رأى الخبير الاقتصادي الدكتور مازن جبري أن الاقتصاد اللبناني دخل اليوم مرحلة مختلفة عن تلك التي كان يعيشها في عام 2025، معتبرًا أن المعادلات تبدّلت منذ بدء الحرب، وأن البلاد تقف حاليًا أمام مشهد اقتصادي لا يحمل مؤشرات نمو، لكنه في الوقت نفسه لا يعكس حالة انهيار شامل، في ظل انكماش بلغ 6.4%. وخلال مقابلة ضمن برنامج "3:15 اقتصاد" عبر شاشة "RED TV"، أوضح جبري أن الاقتصاد اللبناني سجّل في عام 2025 نموًا بنسبة 4.2%، قبل أن تتغيّر الظروف والمعادلات لاحقًا، مشيرًا إلى أن الاقتصاد لا يزال يقاوم حتى اليوم بفضل تحويلات المغتربين التي تساهم، إلى حدّ ما، في إنعاش الحركة الاقتصادية. ولفت إلى أن حدّة الأزمة الاقتصادية بدأت عام 2019 وبلغت ذروتها في 2022، إلا أن شدّتها اليوم باتت أقل، رغم استمرار مؤشرات مقلقة تتصل بالفقر والبطالة والهجرة. وأشار جبري إلى أن جميع القطاعات في لبنان تضررت نتيجة الأزمة، إلا أن القطاع السياحي كان من بين الأكثر تأثرًا باعتباره قطاعًا خدماتيًا، فيما لا يزال القطاع المصرفي في حالة انهيار. وأضاف أن نشاط القطاع المصرفي يتوزع على مختلف القطاعات الاقتصادية في لبنان، ما يجعل تأثير أزمته ممتدًا إلى مجمل الحركة الاقتصادية. وفي ما يتعلق بالعوامل التي لا تزال تدعم الاقتصاد، أكد جبري أن الاستهلاك وتحويلات المغتربين يشكلان حتى الآن من أبرز عناصر إنعاش الحركة الاقتصادية، إلا أنه حذّر من أن ارتفاع الاستهلاك يعني في المقابل زيادة الاستيراد من الخارج، وهو ما ينعكس سلبًا على ميزان المدفوعات. وتطرق إلى حركة الوافدين إلى لبنان، مشيرًا إلى أن عددًا من العراقيين أتوا إلى البلاد وحصلوا فيها على شهادات مهمة. وفي توصيفه لطبيعة التحولات الاقتصادية، قال جبري إن "الثابت الوحيد في الاقتصاد هو التغيّر"، مشددًا على أن لبنان دولة صغيرة وضعيفة جغرافيًا، وأن هذا الواقع ينعكس بطبيعة الحال على اقتصاده. كما حذّر من تداعيات التضخم على الحياة اليومية، معتبرًا أنه ينعكس سلبًا على مختلف جوانب المعيشة، وقد أدى إلى تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين. وبذلك، يضع جبري المشهد الاقتصادي اللبناني بين قدرة مستمرة على الصمود بفعل التحويلات والاستهلاك، وبين تحديات بنيوية لا تزال تضغط على القطاعات الأساسية، وفي مقدمها المصارف والسياحة، فيما تبقى مؤشرات الفقر والبطالة والهجرة والتضخم عناصر ثقيلة في تحديد مسار المرحلة المقبلة.