نهاية "الجبهة الوطنية"... خلوتا "الجبهة اللبنانية" في إهدن وزغرتا أراد الرئيس فرنجية خلق قوة داعمة لمواقفه داخل "الجبهة اللبنانية" قررت "الجبهة اللبنانية" عقد خلوة ثانية في إهدن، في ضيافة الرئيس سليمان فرنجية، استمرت من الجمعة 26 آب 1977 إلى الأحد 28 آب منه، وتمثلت الجبهة الوطنية بأمينها العام الشيخ قبلان عيسى الخوري والوزيرين السابقين هنري طربيه وجان نفاع والشيخ سيمون بولس، وفي مقرراتها ضم الشيخ قبلان عيسى الخوري إلى "الجبهة اللبنانية" رسميًّا ممثلا "الجبهة الوطنية". عند انتهاء الخلوة وفي دردشة مع الصحافيين وردًّا على سؤال عن انسحاب بعض النواب من الجبهة، قال الشيخ قبلان عيسى الخوري: لم يعلن أي نائب انسحابه إلا جبران طوق، وأما باقي النواب فما زالوا فيها، لكنه اعترف بأنهم لا يشاركون دائمًا في اجتماعات الجبهة التي لا تلزم الأعضاء المشاركة في اجتماعاتها. أطل العام 1978 وبدا واضحًا أن الانقسام داخل الجبهة اللبنانية يتوسع فما عاد الرئيس سليمان فرنجية يحضر اجتماعاتها، وراح التوتر يزداد في الشمال بين مناصري حزب "الكتائب" وأنصار الرئيس فرنجية. في محاولة لوقف هذا التدهور، جال النائب إدوار حنين والدكتور فؤاد أفرام البستاني والمؤرخ جواد بولس والشيخ قبلان عيسى الخوري على قيادات "الجبهة اللبنانية"، حيث تقرر موعد الخلوة الثالثة في زغرتا التي انعقدت السبت 21 كانون الثاني 1978 وتمثلت "الجبهة الوطنية" بأمينها العام الشيخ قبلان عيسى الخوري والشيخ سيمون بولس. خرجت الخلوة بمقررات أقل ما يقال إنها عادية جدًّا في ظروف استثنائية، وبعد انتهاء أعمالها تأكد أن الأمور آخذت بالتدهور في الأقضية المسيحية الشمالية. في شباط كانت المواجهة العسكرية الأولى مع الجيش السوري أمام ثكنة الفياضية التي فشل في اقتحامها وأصيب بخسائر كبيرة. هال الجميع تطور الأوضاع بعد الخسائر التي تعرض لها الجيش السوري، وبناء لنصيحة الشيخ قبلان عيسى الخوري كلف الرئيس سركيس الرئيس فرنجية التوجه إلى دمشق ومحاولة معالجة الأزمة. نجح فرنجية في مسعاه مع حافظ الأسد، وعاد بخريطة طريق للحل تبدأ بصدور بيان عن "الجبهة اللبنانية" يجدد الثقة بالمبادرة السورية في لبنان، وأقنع باقي أعضاء الجبهة بإصداره. بعد خلوة زغرتا وأحداث الفياضية بدأ انفراط عقد "الجبهة الوطنية" بصمت، وكانت البداية مع الوثيقة البرلمانية فماذا حصل يومها؟ تحرك مجلس النواب في مسعى لفتح صفحة جديدة تطوي صفحات المآسي من خلال لجنة برلمانية ضمت 31 نائبًا يمثلون مختلف الكتل يرأسها الرئيس كامل الأسعد، خلصت بعد اجتماعات عدة إلى إقرار صيغة برلمانية اعتبرت خطوة أساسية نحو تحقيق الوفاق، وأكدت أن لا وجود مسلّح في لبنان غير السلطة الشرعية. أقر المجلس النيابي نهار الخميس 28 نيسان 1978 الوثيقة بعد تعديلات طفيفة عليها وتوضيحات حول اتفاق القاهرة طمأنت المتحفظين، وسط ترحيب معظم القيادات اللبنانية. رفض الرئيس سليمان فرنجية الوثيقة وتغيّب عن الجلسة النواب: طوني فرنجية، فؤاد غصن، باخوس حكيم وعبد الله الراسي، فيما صوّت باقي النواب أعضاء "الجبهة الوطنية" مع الوثيقة، ما بيّن أنهم أصبحوا فعليًا خارجها. هنا ظهر خلاف الرئيس سليمان فرنجية علنًا مع "الجبهة اللبنانية" وغادر إلى زغرتا. الأربعاء 3 أيار 1978 وفي دردشة مع الصحافيين، أظهر الرئيس فرنجية عتبه على رفاقه في "الجبهة اللبنانية"، معتبرًا أنهم يعلنون شيئًا ويفعلون عكسه، متسائلا كيف يوافق الرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميل على بنود الوثيقة البرلمانية التي أقرها المجلس النيابي التي لا تقدم أي ضمانات للبنانيين ازاء الخطر الفلسطيني؟ وأعلن أنه سيحارب التقسيم ومستعد أن يصل الشمال المسيحي بالمناطق الاسلامية الشمالية، إذا قيض للتقسيم أن يتحقق، فيما كان اعتبر النائب طوني فرنجية في حديث نشرته الصحف المحلية نهار إقرار الصيغة البرلمانية أنها تجاهلت قرارات "الجبهة اللبنانية" بإزالة الوجود الفلسطيني المسلّح. مساء الخميس 11 أيار،وفي محاولة لترميم "الجبهة اللبنانية"، زار الرئيس كميل شمعون والنائب إدوار حنين والشيخ قبلان عيسى الخوري الرئيس سليمان فرنجية في منزله في النقاش، وخرج الرئيس فرنجية بعد اللقاء ليعلن للصحافيين أنه لا يزال في صفوف الجبهة اللبنانية ويشارك في تنفيذ مقرراتها ولو لم يشارك في الاجتماعات عازيًا عدم مشاركته إلى أن نظام الجبهة يلغي القرارات التي لا تخضع للاجماع ما كان سيعطل عمل الجبهة لأنه يعارض الصيغة النيابية التي أقرها مجلس النواب ووافقت عليها "الجبهة اللبنانية"، ومستعد للمشاركة غير المشروطة في اجتماعات الجبهة عندما تقرر الجبهة شيئًا وتريد تنفيذه وهو يشارك في التنفيذ من دون قيد أو شرط، لكن من يومها ما عاد الرئيس فرنجية يشارك في اجتماعات "الجبهة اللبنانية". في اليوم التالي، تفاجأ الجميع بخبر ا