تبني الصين منظومة للذكاء الاصطناعي تجمع مطوّري النماذج، ومصنّعي الرقائق، والروبوتات، والمصانع التي تستخدم التكنولوجيا في الإنتاج. وتستند هذه المنظومة إلى قاعدة صناعية وتمويل حكومي وخاص، فيما تواجه قيوداً أميركية على تصدير التقنيات المتقدمة، وتحديات في الحوسبة والاستثمار وتحقيق الإيرادات. ويحضر الذكاء الاصطناعي في اللقاء المرتقب بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ في واشنطن، بعدما اقترح الجانب الأميركي آلية لإخطار الطرف الآخر بحوادث الذكاء الاصطناعي التي ترتقي إلى مستوى الأمن القومي، كي ينظر فيها الرئيسان خلال القمة. تضم الصناعة شركات كبرى مثل علي بابا (Alibaba)، وبايت دانس (ByteDance)، وبايدو (Baidu)، وتينسنت (Tencent)، بالإضافة إلى شركات متخصصة، بينها ديبسيك (DeepSeek)، ومونشوت إيه آي (Moonshot AI)، وزيبو إيه آي (Zhipu AI) المعروفة بعلامة (Z.ai)، وميني ماكس(MiniMax) . تطوّر علي بابا نماذج "كوين"، ومونشوت نماذج كيمي (Kimi)، وزيبو إيه آي سلسلة جي إل إم (GLM). ولفتت ديبسيك التي أسسها ليانغ ونفنغ، الانتباه بتحسين كفاءة تدريب النماذج وخفض بعض تكاليفه. وبحسب صحيفة "الغارديان" في 20 أيلول/سبتمبر، تشجّع بكين توظيف الذكاء الاصطناعي في الصناعة والنمو الاقتصادي، وتقدّم حكومات محلية تمويلاً وإيجارات منخفضة لجذب الشركات. وتتيح شركات صينية أوزان بعض نماذجها للمطورين لتعديلها وتشغيلها على بنى مختلفة وفق تراخيصها. يعزز ذلك الانتشار، لكنه لا يضمن الإيرادات، إذ ترى شركة الأبحاث الاقتصادية المستقلة "روديوم غروب" (Rhodium Group) أن النماذج مفتوحة الأوزان تزيد الضغوط السعرية، وتقيّد فرص تحقيق الإيرادات. تحدّ ضوابط التصدير الأميركية من وصول الصين إلى بعض المعالجات المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات، ما يدفع الشركات إلى تطوير بدائل محلية. وفي 17 أيلول/سبتمبر، قال إريك شو، رئيس مجلس الإدارة الدوري لشركة "هواوي" - بحسب وكالة "رويترز" - إن إنتاج الشركة من معدات حوسبة الذكاء الاصطناعي لا يكفي الطلب المحلي، ما يحدّ من توسع مبيعاتها الخارجية. وتطوّر "هواوي" معالجات أسيند (Ascend) وأنظمة تربط معالجات عديدة لزيادة القدرة الحاسوبية. لكن الشركة تواجه تحدياً يتجاوز أداء الرقائق أمام "إنفيديا" التي تستفيد من انتشار منصتها البرمجية "كودا" (CUDA) بين المطورين. تطوّر "يونيتري" Unitree، و"يو بي تك" UBTECH، و"أجيبوت"AgiBot روبوتات تجمع الذكاء الاصطناعي بالمستشعرات والمحركات لتنفيذ مهام مادية. وذكر موقع "تك رادار" في 18 أيلول/سبتمبر أن "يو بي تك" كشفت عن مصنع في ليوتشو بطاقة إنتاجية معلنة تصل إلى عشرة آلاف روبوت سنوياً؛ وهي قدرة معلنة لا تعني إنتاج هذا العدد أو بيعه فعلياً. في الأثناء، تستمرّ الجدوى التجارية تحدّياً قائماً. ونقلت "رويترز" في 21 أيلول/سبتمبر عن مصادر أن الجهات التنظيمية الصينية استخدمت توجيهات غير رسمية لإبطاء إدراج بعض شركات الروبوتات البشرية، وسط تدقيق في تقييماتها، وما إذا كانت إيرادات المشروعات المدعومة حكومياً تعكس طلباً تجارياً حقيقياً. تعتمد الشركات الصينية على مزيج من التدفقات النقدية، وإصدار الأسهم، والقروض، والسندات، إلى جانب قنوات تمويل أخرى ودعم حكومي متفاوت. وتتوقع دراسة روديوم غروب المنشورة في 17 أيلول/سبتمبر أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لدى 13 شركة صينية مدرجة شملتها الدراسة بنسبة 103% خلال عام 2026، ليبلغ 932 مليار يوان (أي نحو 139 مليار دولار). ورغم هذا النمو، لا يزال حجم التوسع الصيني يعادل نحو 15 إلى 20% فقط من مستوى الاستثمار الأميركي المقارن. وبلغت استثمارات الأسهم المعلنة في القطاع 282 مليار يوان حتى 21 آب/أغسطس 2026، وشكّل الاستثمار المباشر من صناديق التوجيه الحكومية ومنصات الاستثمار الحكومية 25% منها. كذلك، بلغت حصة هذه المصادر 47% من استثمارات الأسهم في قطاع رقائق وخوادم الذكاء الاصطناعي منذ عام 2023. وتستعين المجموعات الكبرى بعائدات أنشطتها الأخرى لتمويل التوسع، بينما تعتمد الشركات المتخصصة بدرجة أكبر على التمويل الخارجي.وبحسب محللين، نقلت عنهم الغارديان، لا تزال النماذج الأميركية أكثر تقدماً من نظيراتها الصينية وتتفوق عليها، بالرغم من تقلص الفجوة بين الفئتين. وتستفيد الصين في المقابل من قاعدتها الصناعية وتطبيقات التصنيع والروبوتات. وتقدّر روديوم غروب إجمالي الإيرادات السنوية المتكررة لأعمال نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، وفق أحدث البيانات المتاحة، بنحو 10.7 مليارات دولار، أي قرابة 10% من المستويات المُبلّغ عنها حديثاً لشركتي "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، مع تحذيرها من محدودية هذا المقياس للمقارنة. صورة تعبيرية تعكس حجم تداخل الذكاء الاصطناعي (تصميم: في 14 أيلول/سبتمبر، أصدرت ا