قالت وكالة "فيتش للتصنيف الائتماني" إن قانون الصكوك الحكومي الجديد في الكويت قد يسرّع تطوير سوق الدين المحلي، من خلال إتاحة وصول الحكومة إلى مصادر تمويل متوافقة مع الشريعة وتوسيع مشاركة البنوك الإسلامية والمستثمرين المتوافقين مع أحكامها. وينص القانون على إنشاء إطار لإصدار الصكوك السيادية في الأسواق المحلية والدولية عبر شركة ذات غرض خاص مملوكة للحكومة، ما يتيح للمؤسسات الإسلامية المشاركة في الإصدارات الحكومية، بعد أن كانت مشاركتها محدودة في الإصدارات التقليدية الأخيرة. وترى "فيتش" أن القانون يمثل خطوة تنظيمية جديدة لتطوير سوق الدين الكويتي، إلا أن سرعة نمو سوق الصكوك ستعتمد على صدور اللوائح التنفيذية وتوقيت أول إصدار سيادي بموجب القانون. سوق الدين الكويتي لا يزال محدود العمق يُعد سوق الدين الكويتي ثاني أصغر أسواق أدوات الدين في دول مجلس التعاون الخليجي بعد سلطنة عُمان، والأصغر من حيث سوق الصكوك. ورغم ذلك، ارتفع حجم سوق الدين بنحو 60% على أساس سنوي إلى نحو 52 مليار دولار بنهاية النصف الأول من 2026، مدفوعاً بصورة رئيسية بزيادة الإصدارات السيادية. وأدى نمو إصدارات السندات الحكومية التقليدية إلى تراجع حصة الصكوك إلى 18% من إجمالي أدوات الدين القائمة، بقيمة 9.2 مليار دولار، مقابل 25% بنهاية النصف الأول من 2025. كما بلغ حجم أدوات الدين المرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة نحو 1.3 مليار دولار. ويتركز نشاط السوق في الحكومة والمؤسسات المالية، بينما تظل مساهمة الشركات محدودة، ما يجعل عمق السوق مرتبطاً بدرجة كبيرة باحتياجات الحكومة التمويلية وظروف الأسواق. تراجع إجمالي إصدارات أدوات الدين إلى 16 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بانخفاض 4% على أساس سنوي، فيما هبطت إصدارات الصكوك بأكثر من 6% إلى ما يزيد قليلاً على 1.6 مليار دولار. وشكلت الصكوك نحو 10% من إجمالي الإصدارات خلال الفترة، مقارنة مع 7% خلال 2025 بالكامل. وفي المقابل، ارتفعت حصة الدولار من إصدارات سوق الدين إلى 65%، مقابل 47% في النصف الأول من 2025، في ظل زيادة الإقبال على التمويل بالعملات الصعبة خلال فترات التقلب. وتعافى النشاط خلال تموز/ يوليو وآب/ أغسطس، مع تسجيل إصدارات بنحو 9.1 مليار دولار، معظمها حكومية. وفي أيلول/ سبتمبر، أصدر بنك الكويت الدولي صكوكاً بقيمة 500 مليون دولار بتصنيف "A" من "فيتش". وتصنف جميع الصكوك الكويتية التي تغطيها "فيتش" ضمن الدرجة الاستثمارية، فيما تستحوذ المؤسسات المالية على كامل الإصدارات المصنفة، ما يعكس استمرار ضيق قاعدة المصدرين. ومن شأن القواعد الجديدة التي أقرتها هيئة أسواق المال لإدراج السندات والصكوك في بورصة الكويت أن تدعم تطوير السوق الثانوية وتحسين السيولة تدريجياً. كما يعزز تعديل قانون صندوق احتياطي الأجيال القادمة مرونة التمويل الحكومي، بعد السماح للحكومة بالاقتراض من الصندوق، إلا أن "فيتش" ترى أن زيادة الاعتماد عليه قد تقلل الحافز نحو مواصلة ضبط المالية العامة.