في مؤشر جديد إلى حجم النقص الذي يضغط على مخزونات الدفاع الجوي الغربية، تتحرك ألمانيا للحصول على موافقة أميركية تتيح تصنيع صواريخ الاعتراض المتطورة "باتريوت PAC-3" داخل أوروبا، وتحديدًا على الأراضي الألمانية، في وقت تواجه فيه أوكرانيا صعوبة متزايدة في تأمين الكميات المطلوبة لمواجهة الهجمات الروسية، فيما يتسع الطلب العالمي على هذه المنظومات. وبحسب تقرير لوكالات الأنباء نشرته "معاريف" الإسرائيلية، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن برلين تجري محادثات مع واشنطن للحصول على الضوء الأخضر لإنتاج صواريخ PAC-3 في أوروبا وألمانيا، في محاولة لزيادة الطاقة الإنتاجية العالمية وتخفيف النقص الحاد في صواريخ الاعتراض. وأكد بيستوريوس أن المقترح عُرض على المسؤولين الأميركيين خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن. وأوضح أنه طرح المسألة خلال لقائه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، قائلًا: "نحن نعرض المساعدة في تلبية الطلب الهائل الذي نشأ على هذه الأنظمة وغيرها من خلال إقامة خطوط إنتاج في أوروبا وألمانيا". وكانت ألمانيا والولايات المتحدة قد وقعتا أخيرًا إعلان نوايا لتوسيع التعاون في الصناعات الدفاعية، بما يشمل التطوير المشترك والإنتاج والتصنيع بموجب تراخيص أميركية، في ظل مساعي دول حلف شمال الأطلسي إلى زيادة قدراتها التصنيعية وتقليل الاختناقات في سلاسل التوريد. وقال بيستوريوس إن التفاهم المبدئي يشمل بصورة عامة أيضًا مجال PAC-3، إلا أن الانتقال إلى الإنتاج الفعلي يحتاج إلى اتفاقات إضافية، أبرزها تلك المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية والحصول على موافقة وزارة الدفاع الأميركية والبيت الأبيض والشركة المصنّعة. وتُنتج شركة "لوكهيد مارتن" صواريخ PAC-3 MSE، وهي من أكثر صواريخ "باتريوت" تطورًا، وقادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، وتشكل عنصرًا أساسيًا في قدرة أوكرانيا على مواجهة الهجمات الروسية. وأكدت "لوكهيد مارتن" أخيرًا أنها تعمل على رفع إنتاج هذه الصواريخ في الولايات المتحدة في ظل الطلب العالمي المرتفع. وفي المقابل، تستعد شركة MBDA الأوروبية خلال الأشهر المقبلة لتوسيع إنتاج صواريخ "باتريوت" من عائلة PAC-2 في مصنعها في بافاريا، بما في ذلك نسخة GEM-T، بينما لم تمنح واشنطن حتى الآن الموافقة اللازمة لإنتاج PAC-3 بصورة مشتركة في ألمانيا أو دولة أوروبية أخرى. وتبرز أهمية الخطوة الألمانية في ظل أزمة عالمية متزايدة في مخزون صواريخ الاعتراض، انعكست بصورة مباشرة على كييف، التي تواجه موجات مكثفة من الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد طلب من الولايات المتحدة ما لا يقل عن 300 صاروخ اعتراض من طراز "باتريوت"، معتبرًا أن هذه الكمية هي الحد الأدنى المطلوب استعدادًا لفصل شتاء صعب وحماية البنية التحتية للطاقة والمدن الأوكرانية. وكانت تقارير أميركية قد أشارت إلى أن مخزون كييف من هذه الصواريخ اقترب من النفاد، فيما أدت الحروب والطلب المتزايد إلى ضغط إضافي على المخزونات الأميركية. وبعد لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال زيلينسكي إنه كرر طلبه السماح بإنتاج صواريخ PAC-2 وPAC-3 داخل أوكرانيا أيضًا. وبحسب زيلينسكي، فإن الشركات الأميركية المعنية أبدت استعدادًا لمناقشة الإنتاج بموجب ترخيص، إلا أن بناء خط تصنيع جديد يحتاج إلى وقت. وأشار التقرير إلى تقدير بأن إنشاء خط إنتاج قد يستغرق بين سنة وسنة ونصف من لحظة الحصول على الموافقة، فيما تحدثت تقديرات أخرى عن مدد أطول للوصول إلى إنتاج واسع النطاق. وتأتي المساعي الألمانية بالتوازي مع تحرك آخر يتعلق بالقدرات الهجومية بعيدة المدى، إذ تريد برلين تعزيز تعاونها مع الولايات المتحدة في مجال صواريخ "توماهوك" المجنحة. وكانت ألمانيا قد تقدمت بطلب للحصول على منظومات "تايفون" الأميركية القادرة على إطلاق صواريخ "توماهوك"، بهدف منح الجيش الألماني قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى. وتصل قدرة بعض نسخ "توماهوك" إلى مدى يسمح، عند نشرها في ألمانيا، بالوصول إلى أهداف داخل الأراضي الروسية. كما تبحث برلين وواشنطن إمكان مشاركة الصناعة الألمانية في إنتاج مكونات مرتبطة بصواريخ "توماهوك"، ضمن التوجه الأوسع نحو توسيع التصنيع الدفاعي المشترك والترخيص الأميركي للإنتاج الأوروبي. إلا أن هذه الخطط لا تزال تحتاج إلى ترتيبات وموافقات إضافية قبل تحولها إلى إنتاج محلي كامل. ووفق التقرير، توجد قائمة انتظار طويلة للحصول على منظومات بعيدة المدى من الولايات المتحدة، ما يدفع ألمانيا إلى محاولة نقل جزء من قدرات التصنيع إلى أوروبا بدل الاعتماد حصريًا على خطوط الإنتاج الأميركية. وتكشف الأزمة حول صواريخ "باتريوت" عن مشكلة أوسع تواجه الغرب: الطلب على أنظمة الدفا