أعلنت السلطات الفرنسية اليوم الأربعاء أن اكتشاف سور قديم في وسط باريس يعد "إنجازا كبيرا" لأنه قد يحسم جدلا طويل الأمد في شأن موقع أول تجمع سكاني في العاصمة. وقالت وزارة الثقافة الفرنسية إن سورا يعود إلى الحقبة الغالو-رومانية، ويبلغ طوله نحو 20 مترا اكتُشف هذا الصيف في باريس تحت مستشفى في جزيرة إيل دو لا سيتيه، على مقربة من كاتدرائية نوتردام. ويعتقد أن هذا السور المشيّد من الحجر والخشب هو جزء من أسوار لوتيسيا، الاسم القديم لباريس، التي بنتها قبيلة غاليك باريسي التي عاشت على ضفاف نهر السين في العصر الحديدي. ويُنظر إلى جزيرة إيل دو لا سيتيه تقليديا على أنها مركز لوتيسيا، لكن نظرية منافسة، مدعومة بالأبحاث الأثرية، تؤكد أنها كانت في الواقع في نانتير، إحدى الضواحي الواقعة إلى الغرب من العاصمة. وقالت وزيرة الثقافة كاثرين بيغار في بيان: "قد نكون أمام واحدة من أهم البقايا الأثرية التي اكتُشفت على الإطلاق لفهم لوتيسيا من زمن الغال" معتبرة أن الاكتشاف "إنجاز كبير". وأضافت: "لا يزال الحذر العلمي يتطلب التحقق من وظيفتها وتسلسلها الزمني، ولكن تقارب الأدلة ملحوظ بشكل خاص في هذه المرحلة". وورد أول ذكر لوتيسيا في الكتاب السابع من مؤلف القائد الروماني يوليوس قيصر "حروب الغال"، إذ وُصفت بأنها تقع على جزيرة في نهر السين وتربطها جسور بالضفتين، وهي أوصاف غامضة أفضت إلى ظهور نظريات عديدة بشأن موقعها. والسور الذي اكتشف أثناء أعمال تنقيب أسفل مستشفى أوتيل ديو، يحمل أيضا آثار نار، وهو ما قد يتوافق مع رواية يوليوس قيصر بأن الغال أشعلوا النار في مدينتهم قبل معركة لوتيسيا ضد الرومان. وقالت الوزارة في بيانها إنه من خلال تقنية التأريخ الكربوني، تقدر الأدلة المتفحمة بأن تاريخها يعود إلى ما بين 10 و200 قبل الميلاد، وهو إطار زمني يشمل المعركة في 52 قبل الميلاد. وجزيرة إيل دو لا سيتيه، موطن كاتدرائية نوتردام، هي أكبر جزيرة في نهر السين في منطقة باريس وأصبحت مركز مستوطنة لوتيسيا الرومانية. وقال عمدة باريس إيمانويل غريغوار اليوم بعد فحص السور: "من المثير للدهشة أن تجد نفسك هنا وأن تكتشف ما هو على الأرجح أصل مدينة باريس". ولا يتجاوز ارتفاع الجدار مترا واحدا، وكان مدفونا على عمق أربعة أمتار في باحة أوتيل ديو، أقدم مستشفيات العاصمة. وقالت دوروثي شاوي-ديريو، منسقة العمليات الأثرية في باريس بوزارة الثقافة: "كان كل أسلافنا يحلمون بالعثور على آثار للوجود القديم للغال في إيل دو لا سيتيه". وأضافت: "ثمة الكثير من التكهنات حول هذا الموضوع. نحن محظوظون لوجودنا في المكان المناسب في الوقت المناسب"، متابعة "يكشف هذا السور... المبني على الطراز الغاليّ أسراره تدريجا".