أعلن وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني إطلاق أعمال إعادة تأهيل طريق ضهر البيدر، مؤكداً أن المشروع يشكل خطوة أساسية لإعادة تأهيل أحد أهم شرايين لبنان، نظراً إلى دوره في ربط بيروت بالبقاع وامتداده براً نحو سوريا والأسواق العربية. وقال رسامني في حفل الاطلاق ، وبعد عرض مصور للمشروع، " إن ضهر البيدر ليس مجرد طريق بين بيروت والبقاع، بل شريان رئيسي لحركة الناس والبضائع والإنتاج، ومحور أساسي يربط العاصمة بالداخل اللبناني"، لافتاً إلى أن تراجع وضع الطريق لا يؤثر فقط على راحة العابرين، بل ينعكس أيضاً على السلامة وكلفة النقل وحركة البضائع والاقتصاد والمواطن. وأشار إلى أن الوزارة، "بعد سنوات طويلة من الانتظار"، وضعت المشروع على مسار التنفيذ الفعلي، متوجهاً بالشكر إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي على دعمهما للمشروع ولسائر مشاريع الوزارة. وأوضح رسامني أن المشروع يمتد على نحو 17 كيلومتراً، من محور صوفر إلى مفترق قطرية في شتورة، ولا يقتصر على إعادة تزفيت الطريق، بل يشمل معالجة ودعم ثماني نقاط انهيار، وإعادة تأهيل الطريق وتسويته وتخطيطه، وتأهيل الأقنية ومجاري تصريف مياه الأمطار، إضافة إلى استكمال عناصر السلامة، من الحواجز والحواجز الجانبية إلى العواكس والإشارات والتجهيزات اللازمة. وكشف أن المرحلة التالية ستشمل إنارة كامل المحور، مشيراً إلى أن الوزارة بدأت اختبار نماذج لأنظمة إنارة هجينة تعمل بالكهرباء والطاقة الشمسية. وفي ما يتعلق بكلفة المشروع، قال رسامني إن دراسات سابقة لتأهيل ضهر البيدر كانت قدّرت الكلفة بمبالغ مرتفعة جداً، قبل أن تعيد الوزارة تقييم الاحتياجات والأولويات، ما أتاح اعتماد مشروع كامل بكلفة أدنى بكثير، من دون المساس بالمواصفات الفنية المطلوبة. وشدد على أن الترشيد لا يعني خفض الجودة، بل إنفاق المال العام حيث يحتاجه الطريق فعلاً وتحقيق أفضل نتيجة ممكنة. كما اعتذر رسامني من المواطنين عن الازدحام الناتج عن أعمال الورشة، مؤكداً أن هذا الانزعاج يقابله عمل جدي ومسؤول، وأن المشاريع المنفذة تخضع للمتابعة والرقابة في مختلف مراحلها. وأوضح أن مهندسي الوزارة يتولون دراسة المشاريع ومتابعة تنفيذها، فيما يراقب الاستشاري جودة الأعمال، ويتحمل المتعهد مسؤولية الالتزام بالمواصفات، مؤكداً أن العمل غير المطابق لا تُصرف مستحقاته. لن تُصرف المستحقات إذا لم يكن العمل مطابقاً للمواصفات وتطرق وزير الأشغال إلى الانهيارات التي حصلت أخيراً بين المنصورية والمكلس بعد هطول الأمطار، مؤكداً أن الوزارة ستتعامل بحزم مع المتعهد والاستشاري المسؤولين عن الأعمال. وأوضح أن الوزارة كانت قد وجهت إنذارات إلى المتعهد، مشيراً إلى أن ملفاً آخر كان قائماً منذ عام وكان يفترض إنجازه في بداية الصيف، إلا أن ظروف المتعهد لم تسمح له باستكمال العمل. ولفت إلى أن الوزارة لاحظت وجود متعهدين يتولون مشاريع من دون امتلاك القدرة المالية اللازمة لاستكمالها، معتبراً أن ما حصل في المنصورية والمكلس يرتبط أيضاً بورشة كانت لا تزال قائمة قبل حلول فصل الشتاء، وما رافق ذلك من تراكم للتراب وإقفال للمجاري، ما أدى إلى أضرار طالت أعمالاً وأشخاصاً. وأشار رسامني إلى أنه وجّه الملف إلى المدعي العام التمييزي، فيما وجّه النائب إبراهيم كنعان الملف إلى المدعي العام المالي، بهدف محاسبة المتعهد والاستشاري، مؤكداً أن التحقيق سيحدد المسؤوليات. وأوضح أن الوزارة طلبت من الاستشاريين المساعدة في مراقبة الأعمال بسبب محدودية القدرة البشرية لديها على متابعة جميع الورش في مختلف المناطق، مشدداً على ضرورة أن يتعامل الاستشاري مع مسؤولية الرقابة «بجدية كاملة». وفي ما يتعلق بأعمال ضهر البيدر، شدد رسامني على أن الوزارة لن تصرف مستحقات المتعهد أو الاستشاري ما لم يكن التنفيذ مطابقاً للمواصفات، وقال إن المال العام «هو أهم شيء» في عمل الوزارة. وأكد أن الظروف المالية الحالية تفرض المحافظة على كل الأموال المتاحة للمشاريع، مشدداً على ضرورة التأكد من أن كل الأموال التي يتم توفيرها «تُصرف بطريقة صحيحة». وختم بالتأكيد على أهمية إنجاز مشروع ضهر البيدر وفق المواصفات المطلوبة، مشيراً إلى أن الطريق يحظى بمتابعة ومراقبة واسعة، ومجدداً الإعلان عن بدء العمل على مشاريع إنارة الطرق، باستخدام أنظمة هجينة تجمع بين الكهرباء والطاقة الشمسية.