تتحول منظومة "سبايدر" للدفاع الجوي، التي تطورها شركة "رافائيل" الإسرائيلية، إلى أحد أكثر منتجات الصناعات العسكرية الإسرائيلية طلبًا في الأسواق العالمية، مع مفاوضات متقدمة لصفقة جديدة بمليارات الشواكل مع تشيكيا، بعد أشهر فقط من صفقة بنحو 2 مليار يورو مع رومانيا، وفي ظل سباق تسلح متسارع في أوروبا وآسيا. وبحسب تقرير للصحافي دين شموئيل ألماس في "غلوبس"، أكدت "رافائيل" المعلومات التي نشرها الموقع بشأن المفاوضات المتقدمة مع تشيكيا على صفقة استكمالية لبيع منظومات دفاع جوي من طراز "سبايدر"، إلى جانب أنظمة قيادة وسيطرة، بحجم يُقدّر بمليارات الشواكل. وكانت "غلوبس" قد كشفت أن الشركة باتت قريبة من توسيع الصفقة التشيكية الأصلية، التي شملت 4 بطاريات. وتأتي الصفقة المرتقبة بعد نحو 3 أشهر فقط من توقيع صفقة ضخمة مع رومانيا، تبلغ قيمتها قرابة 2 مليار يورو، لترسخ انتشار المنظومة الإسرائيلية التي بيعت بالفعل لدول في معظم القارات، وسط اهتمام متزايد بها. وتُعد "سبايدر" منظومة دفاع جوي متطورة دخلت الاستخدام العملياتي لدى جيوش عدة حول العالم، وتوفر حماية على مسافات مختلفة في مواجهة مجموعة متنوعة من التهديدات الجوية، بينها الطائرات المسيّرة والطائرات المقاتلة والمروحيات والصواريخ الباليستية قصيرة المدى. وتعتمد عمليات الاعتراض على عائلتين من الصواريخ تنتجهما "رافائيل"، هما "بايثون" PYTHON و"ديربي" DERBY. وأُطلقت المنظومة للمرة الأولى عام 2005، وصُممت لتوفير حلول دفاع جوي متقدمة قابلة للتكيّف مع أنواع مختلفة من التهديدات. ومن أبرز نسخها إصدار "All in ONE"، الذي يجمع منظومة دفاع جوي كاملة على مركبة واحدة، تشمل رادارًا مدمجًا، وحمولة كهروبصرية مخصصة، ونظام قيادة وسيطرة متطورًا، إضافة إلى صواريخ "بايثون" و"ديربي". ويتيح هذا التصميم، وفق التقرير، حماية نقطة محددة أو مرافقة القوات المناورة، سواء ضمن بطارية "سبايدر" أوسع أو بصورة مستقلة، مع عدد محدود من أفراد التشغيل. وفي اختبار أجري في إسرائيل في كانون الثاني من العام الماضي، خضعت المنظومة في هذا التكوين لسيناريوهات تحاكي تهديدات حالية ومستقبلية، وتمكنت من اعتراض طائرة مسيّرة في سيناريو عملياتي معقد عبر إصابة مباشرة ودقيقة. أما الانتشار الخارجي للمنظومة، فبدأ يتوسع بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2021، وقعت تشيكيا أول صفقة لشراء 4 بطاريات "سبايدر" بقيمة تقارب 2 مليار شيكل، أي نحو 620 مليون دولار، إلى جانب رادار MMR الذي تنتجه الصناعات الجوية الإسرائيلية. وكانت هذه أول صفقة لبيع منظومة دفاع جوي إسرائيلية متكاملة إلى دولة عضو في حلف شمال الأطلسي. واليوم، تعمل "رافائيل" على توسيع هذه الصفقة ضمن مشروع دفاع جوي أوسع، فيما وصلت البطاريتان الأوليان من الصفقة الأصلية إلى تشيكيا بالفعل. ومنذ ذلك الحين، أُبرمت صفقة "سبايدر" أخرى مع رومانيا، إلى جانب صفقات إسرائيلية ضخمة في مجال الدفاع الجوي، أبرزها بيع منظومة "حيتس 3" إلى ألمانيا. كما وقعت اليونان قبل أسابيع صفقة تاريخية تبلغ قيمتها 3.1 مليار يورو، أي نحو 3.6 مليار دولار، تتضمن منظومات "مقلاع داود" و"سبايدر" من "رافائيل"، إلى جانب "باراك MX" من الصناعات الجوية الإسرائيلية، في إطار منظومة دفاع متعددة الطبقات تعتمد على تقنيات إسرائيلية. وكانت الحكومة اليونانية قد أقرت المشروع بقيمة تقارب 3.1 مليار يورو ضمن مشروعها للدفاع الجوي "درع أخيل". وفي الشرق الأقصى، تُعد الفيليبين من العملاء البارزين للمنظومة. وعلى الرغم من فتور طرأ خلال السنوات الأخيرة على العلاقات مع الصناعات الإسرائيلية، يواصل الجيش الفيليبيني استعراض منظومات "سبايدر" في العروض العسكرية. وبحسب موقع "Army Recognition" وتقارير أخرى أوردتها "غلوبس"، اشترت الفيليبين 3 بطاريات بقيمة تقارب 141 مليون دولار. وتحولت المنظومة كذلك إلى عنصر في العلاقات الأمنية الإسرائيلية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ففي صيف 2022، وقبل تزويدها ببطاريات "القبة الحديدية"، اشترت الإمارات منظومة "سبايدر" في صفقة بلغت قيمتها نحو 460 مليون دولار. كما اختارت المغرب، وفق تقارير أجنبية، شراء المنظومة في آذار 2023. وقبل نحو 4 أشهر، نُشرت صور أقمار اصطناعية وتقارير مغربية أشارت إلى نشر المنظومة عملياتيًا في قاعدة للدفاع الجوي تبعد نحو 60 كيلومترًا عن العاصمة الرباط. ويربط تقرير "غلوبس" الإقبال العالمي على "سبايدر" بجملة من المزايا التقنية والتجارية والسياسية. فأحد عناصر القوة، بحسب التقرير، يتمثل في أن "سبايدر" ليست جزءًا من منظومة الدفاع الجوي متعددة الطبقات التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي، والتي تضم "القبة الحديدية" و"مقلاع داود" و"حيتس". ويعني عدم استخدامها على نطاق عملياتي واسع داخل إسرائيل، وفق التقرير، أن الحساسيا