يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ إلى تعزيز الاستقرار التجاري وتحقيق مكاسب اقتصادية خلال قمتهما الثانية هذا العام والتي ستنعقد في واشنطن هذا الأسبوع، إلا أن ملفات الذكاء الاصطناعي، والرسوم الجمركية، والعقوبات المرتبطة بإيران، ألقت بظلالها على المحادثات. وتأتي القمة في وقت يواصل فيه الجانبان تبادل الاتهامات والإجراءات التجارية الانتقامية رغم مؤشرات حسن النية التي سبقت اللقاء، في محاولة لترسيخ هدنة تجارية لا تزال هشة بين أكبر اقتصادين في العالم. وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن العلاقة الشخصية بين ترامب وشي أسهمت في الحفاظ على زخم المفاوضات، لكنه أشار إلى أن بكين لم تنفذ بالكامل بعض التعهدات الواردة في اتفاق بوسان التجاري الذي أُبرم قبل نحو عام. وأثارت طبيعة إدارة العلاقات بين البلدين من أعلى المستويات السياسية قلق بعض المراقبين، إذ رأى خبراء أن الإدارة الأميركية تجمع بين تبني خطاب تصالحي تجاه الصين والسماح باستمرار إجراءات أكثر تشدداً على هامش العلاقة الثنائية. وجاء الاجتماع قبل أقل من 6 أسابيع على الانتخابات الأميركية، ما زاد الضغوط على ترامب الساعي إلى إبراز إنجاز اقتصادي في وقت تتصدر فيه تكاليف المعيشة اهتمامات الناخبين. تجارة أقل.. ورسوم ما زالت مرتفعة شهدت الحرب التجارية بين البلدين خلال العام الماضي تصعيداً حاداً، إذ بلغت الرسوم الأميركية على الواردات الصينية 145% في ذروة النزاع، مقابل رسوم صينية وصلت إلى 125% على السلع الأميركية. وأفضت مفاوضات جرت في سويسرا خلال مايو 2025 إلى خفض تلك الرسوم عبر اتفاق مؤقت تم تمديده لاحقاً، قبل أن يتوصل ترامب وشي إلى اتفاق إضافي في بوسان خفف من الإجراءات الانتقامية المتبادلة. وتعهدت الصين بموجب الاتفاق بتعليق قيود تصدير المعادن الأرضية النادرة وزيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأميركية، فيما خففت واشنطن بعض الرسوم وعلقت إجراءات تجارية أخرى. ومن المقرر أن ينتهي الاتفاق في 10 نوفمبر المقبل ما لم يتم تمديده. ورغم تراجع حدة التوتر، ظلت الرسوم الجمركية المتبادلة مرتفعة. ووفق تقديرات جامعة بنسلفانيا بلغ متوسط الرسوم الفعلية الأميركية على السلع الصينية 22.8% في يوليو، وهو الأعلى بين كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، بينما قدّرت خدمة أبحاث الكونغرس المعدل بنحو 36.5% مقابل 31% على السلع الأميركية المتجهة إلى الصين. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأميركي تراجع تجارة السلع بين البلدين بنحو 30% خلال عام 2025، مع استمرار الانخفاض خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، رغم احتفاظ الصين بمكانتها كثالث أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة بعد المكسيك وكندا. كما استمر العجز التجاري الأميركي مع الصين عند مستويات مرتفعة رغم تراجعه مقارنة بالعام الماضي، ليبلغ نحو 91.2 مليار دولار منذ بداية العام. رهانات محدودة على اختراق كبير رجحت مؤسسات مالية ومحللون أن تخرج القمة بتمديد جديد للهدنة التجارية لمدة عام، بما يحافظ على الوضع القائم للرسوم الجمركية ويمنع فرض قيود تصدير إضافية. وتوقع خبراء بنك أوف أميركا أن توافق بكين على مشتريات إضافية من السلع الأميركية، وربما زيادة طلبيات طائرات "بوينغ"، بعدما أكدت سابقاً شراء 200 طائرة من الشركة الأميركية. في المقابل، استبعد المحللون تحقيق تقدم ملموس في الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها توسيع وصول الصين إلى أشباه الموصلات المتقدمة أو تخفيف ضوابط التصدير الأميركية. ويرى خبراء أن ترامب وشي يركزان حالياً على إدارة الخلافات وتحقيق مكاسب محدودة بدلاً من السعي إلى اتفاقات كبرى، بما يمنح كل طرف وقتاً لتقليل اعتماده الاقتصادي على الآخر. وأشار بيسنت إلى أن الحفاظ على الهدنة الجمركية كان محوراً رئيسياً للمحادثات الأخيرة مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ، مؤكداً أن العلاقات التجارية شهدت "قدراً كبيراً من الاستقرار" منذ خريف العام الماضي. كما كشف عن تقدم في مقترح لخفض متبادل للرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار على السلع غير الحساسة، يشمل صادرات أميركية من المنتجات الزراعية والطاقة والأجهزة الطبية مقابل زيادة واردات أميركية من السلع الاستهلاكية الصينية. الذكاء الاصطناعي يتصدر المشهد برز الذكاء الاصطناعي كأحد أهم ملفات القمة، في ظل التنافس المتصاعد بين واشنطن وبكين على قيادة التكنولوجيا التي باتت تمثل محوراً رئيسياً للنمو الاقتصادي العالمي. ودافع ترامب مراراً عن تسريع الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتقليل القيود التنظيمية، معتبراً أن التفوق الأميركي في هذا المجال جزء لا يتجزأ من تفوقه الاقتصادي. في المقابل، تصاعدت داخل الولايات المتحدة تحذيرات من قادة شركات التكنولوجيا بشأن المخاطر المحتملة للنماذج المتقدمة إذا تطو