تتجه التحقيقات الألمانية في محاولة تفجير استهدفت مطار لايبزيغ-هاله مطلع الشهر نحو مسار أكثر حساسية، مع تزايد الشبهات بشأن احتمال وقوف روسيا خلف العملية التي استخدمت فيها طائرات مسيّرة، بعدما عثر المحققون على مسيّرة إضافية ومواد يُشتبه في أنها متفجرات مخصصة للاستخدام العسكري. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الثلاثاء، أن الحكومة الألمانية تستعد للكشف قريبًا عن الجهة المسؤولة عن محاولة التفجير، بعد العثور على طائرة مسيّرة إضافية ومادة يُشتبه في أنها متفجرات عسكرية في منطقة المطار. وحتى الآن، لم توجه برلين اتهامًا رسميًا إلى موسكو، إلا أن مصادر أمنية ألمانية تشير إلى احتمال وجود ضلوع روسي في الحادثة. وقال ميرتس إن الحكومة تعمل بتنسيق وثيق مع الأجهزة الأمنية، وإنه سيكون من الممكن قريبًا إبلاغ الرأي العام بالجهة التي تقف خلف محاولة التفجير. وتأتي تصريحاته بعد تحقيق مشترك أجرته شبكات "إن دي آر" و"دبليو دي آر" وصحيفة "زود دويتشه تسايتونغ"، أشار إلى أن عدة طائرات مسيّرة يُعتقد أنها شاركت في العملية. وعثر المحققون على طائرة مسيّرة إضافية غرب المطار، وبالقرب منها نحو 50 غرامًا من مادة يُشتبه في أنها "هكسوجين"، المعروفة أيضًا باسم "آر دي إكس"، وهي مادة شديدة الانفجار تُستخدم أيضًا لأغراض عسكرية. وكان التحقيق قد بدأ قبل نحو 3 أسابيع، بعدما عُثر داخل منطقة المطار على طائرة مسيّرة تحمل مواد متفجرة. وبحسب نتائج المحققين، كان الهدف من العملية طائرة شحن أوكرانية من طراز "أنتونوف"، تُستخدم، من بين مهام أخرى، في نقل معدات عسكرية. وفشلت محاولة التفجير بعدما لم تعمل آلية إشعال العبوة، ويرجح المحققون أن السبب يعود إلى عطل تقني. وتتولى الشرطة الجنائية الفيدرالية الألمانية التحقيق في القضية بإشراف المدعي العام الفيدرالي، فيما يبحث المحققون أيضًا احتمال مشاركة طائرة مسيّرة أخرى في الحادثة واصطدامها بطائرة شحن تابعة لشركة "دي إتش إل"، بعد وقت قصير من إغلاق المطار بصورة موقتة. ومنذ الأيام الأولى التي أعقبت الحادثة، امتنع وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت عن توجيه الاتهام إلى جهة محددة، لكنه أكد أنه لا يمكن استبعاد تورط "قوى أجنبية". وكان تحقيق سابق قد أشار إلى أن أجهزة الأمن رصدت أوجه تشابه بين حادثة لايبزيغ وعمليات تخريب سابقة نُسبت إلى شبكات عملت لمصلحة روسيا في أوروبا، ومن بينها قضية العبوات الناسفة التي أُرسلت عبر شركات شحن خلال عام 2024. في المقابل، تنفي موسكو أي ضلوع لها في عمليات تخريب داخل أوروبا، كما لم تُعرض حتى الآن أي أدلة علنية تربط روسيا مباشرة بمحاولة التفجير الحالية. ويكتسب مطار لايبزيغ-هاله أهمية خاصة بالنسبة إلى منظومة الإمدادات الأوروبية، إذ يُعد أحد أكبر مراكز الشحن في القارة، ويُستخدم أيضًا لنقل المعدات إلى أوكرانيا. وفي حال خلصت ألمانيا رسميًا إلى أن روسيا تقف خلف محاولة التفجير، فقد يشكل ذلك تصعيدًا إضافيًا مهمًا في ما تصفه برلين ودول أوروبية أخرى خلال السنوات الأخيرة بـ"الحرب الهجينة" الروسية ضد الدول الداعمة لكييف، ما يحوّل حادثة المطار من تحقيق أمني محلي إلى ملف قابل لرفع مستوى المواجهة بين موسكو وأوروبا.