دخل عوفر وينتر مجددًا في صلب الحسابات الانتخابية داخل الليكود، بعدما أظهرت استطلاعات داخلية قُدمت إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومعاونيه أرقامًا دفعت قيادة الحزب إلى تكثيف النقاش حول كيفية التعامل معه: الاستمرار في الضغط عليه حتى ينسحب من السباق، أم تغيير المسار وفتح الباب أمام اتفاق فائض أصوات معه. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، يضع المقر الانتخابي لليكود هدفًا يتمثل في استعادة ما يعادل 2 إلى 3 مقاعد من مؤيدي الحزب الذين لم يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات السابقة، في وقت يتحول فيه مستقبل وينتر الانتخابي إلى أحد أبرز الملفات المطروحة داخل الحزب. وأعادت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم، نشر تفاصيل عن هذه الاستطلاعات والنقاش الدائر داخل الليكود. وبحسب التقرير، لا يزال الخط المعتمد حاليًا داخل الليكود يقوم على إضعاف وينتر انتخابيًا إلى الحد الذي قد يدفعه إلى الانسحاب من السباق قبل يوم الانتخابات. وتقول مصادر مطلعة على البيانات إن الاستطلاعات الداخلية التي يعدّها شلومو فيلبر ويعرضها على نتنياهو وكبار مسؤولي الحملة تظهر أنه في حال انسحاب وينتر، يصل معسكر اليمين إلى 61 أو 62 مقعدًا. ويستند بعض مسؤولي الليكود إلى هذه الأرقام في الدفع نحو مواصلة الضغط عليه، على اعتبار أن انسحابه سيحسن بصورة حاسمة وضع المعسكر انتخابيًا. وفي المقابل، يضع الليكود نصب عينيه خطرًا آخر. فبحسب المصادر المطلعة على عمل المقر الانتخابي، لا يتجاوز وينتر نسبة الحسم في الاستطلاعات الداخلية التي يجريها فيلبر، لكنه يقع في منطقة توصف داخل الاجتماعات بأنه "لا يتجاوز بنسبة مرتفعة"، أي إنه يبقى تحت العتبة ولكن قريبًا منها بما يكفي لجعل أصوات تعادل 2 إلى 3 مقاعد معرضة للضياع إذا واصل السباق حتى نهايته. ويأمل مؤيدو استراتيجية الضغط داخل الليكود في أن يؤدي استمرار الهجوم على وينتر وتراجعه في الاستطلاعات إلى إقناعه بأن مواصلة السباق لم تعد مجدية. لكن هذا التوجه لا يحظى بإجماع داخل الحزب. إذ يخشى مسؤولون في الليكود من أن يؤدي استمرار استهداف وينتر، إذا قرر عدم الانسحاب، إلى زيادة عدد الأصوات التي قد تبقى تحت نسبة الحسم بدل استعادتها. ومن هنا، يطرح تيار آخر داخل الحزب خيارًا مختلفًا: وقف الهجمات على وينتر، والسماح له بتثبيت موقعه فوق نسبة الحسم، ثم التوصل معه إلى اتفاق فائض أصوات. وقال مصدر في الحزب إن "عددًا كبيرًا جدًا من الأشخاص يعتقدون أن الاستمرار في محاولة خفضه خطأ"، مشيرًا إلى سيناريو داخلي يرى أن وينتر يمكن أن يصل إلى 4 أو 5 مقاعد ويتجاوز نسبة الحسم. كما كانت فكرة إبرام اتفاق فائض أصوات معه مطروحة داخل الليكود في مراحل سابقة من الحملة. ولا يزال الخلاف، وفق التقرير، محصورًا حتى الآن داخل أروقة الحزب، ولم يتحول إلى مواجهة علنية مع نتنياهو. ويقول المصدر إن معارضي الاستراتيجية الحالية تجاه وينتر لا يحولون الخلاف إلى "حرب عالمية" داخل الحملة الانتخابية، إلا أن موقفهم حاضر بوضوح في النقاشات الداخلية. وفي محيط نتنياهو، يبرز عامل إضافي يدفع باتجاه عدم تغيير السياسة تجاه وينتر في الوقت الراهن، ويتمثل في الخشية من احتمال أن يتحالف بعد الانتخابات مع رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان. وهذه المخاوف سبق أن ظهرت أيضًا في تقارير إسرائيلية أخرى تناولت أسباب تشدد نتنياهو تجاه وينتر خلال الحملة. لكن المسؤولين الذين يطالبون بتغيير السياسة تجاه وينتر يرفضون هذا التقدير، ويشيرون إلى أنه يُحتسب في الاستطلاعات ضمن معسكر نتنياهو ولا ينأى بنفسه عنه. وهكذا، لم يعد الجدل داخل الليكود يدور فقط حول حجم وينتر الانتخابي، بل حول كيفية التعامل مع الأصوات التي يمثلها: الضغط عليه حتى الانسحاب واستعادتها مباشرة، أم إبقاؤه في السباق ومحاولة منع ضياعها عبر تفاهم انتخابي، في حسابات باتت فيها بضعة مقاعد كافية لإشعال خلاف استراتيجي داخل مقر نتنياهو.