عكس منتدى الاستثمار اللبناني-السوري انتقال النقاش بين البلدين من مستوى العلاقات التقليدية إلى البحث في مشاريع اقتصادية ولوجستية وطاقة واستثمار قابلة للتنفيذ. وتبرز في الأحاديث الخاصة التي أجرتها "النهار" مع بعض المشاركين رؤية متقاربة تقوم على استثمار الموقع الجغرافي للبلدين وتكامل مواردهما وقدراتهما، من خلال ربط مرفأ طرابلس بشبكة السكك الحديدية السورية، وإعادة تفعيل خطوط الكهرباء والبحث في نقل الغاز عبر سوريا إلى لبنان، وصولاً إلى تكامل المرافئ وتوسيع الأسواق والتعاون الزراعي والصناعي وإعادة الإعمار. أكد وزير النقل السوري يعرب بدر أن الربط السككي بين مرفأ طرابلس وشبكة السكك الحديدية السورية يشكل جزءاً من مشروع أوسع للممرات اللوجستية بين الخليج والمتوسط. وأوضح أن دراسة المشروع تجري حالياً بواسطة شركة استشارية لبنانية، لتحديد الكلفة والمدة الزمنية للتنفيذ. وأشار إلى أن وفداً لبنانياً-سورياً عاين المسار المقترح، البالغ نحو 35 كيلومتراً في لبنان و5 كيلومترات في سوريا، وأن النتائج الأولية أظهرت أن المسار مؤهل للتنفيذ ولا توجد عقبات كبيرة أمامه. وشدد على أن القرار النهائي يحتاج إلى استكمال الدراسة الفنية والاقتصادية. عامر البساط: شراكة اقتصادية جديدة أكد وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط أن أهمية المنتدى اللبناني-السوري تكمن في الانتقال من التعاون الحكومي إلى شراكة أوسع يقودها القطاع الخاص. وأوضح أن دور الدولة يتمثل في بناء إطار مؤسساتي عبر الاتفاقيات والبروتوكولات، وتسهيل حركة التجارة والعبور والربط الجمركي، بما يهيّئ بيئة مناسبة للاستثمار. وأشار إلى أن التغيرات في خريطة التجارة والممرات البحرية تفتح فرصاً جديدة أمام الممرات البرية. ولفت إلى مجالات واعدة للتعاون، تشمل المرافئ والسكك الحديدية والطرق والطاقة والغاز وإعادة الإعمار والصناعة والزراعة والإسمنت، بما يعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين. إبراهيم العدهان : الكهرباء والغاز أوضح معاون وزير الطاقة السوري إبراهيم العدهان أن سوريا ولبنان يبحثان إعادة تفعيل خطوط الربط الكهربائي القائمة، بعد تقييمها وإعادة تأهيلها، تمهيداً لإمكان تزويد لبنان بالكهرباء من سوريا. وبالتوازي، تجري مباحثات حول تمرير الغاز من الأردن عبر سوريا إلى لبنان. وقال إن النقاشات بلغت مراحل متقدمة، فيما تدرس الفرق الفنية العوائق والتجهيزات المطلوبة. وأشار إلى صعوبة تحديد موعد نهائي للتنفيذ، نظراً إلى توقف المشروع منذ عقود وحاجته إلى تقييم فني شامل واستبدال عدد من مكوناته، مرجحاً أن يحتاج التنفيذ إلى العام المقبل. أحمد هاشمية: تطمين المستثمرين اعتبر منظم المنتدى اللبناني السوري أحمد هاشمية أن المنتدى يشكل خطوة أولى لربط الشركات والمستثمرين والخبرات اللبنانية والسورية وفتح المجال أمام شراكات جديدة. وأوضح أن القطاع الخاص اللبناني يحتاج إلى مزيد من الوضوح بشأن حماية الاستثمار والهيئات والآليات المعتمدة في سوريا، معتبراً أن استكمال الاتفاقيات بين البلدين يمكن أن يخفف جانباً كبيراً من هذه الهواجس. ودعا إلى تعاون متبادل يشمل الاستثمارات السورية في لبنان، وإلى خلق ظروف تشجع الكفاءات الموجودة في الخارج على العودة. وشدد على أن فرص التعاون تشمل مختلف القطاعات، وأن الروابط الاجتماعية والجغرافية بين البلدين يمكن ترجمتها إلى شراكات اقتصادية. رأى رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف أن التحولات الاقتصادية في سوريا تتيح فرصاً استثمارية أمام اللبنانيين، لكن الاستفادة منها تتطلب دراسة دقيقة للسوق بعيداً من الحماسة والانطباعات المسبقة. وأوضح أن فريقاً تابعاً له موجود في سوريا منذ تشرين الثاني لدراسة القطاعات المختلفة وتحديد المجالات القابلة للاستثمار. ولفت إلى أن لبنان، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، يحتاج إلى البحث عن فرص جديدة في الأسواق المحيطة. وأكد أن اهتمامه بالسوق السورية يستند إلى دراسة عملية للقطاعات والفرص المتاحة، لا إلى اندفاع مؤقت نحو الاستثمار. اعتبر رئيس مجلس ادارة مرفأ بيروت مروان النفي أن التحولات في خرائط التجارة وسلاسل الإمداد تتيح تكاملاً أكبر بين المرافئ اللبنانية والسورية، بما يعزز دور البلدين كبوابة للمتوسط نحو العمق العربي والآسيوي. ودعا إلى الانتقال من منطق المنافسة بين المرافئ إلى التكامل وتوزيع الأدوار، بما يسمح بخدمة أسواق أوسع. وأوضح أن هذا التوجه يمثل تفكيراً جديداً في العلاقة بين المرافئ، ولا يتوقف بالضرورة على اتفاقيات قائمة. ويرى أن الجمع بين المرافئ اللبنانية والعمق الجغرافي الذي توفره سوريا يمكن أن يوسع نطاق الخدمات اللوجستية والتجارية إلى دول المنطقة وآسيا. دعا رئيس مجلس إدارة "إيدال" ماجد منيمنة إلى توسيع التعاون الاقتصادي اللبناني-السوري وفتح المجال أمام حركة اقتصادية واستثمارية