نعمة الله قاعي (في الوسط) ورفاق له في ثكنة المدرعات في ضبية بعد هدنة 1977 كان هناك استعداد لعودة الحرب. الانفجار الكبير كان في حرب المية يوم التي بدأت في الأشرفية بعد خطف الشيخ بشير الجميّل على حاجز سوري وبعد استشهاد ميشال بارتي أمام صيدليته. في هذه المعركة أصيب "نانو" بيده وبعدها بدأت مرحلة جديدة في تأسيس "القوات اللبنانية" وتجهيزها وتدريبها ولكن بدأت أيضًا المشاكل بين "الكتائب" و"الأحرار". هذا التوتر استدعى لقاء بين بشير الجميّل ومعه نعمة الله قاعي، وبين داني شمعون في بيته في الصفرا. بعده طلب بشير من "نانو" تحضير أمر العمليات. ماذا حصل في هذا اللقاء؟ هذا ما يرويه نعمة الله قاعي، الذي كان مسؤولا عسكريًا في كسروان، في هذه الحلقة الثانية مع "نداء السنين". - آخر 1976 اعتقدتم أنّ الحرب انتهت أم أنّكم كنتم تستعدّون لحرب جديدة؟ ماذا حصل بالأسلحة؟ المدرعات مثلا في ثكنة الأشرفية كيف أخفيت؟ المدرّعات والأسلحة الثقيلة وضعت في مخازن. مدرّعات (ثكنة) الشحروري وضعناها في هنغار في المدرسة الرسمية تحت الأرض وعمّرنا حيط لإخفائها. تدويرها وصيانتها كانت تتمّ عبر الدرج من المدرسة. أمّا الواجهة على الطريق تسكّرت بحيط. ما عدت تعرف أنّ هناك دبّابات في الداخل. بدأَت بخطف الشيخ بشير على حاجز سوري في ساحة ساسين. استنفار. الشباب نزلوا على الطرقات. أخذوه على برج رزق وحصلت مفاوضات معه فأطلقوا سراحه. في هذا الوقت كان ظهر الشباب مع السلاح في الشوارع في الأشرفية. كان الجيش السوري في برج رزق وقرب بيت الكتائب والجامعة اللبنانية وعلى الصيفي وفسّوح وقرب السيدة. قاعدين. - لم تكن هناك خطّة محضّرة لهذه الحرب؟ حصلت فجأة كردّة فعل وأكملت العمليات العسكرية وتطوّرت مع الأيام؟ في الواقع ما كنّا قابضينهم جدّ كـ"قوّات ردع". كنّا دائمًا بحالة حذر منهم. وهم كانوا يستفزّوننا على حواجزهم. ينزلوننا من السيارات ويبهدلوننا. افتحوا الصندوق، معاكسات وزعرنات على الفتيات. حتى الشيخ بشير كان مدركًا أنّه سيأتي يوم ونشتبك معهم. خبّينا السلاح لوقت العازة، أكيد رح يجي نهار ونعوزه. المشروع الذي دخلوا فيه كـ"قوّات ردع عربية" سقط وصار مشروعًا انتقاميًّا. بدأ يحصل تحوّل في الموقف السوري بعد اتفاقية "كامب دايفِد" بين مصر وإسرائيل. - المعركة الأساسية بدأت عند صيدلية بارتي؟ - لم تكن موجودًا. كيف انتقلت إلى الأشرفية؟ كنتُ في القليعات. استشهد ميشال بارتي. كان في صيدليته والناس على الطرقات والحركة عادية. فجأة بدأ القصف على كل المناطق. فتح السوريون المعركة ونزلت مجموعة من الوحدات الخاصة من مركزهم في برج رزق تسلّلوا إلى الطريق الموازية للأوتوستراد لجهة الأشرفية بين الشجر ووصلوا إلى قصر تابت وبدّهم ينزلوا على بناية بارتي. كان يوجد حائط دعم عالي. نزلوا على الحبال. وصلوا لتحت. اشتبكوا مع الحرس عند صيدلية بارتي. كان عنده مجموعة مسلّحة مسمّيها "جيش تحرير لبنان". كانوا كناية عن 15 شابًا تقريبًا اشتبكوا مع السوريين الذين سقط منهم عدد من القتلى بقيوا في أرض المعركة. فاتوا على الصيدلية. خرج ميشال بارتي واتّجه نحو محطة الحاج نقولا ليدافع عن المنطقة. كان معه بندقية "لانشر". أصابت رصاصة القذيفة فانفجرت واستشهد ميشال بارتي وولعِت. فتحت الحرب. فورًا تدخّلت مجموعة من وحدات المغاوير بإمرة ابراهيم ضاهر من المجلس الحربي. كان عندنا قوّة تدخّل في ظروف كهذه. القصف لم يقتصر على الأشرفية بل شمل مناطق سنّ الفيل وعين الرمانة وفرن الشباك والتحويطة والحازمية. كانوا متغلغلين في كل المنطقة. في الكرنتينا والنبعة. وولعِت الدني. - هذه المعركة انتهت بإخراج جيش النظام السوري من المناطق الشرقية؟ هي التي حسمت مسألة الوجود السوري الذي كان لا يزال يلعب على وتر أنّهم قوات ردع عربية. انتهت مرحلة. لم يكن من المفروض أن يعملوا مشاكل مع اللبنانيين. أُصِبت في المجلس الحربي. سقطت قذيفة هاون 160 ملّم. كنتُ في غرفة العمليات وخرجت لأحضر جعبة السلاح من الجيب. كان القصف مركّزًا علينا. أُصبت بيدي فانكسرت. ثم سقطت قذيفة ثانية وأُصبت برأسي. عدت ونزلت إلى العمليات حيث اهتمّوا بي. كان فؤاد أبو ناضر في السنة الثالثة طبّ. اهتمّ بمداواة الجروح. أسعد سعيد شلّحني الرنجر. كان كلّي دمّ وكنت الجريح الوحيد في فرقة الـ"جي أو". بعد تحرير بارتي وبعدما دخل إليها المغاوير كنّا نحضّر عبوات ناسفة لاستخدامها في المعركة. رمى الجيش السوري جرّة غاز ملغومة بعبوات "تي أن تي" وفجّروها على باب المدخل. كانوا هناك قاعدين في مدخل إحدى البنايات مقابل "زهرة الإحسان" وراء المتاريس وكلّما مرّت سيّارة يطلقون عليها النار. فاتوا عليها الشباب. مشّطوها. نحن كنّا سندخل عليهم من الجهة العليا ولكن كان الفضل للمغاوير. - أي مسؤوليات توليت بعد هذه الحرب؟ كمّلنا الحرب. بقيت نحو 15