عاد ملف الأموال القطرية إلى غزة ليفتح واحدة من أكثر الجبهات السياسية حساسية في إسرائيل قبل الانتخابات، بعدما نشر تحقيق جديد وثائق ومقاطع من تقارير استخبارية قال إنها تناقض الرواية التي يقدّمها بنيامين نتنياهو والليكود بشأن مسؤولية المؤسسة الأمنية عن استمرار آلية التمويل. وفي المقابل، يرفض مكتب رئيس الحكومة هذه الاتهامات بالكامل ويصف التحقيق بأنه "مجموعة من الأكاذيب المعاد تدويرها". وبحسب تحقيق للصحافيين رونين برغمان ويوفال روبوفيتش في "ynet" و"يديعوت أحرونوت"، اندلع السجال بعد تحقيق سابق نشر الجمعة، قال إن الاستخبارات العسكرية والشاباك حذّرا من وصول ملايين الدولارات شهريًا من الأموال القطرية إلى تعزيز القدرات العسكرية لحماس، وإن هذه التحذيرات وصلت إلى نتنياهو. ويستند التحقيق الجديد إلى الوثيقة المؤلفة من 55 صفحة التي نشرها نتنياهو نفسه في شباط 2026 بعنوان "رد رئيس الحكومة على أسئلة مراقب الدولة"، إضافة إلى وثائق استخبارية وشهادات لمسؤولين سابقين. وجود هذه الوثيقة ومضمونها العام منشوران علنًا منذ شباط. وفي الصفحة 42 من وثيقته، وتحت عنوان يتعلق بتقديرات الأجهزة الأمنية بشأن عودة الاحتجاجات على حدود غزة في أيلول 2023، يقول نتنياهو إن الأجهزة الأمنية الـ3 الرئيسية، الجيش والشاباك والموساد، عرضت قبل نحو أسبوعين من هجوم 7 تشرين الأول صورة متفائلة نسبيًا للوضع في غزة. واستشهد بتقدير خاص لمديرية الاستخبارات في الموساد وصل إليه في 21 أيلول 2023، تحدث عن استخدام قيادة حماس "الضغط الشعبي" والاحتكاك على الحدود لانتزاع مكاسب مدنية واقتصادية من إسرائيل ومصر وقطر، مع الحرص على عدم الانجرار إلى مواجهة عسكرية. لكن التحقيق يلفت إلى أن الاقتباس الذي أورده نتنياهو توقف عند هذه النقطة، فيما كانت تتمة العبارة في الوثيقة تشير إلى أن حماس، رغم سعيها لتجنب الانجرار إلى مواجهة، "لا ترتدع منها إذا اضطرت إليها". ويشدد معدّا التحقيق على أن العبارة الكاملة لا تعني أن الموساد حذّر من هجوم 7 تشرين الأول، ولا تعفي الأجهزة الاستخبارية من فشلها في كشف خطة يحيى السنوار، لكنها، بحسبهما، تقدم صورة أقل اطمئنانًا من الاقتباس المجتزأ. وتتضمن الوثيقة نفسها، بحسب التحقيق، تقديرًا بأن قيادة حماس في غزة هي التي كانت تقود فعليًا زيادة الاحتكاك، رغم محاولتها تقديم الأحداث خارجيًا باعتبارها ردًا شعبيًا على ملفات مثل المسجد الأقصى وظروف الأسرى والعمليات الإسرائيلية في الضفة و"الحصار" على غزة. وخلص التقدير، حتى 14 أيلول 2023، إلى أن الحركة مصممة على الاستمرار في الضغط تدريجيًا للحصول على مكاسب اقتصادية ومدنية من إسرائيل ومصر وقطر. كما أشار تقييم الموساد إلى احتمال أن يكون الدافع الأولي وراء هذا التحرك هو الضغط على قطر، عبر إسرائيل، لإعادة رفع المنحة المخصصة للموظفين. وبعد إعادة المنحة إلى 5 ملايين دولار، رأى التقرير أن استمرار الاحتجاجات قد يكون ناجمًا عن شعور حماس بأن الضغط أثمر، ما شجعها على محاولة انتزاع تنازلات إضافية. كما رأى الموساد أن الحركة كانت تراقب بإيجابية ما تعتبره إحساسًا إسرائيليًا بالعجلة لاحتواء الأحداث، على أساس أن الضغط على إسرائيل قد يؤدي بدوره إلى ليونة مصرية وقطرية. وفي نهاية الوثيقة، أرفق الموساد تحذيرًا وتوصية وصفهما التحقيق بأنهما حادان وغير معتادين نسبيًا في هذا النوع من التقديرات. وحذّر من أن منح حماس تنازلات سريعة، مع إظهار تردد إسرائيلي في رفع مستوى الرد العسكري، قد يعزز لديها الاقتناع بأن سياسة الضغط مجدية ويشجعها على تكرارها. أما التوصية فكانت التمسك بإعادة الوضع إلى ما كان عليه وعدم تقديم تنازلات، بما فيها من مصر وقطر، قبل وقف العنف، بالتوازي مع التلويح بالمساس بمصالح الحركة بصفتها السلطة في غزة. وبحسب التحقيق، لم تكن هذه الاعتراضات جديدة. فهو ينسب إلى ديدي برنياع، عندما كان نائبًا لرئيس الموساد، موقفًا شديدًا ضد تلقي الأموال من قطر، انطلاقًا من اعتقاده بأن جزءًا منها سيُستخدم في بناء القوة العسكرية لحماس. كما ينسب إلى رئيس الشاباك آنذاك نداف أرغمان اعتراضًا قويًا على الآلية، فيما استقال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان من الحكومة في تشرين الثاني 2018 وسط خلاف واسع حول سياسة غزة، بما فيها إدخال الأموال القطرية. ويتطرق التحقيق إلى قصاصة صحافية بات نتنياهو يستخدمها أخيرًا وتظهر لقاء ليبرمان مع مسؤولين قطريين، لكنه يقول إن ليبرمان أُرسل إلى اللقاء بتكليف من نتنياهو. وينقل عن إسرائيلي شارك في الاجتماع أن ليبرمان بدأ اللقاء بسؤال القطريين عن سبب تمويلهم "الإرهاب"، فيما قال ليبرمان إنه عندما سمع للمرة الأولى في اجتماع الحكومة عام 2018 مصطلح "التسوية" أدرك، وفق روايته، أن الهجوم على حماس لم يعد مؤجلًا إلى ما بعد معالجة ملف الحزب في لبنان، بل قد لا