لماذا عاد اسم موقع "باغا" العسكري الإسرائيلي إلى الواجهة بعد نحو 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول 2023؟ السبب هو نشر الجيش الإسرائيلي نتائج تحقيقه في المعركة التي دارت داخل الموقع ومحيطه، بعدما تأخر إطلاع الجمهور عليها أشهراً من دون توضيح سبب التأخير. والتحقيق لا يستعيد تفاصيل القتال فحسب، بل يخلص إلى أن الموقع، الذي حمل رسمياً اسم "ماغين بئيري" أو "حامي بئيري"، أخفق في حماية المنطقة، وأن سقوطه أتاح للمهاجمين التقدم نحو بلدة بئيري المجاورة. وبحسب تقرير للمراسل العسكري إيمانويل فابيان في "تايمز أوف إسرائيل"، قُتل 18 جندياً وأصيب 22 خلال المعارك في الموقع وموقع دبابات مجاور له، من أصل نحو 40 إلى 50 عسكرياً كانوا يتمركزون هناك. وقدّر التحقيق عدد المهاجمين بما بين 60 و80 مقاتلاً. يقع "باغا" إلى الغرب من بئيري، قرب الحدود مع قطاع غزة. وكان يضم قوة من الكتيبة 13 في لواء "غولاني"، فيما تمركزت فصيلة دبابات من اللواء المدرع السابع في موقع مجاور. وخلص التحقيق إلى أن القوة لم تكن مجهزة أو مدرّبة بما يكفي للتعامل مع هجوم واسع ومتزامن. فالمهام التي انشغل بها الجنود قبل 7 تشرين الأول، ومنها التعامل مع التحركات عند السياج الحدودي، انعكست على تدريباتهم واستعدادهم. بدأت المعركة عند الساعة 06:29 صباحاً، مع إطلاق الصواريخ واختراق الحدود. وتقدمت دبابات من الموقع المجاور نحو السياج للاشتباك مع المهاجمين. وبين الساعة 06:41 و06:45، أصيبت إحداها بمقذوف أُسقط من طائرة مسيّرة، ما عطّلها، لكن طاقمها واصل القتال نحو ساعة. وعند الساعة 06:49، رصد جندي عند مدخل المعسكر اقتراب المهاجمين وركض لتحذير الموجودين في الداخل. لم يكن يحمل جهاز اتصال، فلم يصل الإنذار إلى جميع العناصر في الوقت المناسب. وبعد دقائق، دخل 9 مهاجمين الموقع من اتجاهات مختلفة، ثم لحقت بهم مجموعة ثانية هاجمت موضع الهاون. توسعت الاشتباكات سريعاً. ويورد التحقيق أن جنوداً واصلوا القتال رغم إصاباتهم، فيما أبلغ قادة ميدانيون عن نقص في التجهيزات وتراجع كمية الذخيرة. وعند الساعة 07:43، نفّذت طائرة مسيّرة إسرائيلية ضربة في الجزء الشمالي من الموقع، لكن أثرها بقي محدوداً بسبب نقص المعلومات وضعف التواصل مع الجنود على الأرض. وخلص التحقيق إلى أن فجوات التنسيق حدّت من فاعلية المساندة الجوية خلال المعركة. ومع ارتفاع عدد الجرحى، حاول الجنود إخلاءهم بمدرعات. نجحت إحداها في إخراج جريحين، لكن محاولة لاحقة تعثرت بعدما وضع أحد المهاجمين عبوة على الباب الخلفي لمدرعة كانت تدخل الموقع. انفجرت العبوة، واضطر الجنود إلى إعادة الجرحى إلى الداخل ومواصلة إسعافهم هناك. ازدادت صعوبة إدارة المعركة مع مقتل قادة ميدانيين، بينهم قائد الموقع. أما قائد السرية فلم يتمكن من الوصول إليه بعدما أغلقت الاشتباكات الطرق المؤدية إليه. وبحلول أواخر الصباح، تحصّن عدد من الجنود داخل قاعة الطعام. وعند الساعة 13:00، أشعل المهاجمون النار على جانبي المبنى وأدخلوا الدخان عبر فتحة تكييف، ما تسبب باختناق جنود في الداخل. وبعد دقائق، خرج 5 منهم لمحاولة الاشتباك مع المهاجمين، فقُتلوا جميعاً، وفق رواية التحقيق. لم تصل قوات الإنقاذ والإسناد إلى "باغا" إلا بين الساعة 16:20 و16:50، حيث عثرت على الجنود الذين بقوا في الموقع وأخلت الجرحى. ويربط التحقيق بين سقوط الموقع وتمكن المهاجمين من التقدم إلى بئيري. ويميّز التحقيق بين أداء الجنود خلال الاشتباك ومسؤولية المنظومة العسكرية عن الاستعداد له. فقد سجّل مبادرات قتالية فردية، لكنه خلص إلى أن نقص التجهيزات والتحصين والتدريب، إلى جانب تعثر الاتصالات والإسناد، ترك الموقع عاجزاً عن أداء المهمة التي حمل اسمها.