لم تعد العاصفة التي أثارها عضو الكنيست تسفي سوكوت بعد تحطيمه نصبًا تذكاريًا في قرية فلسطينية محصورة في المواجهة مع الجيش الإسرائيلي وخصومه السياسيين، إذ انتقلت الأزمة إلى داخل حزب "الصهيونية الدينية" نفسه، مع توجيه رئيس كتلته البرلمانية أوهاد تال انتقادًا غير مسبوق لسوكوت، وصل إلى حد التساؤل عمّا إذا كان الحزب قد "قرر الانتحار سياسيًا". وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تحولت الضجة المحيطة بتصرفات سوكوت في الضفة الغربية إلى مواجهة داخل حزب "الصهيونية الدينية"، بعدما وجّه رئيس كتلة الحزب أوهاد تال انتقادًا حادًا لزميله، متسائلًا عما إذا كانت الخطوة التي قام بها مرتبطة بالحملة الانتخابية للحزب. وقال تال عقب اندلاع الجدل: "أريد أن أفهم، هل هذه خطوة منسقة مع الحملة؟ هل هناك هنا استراتيجية متطورة لا أفهمها، أم أننا ببساطة قررنا الانتحار سياسيًا؟". وجاءت هذه التصريحات بعدما وصل سوكوت صباح اليوم إلى قريتي مدما وبورين جنوب نابلس، في إطار جولة أمّنتها قوات الجيش الإسرائيلي، وعمل خلالها على تحطيم نصب تذكارية أُقيمت لذكرى مسلحين. وقال سوكوت إنه كان قد طالب الجيش الإسرائيلي سابقًا بإزالة هذه النصب، لكنه قرر التحرك بنفسه بعد عدم تنفيذ طلبه. في المقابل، أوضح الجيش الإسرائيلي أن هدم النصب لم يكن جزءًا من المسار الذي جرى التنسيق بشأنه مع عضو الكنيست، واتهم المشاركين في العملية بالتصرف بطريقة "كاذبة وتلاعبية". وأضاف الجيش أن قوات كانت مخصصة لتنفيذ مهام عملياتية حُوّلت عن نشاطها من أجل تأمين الجولة، وتعرّضت للخطر من دون حاجة. وانضم الانتقاد الصادر من داخل "الصهيونية الدينية" إلى سلسلة من المواقف السياسية الحادة، إذ هاجم رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق ورئيس حزب "معًا" نفتالي بينيت ما جرى، وقال: "حكومة الفوضى تضر بأمن إسرائيل وبمكانة إسرائيل في العالم من أجل جمع المشاهدات على تيك توك، تتم مواجهة الإرهاب بالأفعال، وليس باستفزازات بائسة". وأضاف بينيت: "لم يكن كافيًا لسموتريتش وسوكوت أن يكونا مهندسي قانون التهرب وأن يتركا جنود الجيش الإسرائيلي وحدهم تحت العبء، والآن هما أيضًا يضرّان بمهامهم ويعرضان حياتهم للخطر من أجل مقاطع انتخابية". كما هاجم رئيس حزب "يشار!" غادي آيزنكوت سوكوت، وقال إن "سلوك تسفي سوكوت عار على من يدّعي تمثيل الجمهور وأن يكون قائدًا. لقد كذب وضلّل الجيش الإسرائيلي وقادته، وأضر بالأمن وشوّه صورة دولة إسرائيل بأكملها". وأضاف آيزنكوت أن "المستفز العنيف الذي يدّعي تمثيل الصهيونية الدينية يسيء إلى قطاع كامل". وحمل آيزنكوت أيضًا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية ما جرى، معتبرًا أنه "يسمح للفوضويين، تسفي سوكوت وأمثاله، بأن يفعلوا ما يحلو لهم، ويعرّض أمن المستوطنات للخطر ويضر بمكانة إسرائيل في العالم". وانضم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى الانتقادات، مركزًا على مسألة صلاحية عضو الكنيست في الميدان، وقال: "عضو الكنيست تسفي سوكوت، مثل أي عضو كنيست آخر، ليس صاحب السيادة في مناطق الضفة الغربية". وأضاف ساعر: "يجب أن تُتخذ القرارات وتُنفذ من قبل الدولة وسلطاتها، والجيش الإسرائيلي وقوات الأمن، ومن قبلهم وحدهم". وتابع أن هذه هي أيضًا الرسالة التي يُفترض بالمسؤولين المنتخبين نقلها إلى الجمهور، مضيفًا: "للأسف، فعل عضو الكنيست سوكوت عن علم عكس ذلك تمامًا". وتكتسب تصريحات أوهاد تال أهمية سياسية خاصة، لكونها، بخلاف هجمات خصوم سوكوت وموقف ساعر، صدرت هذه المرة من داخل حزب "الصهيونية الدينية" نفسه. ووفق تقارير، جاءت تصريحاته في مجموعة داخلية تابعة للحزب عقب الحادثة. كما علّق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على تحطيم النصب، وقال: "الجيش الإسرائيلي هو صاحب السيادة في الضفة الغربية، وهو المسؤول عن تنفيذ قرارات المستوى السياسي. أخذ القانون باليد، ولا سيما من جانب شخصيات عامة، أمر مرفوض ويعرقل الجيش الإسرائيلي عن التركيز على مهامه في مواجهة الإرهاب والتحريض". وبذلك، تجاوزت قضية تحطيم النصب حدود الجدل الميداني لتتحول إلى أزمة سياسية داخلية تطال "الصهيونية الدينية" نفسها، بعدما بات السؤال لا يتعلق فقط بما فعله سوكوت، بل بالكلفة السياسية التي يمكن أن يدفعها حزبه نتيجة هذا السلوك.