لم تعد استطلاعات الرأي في إسرائيل، مع اقتراب انتخابات 2026، مجرد أداة لقياس اتجاهات الناخبين، بل أصبحت جزءًا من النقاش حول من يحصل أصلًا على فرصة الظهور داخل الخريطة السياسية. هذه هي القضية التي يطرحها غادي يبركان، رئيس حزب "بيت إسرائيل" وعضو الكنيست ونائب الوزير السابق، محذرًا من أن استبعاد الأحزاب الجديدة من الاستطلاعات قد يحول أداة القياس نفسها إلى عنصر يؤثر في الواقع الذي يُفترض أن تقيسه. وفي مقال رأي نشره يبركان عبر "معاريف أونلاين"، طرح سؤالًا قال إنه يسبق النقاش التقليدي حول عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب: من يقرر أصلًا أي الأحزاب تدخل استطلاع الرأي وأيها يبقى خارجه؟ وكتب أن كل انتخابات إسرائيلية تشهد المشهد نفسه: يُنشر استطلاع جديد، تظهر الأرقام على الشاشات، ثم يبدأ فورًا النقاش حول الحزب الذي تقدم أو تراجع، ومن تجاوز نسبة الحسم ومن بات مهددًا بالاختفاء. لكن، بحسب يبركان، يبقى سؤال أساسي نادرًا ما يُطرح: "من قرر أي الأحزاب ستدخل أصلًا في الاستطلاع؟"، معتبرًا أن المسألة قد تبدو تقنية لكنها، في رأيه، أبعد من ذلك بكثير. وأشار إلى القوة الكبيرة التي باتت تتمتع بها استطلاعات الانتخابات، إذ لا تبقى نتائجها داخل جدول منشور على موقع إخباري، بل تتحول إلى عناوين، وتفتتح بها نشرات الأخبار، وتفرض حضورها على النقاش في شبكات التواصل الاجتماعي، كما تراقبها الأحزاب والمرشحون عن كثب. ويتقاطع ذلك مع ما أورده "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، الذي أشار إلى أن استطلاعات الانتخابات لا تحدد فقط العناوين الإعلامية، بل تدخل أيضًا في صياغة استراتيجيات المتنافسين. وهنا، بحسب يبركان، تبدأ المشكلة. فالحزب الذي يظهر في استطلاع ويحصل على 1% أو 2% من الأصوات يعرف الجمهور، على الأقل، أنه موجود. وقد يدفع ذلك الصحافيين إلى السؤال عنه، والمحللين إلى مناقشة فرصه، والناخبين إلى النظر في مواقفه. أما الحزب الذي لا يظهر أصلًا في الاستطلاع، فيرى يبركان أنه لا يحصل حتى على هذه الفرصة. وقال إن الاستطلاعات قد تتحول، من دون قصد، من أداة تقيس الواقع إلى أداة تؤثر في حدود الواقع السياسي الذي يراه الجمهور. وتزداد أهمية المسألة، برأيه، عندما يتعلق الأمر بالقوى السياسية الجديدة. فالأحزاب القديمة تدخل الانتخابات باسم معروف، وأعضاء كنيست، وميزانيات، وحضور إعلامي، وأجهزة تنظيمية قائمة أصلًا، بينما يتعين على الحزب الجديد أن يقنع الجمهور بداية بأنه يشكل خيارًا سياسيًا يمكن أخذه في الاعتبار. وتساءل يبركان: إذا لم يكن الحزب مدرجًا أصلًا ضمن الخيارات التي تُعرض على المشاركين في الاستطلاع، فكيف يمكن معرفة حجم التأييد الحقيقي له؟ وأشار إلى ما وصفه بمفارقة واضحة: يُقال للحزب الجديد إنه سيُدرج في الاستطلاعات عندما يصبح لديه دعم ملموس، لكن كيف يمكن قياس هذا الدعم إذا لم يُقَس منذ البداية؟ وشدد يبركان على أنه لا يطالب بأن تحصل كل قائمة تسجل نفسها للانتخابات تلقائيًا على مساحة متساوية في كل استطلاع، مؤكدًا ضرورة وجود معايير مهنية. كما أوضح أنه لا يعتبر أن الاستطلاع يجب أن يضمن لأي طرف تمثيلًا أو نجاحًا، إذ إن الاستطلاع، على حد تعبيره، "أداة إحصائية وليس بطاقة دخول إلى الكنيست". لكنه رأى أنه، تحديدًا بسبب الدور المركزي الذي تلعبه الاستطلاعات في الانتخابات، يحق للجمهور معرفة المعايير التي تحدد الأحزاب المدرجة فيها. وطرح مجموعة من الأسئلة: هل يدخل الحزب إلى الاستطلاع بناءً على نتائجه السابقة؟ أم على حضوره الإعلامي؟ أم عدد ناشطيه؟ أم نشاطه الميداني؟ أم بناءً على استطلاع تمهيدي؟ أم بقرار من المؤسسة الإعلامية أو معهد الاستطلاع؟ وأضاف أنه إذا كانت أحزاب تحصل باستمرار على نسب تأييد أدنى من نسبة الحسم تبقى مشمولة في الاستطلاعات، فمن الضروري، برأيه، تفسير سبب عدم منح أحزاب أخرى حتى فرصة الخضوع للقياس. وأكد يبركان أن القضية "ليست مسألة يمين أو يسار، ولا مسألة حزب واحد"، بل ترتبط، بحسب تعبيره، بـ"الشفافية وتكافؤ الفرص في المجال السياسي". وأشار إلى أن هذا النقاش يكتسب أهمية خاصة في المجتمع الإسرائيلي عام 2026، حيث توجد، خلف العناوين السياسية الكبرى، شرائح لا تشعر دائمًا بأن الأحزاب القائمة تمثلها. وعدّد من بينها جنود الاحتياط الذين عادوا من عامين صعبين ويريدون التأثير بطريقة مختلفة، والمزارعين الذين يشعرون بأن الدولة نسيتهم، ومجتمعات كاملة في الأطراف، إضافة إلى الإسرائيليين من أصول إثيوبية وهندية ومجموعات أخرى تريد دورًا أكبر في صياغة جدول الأعمال الإسرائيلي. وقال إن هذه الشرائح قد تختار في النهاية الأحزاب الموجودة أصلًا، وقد تبحث عن أطر سياسية جديدة، مضيفًا: "هذا القرار يجب أن يُترك لها". واستند يبركان إلى انتخابات عام 2022، حين صوّت أكثر من 417 ألف إسرائيلي لقوائم لم ت