لا تحتاج العناية بالصحة النفسية دائماً إلى جلسات تأمّل طويلة أو تمارين شاقة. وتُشير أبحاث متزايدة إلى أنَّ ممارسات بسيطة وقصيرة لا تستغرق أكثر من 20 أو 30 ثانية، تُساعد على تحسين المزاج، خفض التوتر وتعزيز الشعور بالراحة. هذه الرياضات يُطلق عليها اسم الممارسات المصغّرة "Micropractices"، وهي نشاطات يتسنّى إدراجها بسهولة في روتين الحياة اليومية. من الضحك المتعمّد إلى تمارين التنفّس واللّمس المهدّئ، إليكم بعض التقنيات: تقوم "يوغا الضحك" على إحداث القهقهة عمداً من دون الحاجة إلى موقف طريف أو نكتة. قد يبدو الأمر مصطنعاً في البداية لكن الضحك غالباً ما يُصبح حقيقياً بعد لحظات. توضح مراجعة واسعة للدراسات أنَّ الضحكات غير المرتبطة بالفكاهة قد تكون أكثر فاعليّة في خفض الاكتئاب والقلق من تلك الناتجة من الفكاهة. لبدء التمرين، خذوا ثلاثة أنفاس عميقة وضعوا اليدين على البطن ثمَّ ابدأوا الضحك تدريجياً. إذا كان ذلك صعباً، تستطعون تكرار أصوات مثل "ها ها ها" قبل رفع الصوت شيئاً فشيئاً. يُختتم التمرين بنَفَس عميق والتفكير في أمر يبعث الامتنان، إضافةً إلى ممارسته مع شخص آخر عبر تقليد ضحكات بعضكما بعضاً. أمّا "اليوغا المصغّرة" فهي مناسبة لمن يمضون ساعات أمام الشاشات، إذ يُمكن لتمدد قصير أن يُخفّف تيبّس الجسم والتوتر في الرقبة ويُحسّن الانتباه إلى وضعيّة الجلوس. يقترح التمرين تشبيك الأصابع خلف الظهر، مدّ الذراعين إلى الأسفل مع رفع الصدر أثناء الشهيق ثمَّ إرخاء الجسم خلال الزفير والاستمرار لثلاثة أنفاس بطيئة. وأظهرت إحدى الدراسات أنَّ التمدّد لمدّة 15 إلى 30 ثانية كلّ 15 دقيقة ارتبط بزيادة الإنتاجية بنحو 15%، فيما ربطت أبحاث أخرى بين التمدّد الواعي، التنفّس العميق، تراجع الضيق النفسي والاحتراق المهني. عند الشعور بالضغط أو القلق يُمكن للتنفّس البطيء والعميق أن يُساهم في تهدئة استجابة الجسم للتوتر. هذا النوع من التنفّس يُفعّل الجهاز العصبي نظير الودّي "الباراسمبثاوي" المسؤول عن تهدئة الجسم وتحسين حالة الراحة والهضم، ما يحدّ من استجابة التأهّب. في دراسة حديثة، وجد باحثون أنَّ أخذ ثلاثة أنفاس عميقة وبطيئة دعّم موجات دماغية مرتبطة بالهدوء والانتباه المركّز والاسترخاء. لتطبيق التمرين، اجلسوا بوضع مريح، وأغمضوا العينين، ثمَّ خذوا ثلاثة أنفاس بطيئة، يستغرق كلّ منها نحو عشر ثوانٍ مع جعل الزفير أطول من الشهيق والتركيز على دخول الهواء إلى الرئتين وخروجه منها. يُكرّر التمرين خلال اليوم، خاصةً قبل اجتماع مهمّ أو عند الشعور بتسارع الأفكار. من الممارسات الأخرى "اللّمس المهدّئ للذات" الذي قد يستغرق 20 ثانية فقط. ضعوا يداً أو كلتا اليدين برفق على الصدر أو أعلى الذراعين وركّزوا على دفء اليدين وضغطهما الخفيف مع توجيه أفكار لطيفة وإيجابية إلى الذات. بيّن بحث أنَّ المشاركين الذين مارسوا هذه التقنية لفترة قصيرة سجّلوا مستويات أقلّ من هرمون التوتر "الكورتيزول" مقارنةً بالمجموعة الضابطة، كما ارتبط تكرارها بتحسّن مشاعر التعاطف مع الذات بعد ستة أشهر. لا حاجة إلى تطبيق كلّ هذه الممارسات؛ فالفكرة الأساسية هي العثور على ما يُناسب كلّ شخص وإدماجه في تفاصيل اليوم: استراحة واعية أثناء المشي ولحظات قصيرة من التمدّد بين المهام. هذه الثواني القليلة كافية لمنح العقل والجسم مساحة صغيرة لاستعادة الهدوء.