زيارة خاطفة إلى الولايات المتحدة، وخطاب طويل أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ثم عودة إلى إسرائيل في اليوم نفسه. هكذا يبدو برنامج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك، حيث يُنتظر أن يركّز على إيران ويكشف ما وصفه بـ"مفاجآت"، وسط توقعات بأن يتضمّن خطابه رسائل إلى لبنان ودول عربية أخرى. وبحسب تقرير للصحافية آنا برسكي في صحيفة "معاريف"، يُتوقّع أن يمضي نتنياهو نحو 6 ساعات فقط على الأراضي الأميركية. وسيهبط في مطار عسكري بولاية نيوجيرسي، قبل أن ينتقل إلى مقر الأمم المتحدة في مانهاتن لإلقاء خطابه، ثم يعود إلى المطار متوجّهاً إلى إسرائيل. وقد تستغرق الرحلة البرية من المطار إلى مقر الأمم المتحدة نحو ساعتين. ومن المقرر أن يبدأ الخطاب قرابة الساعة 14:00 بتوقيت نيويورك، أي 21:00 بتوقيت بيروت، وأن يستمر نحو 40 دقيقة، وهي مدة طويلة نسبياً لخطاب أمام الجمعية العامة. وسيكون نتنياهو المتحدث قبل الأخير في الجلسة الصباحية. وقبل مغادرته، قال نتنياهو تعليقاً على خطابه المرتقب: "تسمعون الأكاذيب الفظيعة التي تُنشر هناك، سأحارب من أجل الحقيقة"، مضيفاً: "ستكون هناك مفاجآت". وتشير الصحيفة إلى أن إيران ستحتل الجزء الأكبر من الخطاب. فنتنياهو يُتوقّع أن يتناول جهودها لإعادة بناء برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية، وأن يعرض، وفق مصادر مطلعة على التحضيرات، معلومات جديدة عن هذه الجهود. ويُحضَّر في محيطه أيضاً لاستخدام وسائل إيضاح بشأن التهديد الإيراني، على غرار ما فعله في خطابه الشهير عن "القنبلة" عام 2012. ووفق التقرير، قد يتطرّق نتنياهو بصورة صريحة إلى احتمال سقوط النظام في طهران، على خلفية تقديرات استخبارية في إسرائيل والولايات المتحدة بأن استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات وضرب مصادر تمويل الحرس الثوري قد يزعزع استقراره. كما يُتوقّع أن يخاطب الشعب الإيراني مباشرة، وأن يوجّه رسائل إلى لبنان ودول عربية أخرى، من دون أن يورد التقرير تفاصيل مضمون تلك الرسائل. وسيخصّص نتنياهو جانباً من خطابه للرد على الانتقادات الدولية الموجّهة إلى إسرائيل، مع تناول المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني. ويأتي ذلك فيما تشهد نيويورك اتصالات دبلوماسية بشأن إيران؛ إذ أبقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتمال فتح قناة سياسية مع طهران مطروحاً، وأجرى ترامب محادثات مع قادة وممثلين عن دول خليجية بشأن إيران ومستقبل المواجهة الإقليمية. وعلى خلاف زياراته السابقة إلى اجتماعات الأمم المتحدة، لن يلتقي نتنياهو هذه المرة ترامب أو وزير الخارجية ماركو روبيو. كما أُلغيت خطط كانت مطروحة لزيارة شركة "سبيس إكس" في تكساس ولقاء إيلون ماسك. وتقول "معاريف" إن محاولات ترتيب لقاءات مع شخصيات من دول الخليج لم تُثمر حتى مساء أمس، ما يجعل جدول لقاءاته السياسية محدوداً للغاية. وتنقل الصحيفة عن مصادر مطلعة على التحضيرات أن قِصر الزيارة مرتبط أيضاً بمخاوف من أحداث أمنية واحتجاجات مرتقبة في نيويورك، سواء من متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين أو من ناشطين إسرائيليين معارضين، في مقابل تحضيرات لتظاهرات تأييد ينظمها يهود. ولن يرافق نتنياهو هذه المرة صحافيون إسرائيليون على متن طائرته. وتذكّر "معاريف" بأن أسبوع الأمم المتحدة شكّل في زيارات سابقة فرصة لنتنياهو لعقد سلسلة لقاءات سياسية. ففي أيلول 2023، التقى في نيويورك الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والمستشار الألماني آنذاك أولاف شولتس. أما هذه المرة، فيتركز برنامج الزيارة على الوصول وإلقاء الخطاب والمغادرة. وسيُلقي نتنياهو كلمته بعد سلسلة خطابات انتقدت سياسة إسرائيل. وكانت وفود عديدة قد غابت عن خطابه العام الماضي أو غادرت القاعة أثناءه، ما يجعل رد فعل الحاضرين هذا العام جزءاً من المشهد الذي سيرافق كلمته، إلى جانب ما سيقوله عن إيران ولبنان و"المفاجآت" التي وعد بها.