قال جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن أصول الصناديق السيادية الخليجية تتجاوز 5 تريليونات دولار. جاء الرقم ضمن عرض للقدرات الاقتصادية لدول المجلس قدّمه خلال جلسة حوارية في نيويورك يوم الثلاثاء 22 أيلول/سبتمبر 2026، وفق وكالة الأنباء السعودية. وأشار البديوي إلى أن الحجم الإجمالي لاقتصادات دول المجلس يبلغ نحو 2.4 تريليون دولار، فيما تبلغ أصول بنوكها التجارية نحو 3.9 تريليونات دولار، وهذه القدرات المصرفية تدعم، بحسب عرضه، الاستثمار في قطاعات منها الصناعة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والخدمات اللوجستية والسياحة. ويُشار إلى أن هذه مقاييس مختلفة؛ فأصول الصناديق والبنوك لا تمثل قيمة ما تنتجه اقتصادات المنطقة خلال عام واحد. الرقم يظهر أن الخليج بات يمسك بأدوات مالية تفوق حجم اقتصاداته مجتمعة بأكثر من ضعفين، وهو ما يمنح دوله نفوذاً استثمارياً متصاعداً في قطاعات عالمية حساسة كالتكنولوجيا والطاقة النظيفة، فيما يعيد رسم علاقة المنطقة بالمستثمرين الدوليين من موقع المموّل الكبير لا المستقبِل للاستثمارات فقط. وجاءت كلمة البديوي في جلسة بعنوان "اقتصادات دول مجلس التعاون: المرونة والاستثمار والشراكات الاستراتيجية"، نظمتها "دي إل إيه بايبر" (DLA Piper) و"هايبريدج أدفايسوري" (Highbridge Advisory) على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. قال البديوي، في حديثه إلى المستثمرين، إن رؤية دول المجلس للاستثمار لا تتوقف عند حجم الأموال المستقطبة، بل تشمل نقل التكنولوجيا والمعرفة، وتعزيز القدرات الإنتاجية، وتوفير فرص العمل. وأضاف أن الاستثمارات تدعم مساعي التنويع في الصناعة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، إلى جانب السياحة والخدمات المالية والبنية التحتية. وربط الأمين العام هذه الأولويات بتحولات يشهدها الاقتصاد العالمي، منها إعادة تشكيل تدفقات التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد، وتزايد المنافسة على رأس المال والتقنية والكفاءات. وقال إن المرونة الاقتصادية، من منظور دول المجلس، لا تعني مواجهة الأزمات فقط، بل مواصلة النمو والتحول وجذب الاستثمارات. بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في دول المجلس نحو 792.7 مليار دولار في عام 2025، بحسب الأرقام التي عرضها البديوي. وجاء نحو 171.4 مليار دولار من هذا الرصيد من دول المجلس نفسها، أي قرابة 22% من الإجمالي. والرصيد هو قيمة الاستثمارات المتراكمة، وليس قيمة الاستثمارات الجديدة التي دخلت خلال ذلك العام وحده. ورأى البديوي أن هذه الحصة تعكس تنامي حركة رؤوس الأموال والأعمال بين الدول الخليجية. ويُشار إلى أنه لم يعرض في الكلمة أرقاماً لسنوات سابقة تتيح للقارئ قياس وتيرة ذلك النمو. قال البديوي إن الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والربط الكهربائي، إلى جانب مشروع ربط أنظمة المدفوعات والتكامل الرقمي ومشروع سكة حديد دول المجلس، أدوات لتوسيع السوق وتسهيل التجارة وحركة رؤوس الأموال. ولفت إلى أن حجم تجارة السلع بين دول المجلس والعالم يصل إلى نحو 1.6 تريليون دولار. وأضاف أن الشراكات الخارجية لم تعد، وفق عرضه، تقتصر على التجارة والطاقة، بل تشمل الصناعات المتقدمة والأمن الغذائي والخدمات اللوجستية. وأشار إلى دور موانئ المنطقة ومطاراتها في ربط الأسواق وسلاسل الإمداد، مع تأكيد انفتاح دول المجلس على استثمارات متبادلة ومشاريع طويلة الأمد.