عادت القناة الدبلوماسية بين طهران وواشنطن إلى الواجهة من نيويورك، ولكن بشروط إيرانية واضحة، بعدما كشفت الخارجية الإيرانية أن رسائل وتوضيحات جرى تبادلها مع الجانب الأميركي عبر وسيط قطري لمدة ساعتين، في أول تحرك من هذا النوع منذ أشهر. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده نقلت إلى الولايات المتحدة، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، شروطها لإحياء المسار الدبلوماسي، موضحاً أن التواصل جرى عبر الوسيط القطري. وبحسب بقائي، تشمل الشروط الإيرانية إنهاء الحصار البحري والاقتصادي الأميركي، وإنهاء الحروب على جميع الجبهات، ورفع الحظر عن الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى الاعتراف بالممر الملاحي في مضيق هرمز الذي قال إنه جرى الاتفاق عليه بين مسقط وطهران. وأعادت هذه الاتصالات فتح نافذة دبلوماسية بين الطرفين بعد أشهر من التعثر، من دون أن تعلن طهران أو واشنطن حتى الآن أي تغيير في مواقفهما الأساسية. وفي هذا السياق، تواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عبر وسطاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك، في أول اتصالات من هذا النوع منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في تموز. وكانت وسائل إعلام إيرانية قد تحدثت بدايةً عن لقاء بين عراقجي وويتكوف، إلا أن مسؤولين إيرانيين أوضحوا لـ"رويترز" أن التواصل لم يكن وجهاً لوجه. كما التقى عراقجي رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي لعب دوراً في الوساطة بين الجانبين. وتؤكد تقارير أخرى أن الاتصالات جرت عبر وسطاء قطريين، وسط روايات مختلفة بشأن حصول لقاء مباشر بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين. من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن ويتكوف وكوشنر أجريا "اجتماعاً مثمراً للغاية" مع وسطاء إيرانيين، مشيراً إلى وجود زخم باتجاه التوصل إلى اتفاق، من دون الإعلان عن اختراق فعلي في الملفات العالقة. وتشكّل هذه الاتصالات أول فرصة دبلوماسية جدية منذ أشهر، بعد تعثر المفاوضات في تموز واستئناف المواجهات في المنطقة، فيما تبقى شروط طهران ومستوى استجابة واشنطن لها العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت قناة نيويورك ستتحول إلى مسار تفاوضي أوسع.