حذّر عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم من أن مسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المعتمد حتى الآن لم يثبت فاعليته، مؤكدًا أن مفاوضات روما لم تحقق أي تقدّم فعلي، وأن جميع الاحتمالات تبقى واردة في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل في المنطقة. وقال هاشم، في حديث إلى «الديار»، إن شكل التفاوض كان موضع إشكالية منذ البداية، لأن آليته تتحول في كثير من الأحيان إلى جزء أساسي من مضمونه، فيما لا تزال النتائج الميدانية والسياسية محدودة. واعتبر أن عدم إحراز تقدّم في الجولات التفاوضية ليس مستغربًا، في ظل تعاطي إسرائيل مع الملف انطلاقًا من مصالحها الخاصة، مشيرًا إلى أنها تنظر إلى المفاوضات من زاوية ما يحقق أهدافها، بعيدًا من أي اعتبارات أخرى. ووضع هاشم جزءًا أساسيًا من المشكلة في أداء الوسيط، معتبرًا أن الوسيط الأميركي يقف شريكًا إلى جانب إسرائيل، وأن ما يجري لا يعكس وساطة نزيهة أو متوازنة بين الأطراف. وأشار إلى أن المفاوضات لم تتمكن حتى الآن من بلوغ مرحلة البدء بما سُمّي «المناطق التجريبية»، معتبرًا أن هذا التعثر يكشف عدم جدية المسار واستمرار المراوغة والمماطلة الإسرائيلية. ورأى أن الدعم الأميركي يمنح إسرائيل التبريرات اللازمة لمواصلة مناوراتها، ويحول دون الوصول إلى نتائج عملية يمكن أن تُحدث تغييرًا في الواقع الميداني. وفي معرض تعليقه على التهديدات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب لبنان وقطاع غزة وسوريا، رأى هاشم أن المناخ المتوتر يخدم أهدافًا سياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. واعتبر أن تصاعد الخطاب الإسرائيلي بشأن إقامة مناطق أمنية تمتد من غزة إلى لبنان وسوريا يندرج ضمن رؤية أوسع، بعدما أعلن مسؤولون إسرائيليون تمسكهم بهذه المناطق. وربط هاشم التطورات بما يُسمّى «مشروع إسرائيل الكبرى»، معتبرًا أن ما يجري في غزة ولبنان وسوريا يمكن قراءته ضمن مسار تأسيسي لهذا المشروع. ورأى أن نتنياهو يسعى إلى توسيع حدود إسرائيل، مستحضرًا ما وصفه بأحلام بن غوريون التي تحولت، وفق تعبيره، إلى جزء من رؤية نتنياهو للمنطقة. ولم يستبعد هاشم عودة المنطقة إلى أجواء الحروب المفتوحة، مؤكدًا أن «كل الاحتمالات واردة» خلال المرحلة الراهنة، في ضوء ما وصفه بالبرنامج التصعيدي الذي يتبعه نتنياهو. وفي حال خسارة نتنياهو الانتخابات، استبعد هاشم حدوث تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية، معتبرًا أن المسؤولين الإسرائيليين، على اختلاف مواقعهم وانتماءاتهم، ينطلقون من سياسة واحدة حيال القضايا الأساسية. وشدد على أن أي شخصية تصل إلى السلطة لن تختلف جوهريًا عن نتنياهو، لأن ما يجمع مختلف المستويات السياسية في إسرائيل هو السعي إلى حماية مصالحها، فيما يدور التنافس الداخلي حول الأسلوب الأنسب لتحقيق هذه المصالح.