تتجه البحرية الإسرائيلية إلى توسيع حجمها ونطاق عملياتها في مواجهة مجموعة متزايدة من التحديات البحرية، من إيران واليمن إلى تركيا والبحر الأحمر، بالتزامن مع دخول الغواصة الجديدة "أخي دراكون" الخدمة، وفي ظل مراجعة عسكرية تشمل شراء وسائل غير مأهولة وتطوير قدرات جديدة وتعزيز التعاون مع اليونان وقبرص. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، كشف الجيش الإسرائيلي تفاصيل جديدة عن نشاط البحرية في ساحات لم تكن تعمل فيها قبل 7 تشرين الأول 2023، وعن توجه لزيادة حجم القوة وتوسيع عملياتها لمواجهة سلسلة من التهديدات على الجبهة البحرية. وتأتي هذه المعطيات في وقت تتسلم فيه البحرية للمرة الأولى غواصتها الجديدة "أخي دراكون". ووفق المعلومات، عملت البحرية الإسرائيلية في 4 ساحات لم تكن تنشط فيها قبل 7 تشرين الأول 2023، بينها اليمن، وفي بعض الحالات بقيت القوات في البحر لمدة تقارب شهرًا خلال توجهها إلى أهدافها. وكشفت البحرية أنها اشترت مركبات بحرية غير مأهولة، بالتوازي مع أدوات مماثلة تعمل إسرائيل على تطويرها. ويأتي ذلك بعدما استخدمت القوات الأميركية مؤخرًا وسائل غير مأهولة ضد أهداف في الساحة البحرية الإيرانية. وفي ما يتعلق بإيران، تقول البحرية الإسرائيلية إنها باتت ملزمة بالعمل كذراع استراتيجية وتطوير قدراتها، مقرة في الوقت نفسه بوجود نقص في بعض الوسائل المتاحة لديها. إلا أن التقديرات داخل البحرية تشير إلى أنها ستتمكن خلال فترة ليست بعيدة من تطوير قدرة وُصفت بـ"المهمة"، بالتوازي مع تعاون واسع وضروري مع سلاح الجو الإسرائيلي. ومن بين الدروس التي تقول البحرية إنها استخلصتها من أحداث 7 تشرين الأول، أن "كل شيء يحدث ويبدأ من البحر"، مشددة على أنه لا يمكن السماح لعدو بعبور البحر والتسلل إلى الأراضي الإسرائيلية. ولهذا الغرض، جرى تعزيز قوات الأمن الجاري خلال فترة الأعياد من أجل تدعيم منظومة حماية الساحل، فيما تؤكد البحرية أنها قادرة أيضًا على توفير قدرات نارية انطلاقًا من البحر. أما تركيا، فتحتل مساحة متزايدة في الحسابات البحرية الإسرائيلية، ولا سيما بعد تقارير خلال الأشهر الأخيرة عن توترات وعدد من الحوادث في الساحة البحرية. وبحسب الجيش الإسرائيلي، أدرك الأتراك قبل نحو عقد الإمكانات الكبيرة التي توفرها الساحة البحرية، وباتت لديهم قدرة كبيرة على زيادة قوتهم، في وقت يواصل فيه الأسطول التركي التوسع. وفي مقابل هذا التطور، تعمل إسرائيل على تعزيز تعاونها مع بحريتي قبرص واليونان، فيما تنظر البحرية الإسرائيلية إلى اليونان باعتبارها "إمبراطورية بحرية". وتشدد البحرية الإسرائيلية كذلك على أن حرية الملاحة بالنسبة إلى إسرائيل، باعتبارها نقطة بحرية يمكن أن تربط بين عدد من الدول، تمثل مصلحة وطنية، وخصوصًا في البحر الأحمر حيث تكتسب هذه المسألة أهمية كبيرة. ومن وجهة نظر البحرية، تفرض هذه التحديات توسيع حجم الذراع البحرية، مع إقرار واضح داخلها بأنها في الوقت الحالي "صغيرة بشكل قاطع مقارنة بالتهديدات" التي تواجهها. وتعمل البحرية حاليًا على بلورة خطة يُفترض أن يصادق عليها رئيس الأركان الإسرائيلي في نهاية العام، وتشمل المشتريات والاستراتيجية وطبيعة النشاط المستقبلي للذراع البحرية. ولهذا الغرض، شُكّل فريق تفكير لتحليل المنظومة الاستراتيجية والفجوة بين التحديات القائمة والاستجابة المتوافرة حاليًا، وقد عُرضت خلاصاته على رئيس الأركان والمدير العام لوزارة الدفاع ورئيس الحكومة. وتكشف هذه التحركات أن البحر لم يعد بالنسبة إلى إسرائيل مجرد ساحة لحماية الساحل، بل بات جزءًا من إعادة بناء تصور استراتيجي يمتد إلى ساحات بعيدة، ويجمع بين مواجهة إيران ومراقبة تنامي القوة التركية وضمان حرية الملاحة وتوسيع الأدوات التي تستطيع البحرية استخدامها خارج حدودها التقليدية.