بتاريخ 23 أيلول 2026 تقدّمت المفكرة القانونية إلى المجلس الدستوري بمذكرة حول قانون العفو العام رقم 70/2026 والصادر في تاريخ 4 أيلول 2026 وذلك تبعًا للطعن المقدم من نواب كتلة لبنان القوي في تاريخ 9 أيلول 2026. وقد تم استلام المذكرة وتوريدها رسميًّا على نحو يعكس تحولًا لدى المجلس لجهة الانفتاح على تلقي آراء من المنظمات الحقوقية بشأن الطعون العالقة لديه. ودلالةً على هذا التحوّل، كانت المفكرة القانونية قد قدّمت ثلاث مذكرات في وقت سابق هي على التوالي: مذكرة حول قانون استعادة الجنسية اللبنانية وقد قدمت في 28/12/2015 ومذكرة حول قانون متعلّق بتسوية مخالفات الأملاك البحرية وقد قدمت في 11/9/2017 ومذكرة حول قانون الموازنة العامة 2018 وقد قدمت في 9/5/2018، وتمّ نشرها في الإعلام بعدما رفض المجلس الدستوري استلامها بالصورة الرسمية وإنّ أخذ بمضمونها في حيثيات القرارات الصادرة في هذه الطعون أو الآراء المخالفة عليها. وإذ نشرت المفكرة المذكرة كاملة، سننشر تباعا مقالات حول بعض أسباب الإبطال التي وردت فيها. المقال الحالي يتناول “التزوير” و”التحوير” اللذيْن طرآ على النسخة النهائية للقانون في الغرف المظلمة بعد إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري المصادقة على القانون بغياب تصويت فعليّ، قبل إرسالها إلى رئاسة الجمهورية بهدف إصدارها. هكذا وبكل بساطة وفي ازدراء كلّي للمجتمع برمّته. وقد كان المرصد البرلماني أول من ضبط التزوير الحاصل من خلال مقارنة نسخة الاقتراح كما وضعته اللجان المشاركة مع النسخة النهائية، على ضوء النقاشات الحاصلة داخل مجلس النواب. فما هي تفصيليا المواد التي طالها التزوير؟ وما هي مدى خطورتها؟ وما هي المخالفة الدستورية التي ترشح عنها واحتمالات إبطالها؟ عند مقارنة نسخة اقتراح القانون كما وزعت على النواب عند دعوتهم إلى الهيئة العامة للنوّاب (وهي النسخة التي أقرتها اللجان المشتركة في 19/5/2026) بنسخته النهائيّة، يتبيّن حصول تعديلات جوهرية على النصّ وخصوصًا على قائمة الاستثناءات، مؤدّاها قلب وجهة الاقتراح بصورة تامّة في جوانب عدّة، من دون أن تكون أيّ من هذه التعديلات قد تمّ اقتراحها أو التصويت عليها خلال جلسة الهيئة العامة. وقد أدّى هذا التزوير، ليس فقط إلى توسيع دائرة العفو العامّ، بل أيضاً إلى تغيير طبيعته ليتحوّل إلى عفو ذاتي عن جرائم الفساد في القطاع العام والإثراء غير المشروع. وقد وثّق المرصد البرلماني هذه المجريات في محضر اجتماع الهيئة العامّة. وما يفاقم من فداحة هذا التزوير هو أن الجريدة الرسمية تولت نشر القانون من دون أي إشارة إلى أن هذا الأخير أحيل أكثر من مرة إلى رئاسة الجمهورية، خلافا لما جرى مع قانون المتعلق بإلغاء الامتحانات الرسمية لسنة 2026 الذي أحالته رئاسة مجلس النواب إلى الحكومة مرة أولى بتاريخ 16 تموز 2026 ومرة ثانية بتاريخ 23 تموز، إذ تم نشر توضيح في الجريدة الرسمية قبل القانون يشرح ملابسات ما جرى، بينما قانون العفو العام تم نشره من دون أي توضيح يشرح سبب إحالته أكثر من مرة ما يشكل خرقا لمبدأ الشفافية ويزيد من الشكوك حول الصيغة النهائية التي أصدرها رئيس الجمهورية ومدى مصداقيتها. 1- في المادة الأولى، تمّت إضافة عبارة مفادها إسقاط جميع الملاحقات والأحكام والقرارات “بما فيها الإداريّة التي صدرت بحق موظفين بغير تُهم الفساد الماليّ”. وتؤدي هذه الإضافة إلى توسيع نطاق آثار العفو ليشمل، إلى جانب سقوط الدعوى العامة ومحو العقوبات الأصلية المحكوم بها وسقوط جميع الملاحقات والأحكام والقرارات، الملاحقات والقرارات وضمنا الإدارية (التأديبية) الصادرة بحقّ القضاة والموظفين بغير تهم الفساد المالي. وهذا التحوير إنما يؤدي عمليا إلى توسيع دائرة العفو العام لتشمل الأحكام التأديبية، وتاليا إلى تبييض سجلات مجمل الموظفين وحرمان المؤسسات العامة من إحدى أهم الآليات المتاحة لتطهير أجهزتها. 2- تمّ تعديل الاستثناء الخامس من المادة الثانية. ففي حين كان ينصّ الاقتراح في الصيغة التي أقرّتها اللجان المشتركة على عدم شمول العفو ل “جنايات التكرار بالمخدرات”، تم تضييق هذا الاستثناء في القانون كما تمّ إصداره ب “مرتكبو جنايات التكرار بالمخدرات التي تزيد عن المرة الثانية، والمُرتكبة قبل صدور هذا القانون، سواء صدرت أم لم تصدر بها أحكام قضائية”. وهنا، يتبيّن أنّ تحوير النص قد أدى إلى تعديلين في الصياغة، إذّ يؤدي الأول إلى تضييق نطاق الاستثناء وتوسيع دائرة المستفيدين من العفو، من خلال نقل معيار الاستفادة من ارتكاب جناية تكرار بالمخدرات ولو لمرة واحدة إلى تكرارها لأكثر من مرّتين. وهو شرط يصعب تحقيقه، أقله بالنسبة إلى كبار تجار المخدرات، طالما أن التكرار أكثر من مرتين يفترض أن يكونوا قد ارتكبوا جرائم إتجار ضمن سبع سنوات من صدور أكثر من حكم مبرم بحقهم فيما أن الأحكام ال