أشعل تواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سجالاً واسعاً داخل إيران، بعدما انتقلت الانتقادات من وسائل إعلام قريبة من الحرس الثوري إلى البرلمان، وسط تلويح بإمكان استجواب الوزير بشأن دوافع الاتصال وتوقيته. وتركز الاعتراض على الرواية الرسمية التي قالت إن التواصل هدف إلى إبلاغ واشنطن شروط طهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، فيما اعتبرت وسائل إعلام إيرانية منتقدة أن هذه الشروط سبق أن نُقلت إلى الجانب الأميركي عبر وسطاء، ما أثار تساؤلات حول الحاجة إلى التواصل مجدداً. وفي هذا السياق، هاجمت وكالة "تسنيم" عراقجي وطالبته بتقديم توضيحات واعتذار، رغم أن التواصل مع ويتكوف جرى بشكل غير مباشر عبر الوساطة القطرية. كما طرحت وكالة "فارس" القريبة من الحرس الثوري أسئلة بشأن أسباب الاتصال، مركزةً على أن الشروط الإيرانية كانت قد وصلت مسبقاً إلى واشنطن. وفي المقابل، قال ويتكوف إن الوفدين الأميركي والإيراني أجريا محادثات مطولة عبر وسطاء كانوا يتنقلون بين الجانبين، فيما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن التواصل جرى عبر الوسيط القطري بهدف نقل شروط طهران. كما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتصالات عبر الوسطاء، قائلاً إن ويتكوف وجاريد كوشنر عقدا لقاءً "بناءً للغاية" معهم. الخلاف امتد إلى البرلمان الإيراني، إذ قال نائب رئيس لجنة المادة 90 حسين علي حاجي دليجاني إن المجلس قد يستخدم أدواته الرقابية، بما فيها استجواب عراقجي. كما اعتبر النائب إبراهيم رضائي أن عقد تواصل جديد بعد نقل الشروط مسبقاً قد يُفهم، من وجهة نظره، على أنه "علامة ضعف"، مطالباً بتوضيح الأساس القانوني والسياسي للاتصال. وفي موازاة ذلك، برز خلاف آخر بعد بقاء الدبلوماسي الإيراني ناصر أسدي في قاعة الجمعية العامة خلال خطاب ترامب، وهو ما أثار انتقادات داخل إيران، فيما دافع بقائي عن الخطوة معتبراً أن الحضور في القاعة جزء من مهمة الدبلوماسيين. وتعكس هذه التطورات انقساماً داخل المؤسسات والتيارات السياسية الإيرانية بشأن كيفية إدارة قنوات الاتصال مع واشنطن، بين توجه رسمي يتمسك باستمرار التواصل عبر الوسطاء، ومنتقدين يطالبون بتفسير أوضح لطبيعته وتوقيته في ظل استمرار المواجهة والضغوط الأميركية.