ثبّتت جلسة مجلس النواب الأخيرة، التي عُقدت على نية مساءلة الحكومة، معادلة سياسية أساسية: لا أحد يريد إسقاطها، حتى القوى التي تملك أسباباً للاعتراض عليها. وبحسب القراءة الواردة، لم تعد الحكومة مجرد تركيبة داخلية مرتبطة فقط بموازين مجلس النواب، بل بات بقاؤها متصلاً بتوازن إقليمي أوسع، وبالملفات المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على المقاومة ومستقبل حزب الله ودوره. ويُقدَّم رئيس الحكومة نواف سلام بوصفه أحد أبرز المستفيدين من المشهد الأخير، بعدما خرج من جلسة المساءلة بثقة متجددة، ثم شارك في نيويورك في اللقاء الإقليمي الموسع الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في صورة عكست حضور الحكومة اللبنانية داخل المشهد الإقليمي. وبحسب هذا الطرح، يعود سلام إلى بيروت برصيد داخلي وخارجي إضافي، فيما تبقى المهمة السياسية للحكومة متقدمة على الملفات الاقتصادية والاجتماعية. فالتركيز، وفق القراءة، يبقى على حصر السلاح بيد الدولة، وتقليص نفوذ حزب الله داخل السياسة والإدارة والمؤسسات، فيما تتراجع ملفات الودائع والكهرباء والنمو والبطالة إلى مرتبة لاحقة. ومن هنا يبرز الحديث عن تعديل حكومي محتمل، ليس فقط لتحسين الأداء، بل ربما لتجديد الحكومة ومنحها قدرة أطول على الاستمرار. وهنا تدخل الانتخابات النيابية إلى صلب المشهد. فأي تعديل قبل موعدها سيفتح السؤال حول مصير الاستحقاق نفسه، خصوصاً مع وجود حديث عن احتمال تأجيل جديد بفعل الحرب والتهجير والوضع الأمني والاجتماعي. وبحسب هذا التحليل، فإن غياب رغبة خارجية في فتح أزمة حكومية جديدة، واحتمال أن تنتج الانتخابات توازنات مختلفة، قد يجعلان بقاء الحكومة حتى نهاية العهد فرضية مطروحة أكثر من أي وقت مضى.