وفّر الأمين العام لـ"حزب الله" الراحل السيد حسن نصر الله على خصومه حجّة اتهامه وحزبه بالتبعية لإيران. أعلن بالفم الملآن عام 2012 أن الولاء للوليّ الفقيه، وأن مصدر العقيدة والسياسة والمال والتوجيه والتدريب والسلاح هو الجمهورية الإسلامية. وفيما جاء هذا الإقرار بنبرة فخر في لحظة قوة مالت إلى الغطرسة، فإن ذلك الاعتراف كان امتداداً لما جاهر به في البدايات في الثمانينات أن هدف حزبه هو "إقامة دولة إسلامية في لبنان تكون جزءاً من الدولة الإسلامية في إيران". لم يكن في ذلك الإقرار إلا فرضاً لأمر واقع يمليه ما درج أن يُطلق عليه تعبير "فائض القوة"، الذي سطع بريقه إثر ارتخاء قوة الوصاية السورية وزوالها بعد عام 2005. وقد انتهى ذلك الانتشاء بخروج نظريات تتحدث عن "حزب الله" في لبنان بصفته شريك سلطة مع الحكم في إيران، وأن "السيّد" ليس كالآخرين داخل "المحور"، بل قائد أساسي في "المشروع الكبير" تستقوي به إيران ولا يستقوي بها. ولئن ثبت لاحقاً أن الحزب لا يعدو كونه ذراعاً من الأذرع في خدمة الرأس في طهران، فإن هزائمه الحديثة تضع مشروعه ومزاعمه القديمة تحت مجهرٍ تُفاجئنا أعراضُه المشوّهة. لم يعد الحزب، بعد غياب السيّد، في غرفة القرار والقيادة، وبات في صالة الانتظار، مستمراً، كما في السابق، ينفّذ بطاعةٍ كاملة توجيهات القيادة والقائد من دون أي تردد أو تحفّظ.