بين شباط وآب...الوقود قفز 73 % والنقل البري 42 % التضخّم يلتهم الدخل والشارع "يغلي" بين شباط وآب...الوقود قفز 73 % والنقل البري 42 % "الوضع لم يعد يحتمل"… "شو هالغلا"، "المصروف يفوق المدخول"... عبارات تتردد على ألسنة اللبنانيين، بعدما تحوّل الغلاء إلى الهمّ اليومي الأول، وباتت كلفة المعيشة تتجاوز قدرة كثير من الأسر على الاحتمال. تضخم يلامس 25 %، رواتب تتآكل قدرتها الشرائية، ودولة تعاني عجزًا ماليًا تبحث عن إيرادات إضافية من خلال الضرائب ومدّ يدها إلى جيب المواطن. ماذا بعد؟ كم تضخمت الأسعار؟ وكم يحتاج المواطن شهريًا لتأمين احتياجاته الأساسية؟ وكيف سيتمكن من الصمود في المدى المنظور؟ أسئلة كثيرة يطرحها اللبنانيون في ظل ارتفاع متواصل في كلفة الحياة، من أقساط المدارس والتأمين، إلى الإيجارات والطبابة، وصولًا إلى المصروف اليومي على المأكل والمشرب والنقل. ومع اتساع الفجوة بين المدخول والنفقات، يجد كثيرون أنفسهم أمام خيارات صعبة، تبدأ بالبحث عن عمل ثانٍ أو مصدر دخل إضافي، ولا تنتهي عند تقليص الاستهلاك والاستغناء عن بعض الضروريات. ومع بلوغ الضغوط المعيشية هذا المستوى، بدأ الشارع يتحرّك، مع إضراب مقرر يوم الأربعاء المقبل، في مؤشر جديد إلى حجم الاحتقان الاجتماعي المتراكم. فكيف تضخمت الأسعار بين شباط وآب؟ من الوقود إلى المدارس والمطاعم، ارتفعت كلفة المعيشة على أكثر من جبهة خلال الأشهر السبعة الماضية، كما بيّنت إحصاءات جديدة محدّثة حصلت عليها "نداء الوطن" من مديرة الإحصاء المركزي، ماريا نالبنديان، عن الفترة المتراوحة بين شباط وآب 2026. ويبيّن الجدول أن موجة ارتفاع الأسعار خلال 7 أشهر لم تقتصر على المحروقات والمواد الغذائية، بل امتدت إلى النقل والصحة والتعليم والثقافة والمطاعم والخدمات الشخصية، في مشهد يعكس اتساع دائرة البنود التي باتت تضغط على إنفاق الأسر والمواطن اللبناني. احتلّ الوقود السائل (البنزين، الديزل،الـfuel oil) المرتبة الأولى في السلع التي سجّلت أسعارها ارتفاعات، إذ زاد بنسبة 72.92 %، وهي النسبة الأعلى بين البنود الواردة في الجدول. وتبع تلك المادة وقود وزيوت وسائل النقل الذي حلّق بدوره بنسبة 50.40 %، فيما سجل النقل البري ارتفاعاً بلغ 41.95 %. كما قفز النقل الجوي بنسبة 25.46 %، ومعه الخدمات الأخرى المتعلقة بوسائل النقل ( استئجار سيارات النقل من دون سائق، اشتراك موقفأو إيجار كاراج شهري) بنسبة 23.60 %. وتكشف هذه الأرقام أن بند النقل لم يشهد ارتفاعاً في عنصر واحد فقط، بل شملت الزيادة الوقود والزيوت وخدمات النقل نفسها، إضافة إلى الخدمات المرتبطة بوسائل النقل وصيانتها (تصليح السيارة، حدادة وبويا، غيار زيت، غسيل سيارة)، التي ارتفعت بنسبة 15.52 %. على صعيد الطاقة المنزلية، ارتفع الاشتراك في مولد الكهرباء بنسبة 16.08 % بين شباط وآب، فيما سجل الوقود الصلب (الفحم الحجري، الحطب...) ارتفاعاً بنسبة 12.31 %. وبذلك، لا تظهر الزيادة في الجدول محصورة في المحروقات المستخدمة في وسائل النقل، بل تشمل أيضاً بنوداً مرتبطة بالطاقة المستخدمة في الحياة اليومية. أما المواد الغذائية، فسجلت بدورها كما جاء في إحصاءات إدارة الإحصاء المركزي زيادات متفاوتة. فقد قفزت أسعار اللحوم بنسبة 13.71 %، والخبز والحبوب بنسبة 11.75 %. وكان لأسعار الزيوت والدهون (زيت نباتي، زيت زيتون، زبدة، طحينة، سمن) حصتها بارتفاع بنسبة 9.5 %، والفواكه 8.73 %، فيما زادت أسعار المياه المعدنية والمرطبات وعصير الفواكه والخضار 9.33 %. وبالتالي، فإن الارتفاعات الغذائية الواردة في الجدول الصادر عن المركز نفسه تراوحت بين 8.73 % و 13.71 % بالنسبة إلى البنود الغذائية المدرجة. الصحة ليست خارج دائرة الغلاء إذ طالت الارتفاعات أيضاً الخدمات الصحية. فقد زادت الخدمات الطبية بنسبة 9.60 %، وارتفعت خدمات أطباء الأسنان بنسبة 10.02 %. أما خدمات الاستشفاء فسجلت بدورها زيادة أكبر بلغت 16.29 %. وهكذا، لم تقتصر الزيادات على السلع التي تُشترى بصورة متكررة، بل شملت أيضاً خدمات صحيّة قد تشكّل جزءاً من النفقات الدورية أو الطارئة للأسرة. في مجال التعليم، زادت أسعار البرامج التعليمية الأخرى مثل الدروس الخصوصية ودورات الكمبيوتر واللغات في المعاهد الخاصة بنسبة 18.53 %. أما الخدمات الثقافية (سينما، مسرح وحفلات موسيقية ومهرجانات واشتراك الدش في الحيّ وخدمات مصورين مثل تظهير أفلام وتكبير صور وتصوير مناسبات...)، فسجلت زيادة لافتة بلغت 25.93 %، فيما ارتفعت الخدمات الرياضية (اشتراك الأندية، ودخول المسابح والملاعب الرياضية والتزلج ومدن الملاهي ودروس الرياضة خارج المدرسة) والاستجمامية (الرقص، موسيقى، تزلّج، سباحة...) بنسبة 13.43 %. وسجل بند العطلات (Package) وهي عطلات منظمة خارج لبنان، ارتفاعاً بنسبة 14.54 %. لم