بعد نحو 48 عاماً على إدراجها على لائحة الدول الداعمة للإرهاب، تدخل سوريا مرحلة جديدة مع قرار رفعها من القائمة، في خطوة يُفترض أن تفتح الباب أمام تحولات واسعة على المستويات الاقتصادية والمالية والاستثمارية، إلا أن هذه الخطوة، رغم ما تحمله من فرص للانفتاح ورفع القيود، تثير في المقابل أسئلة حول طبيعة الشروط التي قد ترافقها، والجهات التي ستستفيد من إعادة إدماج الاقتصاد السوري في النظام المالي الدولي، ومدى قدرة دمشق على حماية مواردها وقرارها الاقتصادي والسيادي. وفي قراءة مختلفة لأبعاد القرار وتداعياته، يرى الباحث والمحلل الاستراتيجي الدكتور آصف ملحم، ، أن رفع سوريا من هذه اللائحة لا يمثل بالضرورة مكسباً صافياً، بل قد يكون، وفق تقديره، "خدعة كبيرة وحيلة عظيمة"، محذراً من أن الانفتاح المالي المرتقب قد يتيح للمؤسسات المالية الأميركية الوصول إلى الثروات والموارد والمقدرات السورية بشروط يعتبرها مجحفة. ويعتبر الدكتور ملحم، في حديث الى "ليبانون ديبايت"، أن إزالة سوريا من لائحة الدول الداعمة للإرهاب، بعد نحو 48 عاماً على إدراجها عليها، لا تمثل بالضرورة مكسباً سورياً خالصاً، بل قد تشكل، بحسب قراءته، مدخلاً لإعادة ترتيب الاقتصاد السوري بما يخدم مصالح خارجية. وقال ملحم إن إدراج سوريا على اللائحة يعود إلى عام 1979، مشيراً إلى أن دمشق تمكنت طوال العقود الماضية من التكيّف مع تداعيات هذا التصنيف وإدارة اقتصادها الى حد ما بطريقة مقبولة وعاشت لسنوات بتأقلم مع هذا الواقع في ظل القيود المفروضة عليها. ويشير الى مكمن الخدعة حيث ان هذا الأمر سيسهّل على المؤسسات المالية الأميركية أن تضع يدها على كل الثروات السورية والموارد والمقدرات السورية، وبأسهل الشروط وبأبخس الأسعار، وسيتم تقاسم الأمر مع رجال أعمال كبار في سوريا، وقد يكون رجال أعمال في المحيط الإقليمي في سوريا. وينبّه الى ان سوريا دولة ضعيفة الآن أمنياً واقتصادياً، ومحيطها أيضاً ضعيف للغاية، لذلك هي غير قادرة على الدفاع عن قرارها السيادي، وستوافق على كل الشروط التي تُقدَّم لها، وخاصة أن هناك مجموعة من المؤسسات المالية، وتحديداً عندنا "ماستر كارد" و"بنك أوف أميركا"، ابدوا استعدادهم للدخول السوق السورية. ويكشف الأخطر من ذلك كله ، وهو أن يتم دفع المواطنين والمزارعين السوريين إلى بيع أراضيهم الزراعية، وقد يكون لإسرائيل علاقة بالموضوع بشكل مباشر، فهي تبحث دائماً عن الأراضي الزراعية لأن أراضيها غير صالحة للزراعة، موضحاً ان هذا الأمر حصل في أوكرانيا، هذا الأمر ليس جديداً، هذا الأمر فعلته الولايات المتحدة الأميركية سابقاً. أما فيما يتعلق بقصف إسرائيل القواعد العسكرية التركية، فيرى أن لتركيا حصة في الكعكة السورية، ولكن هذه الحصة مرسومة ومقيّدة بقيود وشروط أميركية مباشرة، وإذا ما فكرت تركيا باللعب بقواعدها الخاصة وتغيير قواعد اللعبة بخلاف القواعد الأميركية، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستوعزّ إلى إسرائيل بضرب هذه القواعد كلها. وبالتالي يشير الى المساحة المسموح لتركيا التواجد فيها من خلال بعض القنوات، وبعض الآليات، التي تستطيع تركيا التغلغل من خلالها في الداخل السوري، اما غير ذلك فهو غير مسموح به لتركيا.