كتب الفنان مارسيل خليفة في صفحته في فايسبوك: أذكر ذلك اليوم الخريفي البارد في شهر أيلول عندما وصلت الى مدينة باريس في أول الحرب مُهجّراً من ضيعتي "الهانئة" حاملاً عودي ووعود من العاصفة. وكان ليل باريس يغمره السَّكارى. أدع رأسي ينحني قليلاً حتى أطمئنهم إلى أنني من أهل الدار. استوقفني أحدهم بمذاقه العذب، وبالفراغ المطرّز بالكلام المعتّق في جرار النبيذ. وقفنا ننتظر المترو الذي كان يسير بطيئاً. وعند عطفة شارع السان ميشال ألتقي بأحمد علي الزين النديم - الجميل في المقهى الذي يضج بالناس والكلام. يستقبلني على الرحب والسعة مع كثير من الحنين إلى بيروت. يشعل في الدم الشوق ويدثرنا من عُري وزمهرير يعبث في ارجاء المدينة. يأخذ احمد الريشة ويضرب على الوتر مع شبه ابتسامة سريّة يخفيها، خلسة، وتسمعها في رندحات المقام. المكان للجميع من غير ميز وحيف . وفي شارع الكابيتين سكوت، التقيت بصديقي كمال كريم وأسرفت في وصف النهاوند المنتظر، ضاقت بحمله وريقات النوتة، وأسمعته الاغنيات في جلسة حميمة بمنزله طالت اسماء كثيرة اذكر منها: إيتيل عدنان، جورج البطل، كريم مروة، فائق حميصي، جلال خوري، أندريا سابا. وكنت في إنشادي عادياً تماماً كحزن أهل بلدي - محض حالة - طليقاً من اليقين ومن أصفاد القواعد الثابتة وذاهباً في الجنون حتّى الثمالة. لحّنتُ جرحي في الحرب كي لا يمتلكه جلاّدي. ولم تحمل الأغنية جواز سفر. لم أصالح الظلم وغنيت لأبرأ من وحشة الصمت وغنيت أكثر كي لا تصبح الهزيمة طبيعيّة . أدمنت المدينة وأدمنتني وسلمتني أسرارها الغميسة وصاحبتني في مساءات تستوحش فيها نفسي وآنستني. وبتُّ بها كليفاً وصرت لصباحاتها صاحباً حميماً .باحت الأغنية بمكنونها فتقاطرت الرسائل والقلب تقطّر، وروى لوعته في الليالي الباردة، فحبّر على الورق النوتات وأنطَق نص درويش بالأنغام. وصدرت الأسطوانة ذات الـ33 لفّة في عيد جريدة الإنسانية بالجناح اللبناني قرب بسطة للحمص والفول. نلتقي الجمعة 25 سبتمبر الساعة السابعة مساءً في لندن - Ibraaz والاحد 27 سبتمبر الساعة الخامسة عصراً في باريس - IMA - مع صدور الأسطوانة .للعشق طقس لا يتبدّل هنا أو هناك أو هنالك ولا شيء في الأغنية يتبدل. صوت في دواخلنا يعلو ويعلن في النفس الحب والوفاء.