لم يكتفِ مركز "ألما" الإسرائيلي بالتعليق على الحادثة بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي في دير ميماس. ففي مقال جديد، انتقل إلى التشكيك بضباط وعسكريين لبنانيين على أساس انتمائهم الطائفي، وصولاً إلى إثارة السؤال عمّن يحقّ له الخدمة في الجنوب. وبهذا المنطق، يستهدف إحدى أبرز نقاط قوة الجيش: جمع اللبنانيين من مختلف المكوّنات تحت قيادة واحدة. ينطلق الباحث تال بئيري من سؤال طرحه المركز سابقاً: هل كان يمكن تجنّب حادثة دير ميماس لو لم يكن الضابط الذي يقود القوة اللبنانية شيعياً؟ ثم يبني عليه اتهامات بتعاون ضباط وعسكريين شيعة مع حزب الله، ويوجّه انتقاداته إلى قائد الجيش رودولف هيكل وقائد منطقة الجنوب نيكولا تابت. لكن المقال لا يقدّم أدلة تفصيلية تثبت اتهاماته، ولا يفسّر كيف يمكن أن يصبح الانتماء المذهبي دليلاً على مخالفة عسكرية. إذا ثبت تعاون أي عسكري مع جهة خارج سلطة الدولة، فالمحاسبة واجبة وفق الوقائع والقانون، أياً تكن طائفته أو رتبته. أما الاشتباه بعسكري لأنه شيعي، ثم توسيع الشبهة لتشمل زملاءه وقيادته، فهو طعن في المبدأ الذي تقوم عليه المؤسسة: أن البزة العسكرية توحّد أبناء الطوائف تحت واجب واحد. وفي الجنوب تحديداً، لا تنبع قوة الجيش من استبعاد أي مكوّن لبناني من صفوفه، بل من حضوره بصفته جيش الدولة كلها. العسكري هناك يُحاسب على أفعاله والتزامه بالأوامر، لا على اسمه أو طائفته. وتحويل هويته إلى موضع اتهام يضرب الثقة التي يحتاج إليها الجيش لأداء مهمته في واحدة من أكثر المناطق حساسية. يحذّر مقال "ألما" من أن حادثة ميدانية قد تؤدي إلى تصعيد يضرّ بالمسار الدبلوماسي بين لبنان وإسرائيل. لكنه يقفز من هذا التحذير إلى المطالبة بفصل ضباط، وصولاً إلى قائد الجيش، استناداً إلى اتهامات لا يثبتها النص المنشور. والمفارقة أن الكاتب يقرّ بدور الجيش الأساسي في تنفيذ أي تفاهم، فيما يهاجم تماسك المؤسسة التي يُفترض أن تضطلع بهذا الدور. من حقّ اللبنانيين مساءلة جيشهم والمطالبة بالتحقيق في أي حادثة أو مخالفة. أما فرز عسكرييه طائفياً من خارج الحدود، فلا يخدم المحاسبة ولا يقوّي الدولة. إنه يفتح باب التشكيك بالمؤسسة الجامعة في اللحظة التي يحتاج فيها لبنان إلى جيش موحّد، قادر على حماية حدوده وتمثيل جميع أبنائه.