قال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ"أرامكو السعودية"، إن شركة النفط الحكومية العملاقة تستطيع إصلاح أي انقطاع في عملياتها خلال أيام لا أسابيع، كاشفاً أن الشركة تدرس حالياً إنشاء مسارين رابع وخامس لتصدير النفط الخام، إضافة إلى المسارات الثلاثة الحالية التي يُعد مضيق هرمز أحدها. جاء ذلك في أول مقابلة يجريها الناصر مع وسيلة إعلامية غير محلية - منصة "نيكاي آسيا" الإخبارية اليابانية - منذ أن نفّذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في شباط/فبراير 2026، وهي الضربات التي فجّرت الأزمة الحالية في المنطقة. و"أرامكو السعودية" هي أكبر جهة مصدّرة للنفط في العالم، وأي اضطراب في إمداداتها ينعكس مباشرة على أسعار الوقود والطاقة عالمياً، بما في ذلك الأسواق العربية. تصريحات الناصر تكشف أن الشركة تستعد لسيناريوات تعطّل طويلة الأمد، في وقت لا تزال فيه المنطقة تحت وطأة تصعيد عسكري مستمر منذ أشهر. وحذر من التهاون، قائلاً إن الوضع "لن يتحسن، بل سيزداد سوءاً لأن هذا الانقطاع كبير وليس بسيطاً". وأضاف أن أكبر عملية سحب من الاحتياطي الطارئ في تاريخ الوكالة الدولية للطاقة، إلى جانب خفض الصين وارداتها النفطية، "أخفيا" حجم الاضطراب الفعلي في السوق، معتبراً أن ارتفاع أسعار منتجات مثل الديزل والنافثا مجدداً مؤشر على أن السوق "غير سليمة". وأشار إلى أن "أرامكو السعودية" تدرس أيضاً توسيع طاقتها التخزينية خارج المملكة العربية السعودية، بما في ذلك في اليابان، لتعزيز قدرتها على امتصاص أي اضطرابات مفاجئة. وأوضح أن الشركة تجري حالياً "الدراسات الهندسية وتقييمات الجدوى" اللازمة لمساري التصدير الإضافيين، بالتنسيق مع الوزارة المعنية والشركاء في اليابان. تعرّض خط أنابيب شرق-غرب - الذي ينقل النفط عبر 1200 كيلومتر من حقول شرق المملكة إلى منافذ التصدير على البحر الأحمر، متجاوزاً مضيق هرمز -إلى ضربات مطلع أيلول/سبتمبر الجاري، ما دفع أسعار النفط للارتفاع. وأوقفت الرياض تشغيل الخط منتصف الشهر، فيما لم يُدلِ الناصر بتفاصيل حول موعد إعادة تشغيله، مكتفياً بالقول إن الانقطاعات "عادة ما تكون لأيام لا أسابيع ولا أشهر... في كل مرة"، مستشهداً بهجوم عام 2019 الذي استهدف منشآت معالجة النفط بطائرات مسيّرة، وعادت بعده العمليات الى كامل طاقتها خلال 11 يوماً. وأكد أن الشركة لم تتوقف عن الوفاء بعقود بيع النفط القائمة مع عملاء في اليابان وكوريا الجنوبية والصين، على الرغم من تراجع الإنتاج الإجمالي مقارنة بمستوياته قبل الحرب. وقال: "عندما يتحدث الناس عن خط شرق-غرب، يظنون أنه خط واحد. لكنه ليس كذلك، إنه خطوط متعددة... هذا يمنحنا مرونة للاستجابة وخدمة عملائنا". وأشار إلى أن "أرامكو السعودية" تملك خياراً إضافياً غير معروف على نطاق واسع، هو خط أنابيب "سوميد" الممتد 320 كيلومتراً عبر مصر، وينقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط.