تتصاعد المخاوف من انزلاق إثيوبيا مجددًا إلى حرب واسعة، بعدما سيطرت قوات من تيغراي على مطار ميكيلي، عاصمة الإقليم الشمالي، بالتزامن مع ولادة تحالف مسلح غير مسبوق يضم 7 تنظيمات، بينها أطراف كانت تقاتل بعضها بعضًا في الحرب السابقة، ورفعت هذه المرة هدفًا مشتركًا يتمثل في إنهاء حكم رئيس الوزراء آبي أحمد. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، سجّل التوتر في إثيوبيا اليوم الأربعاء تصعيدًا كبيرًا، بعد سيطرة قوات تيغراي على مطار ألولا أبا نيغا في ميكيلي، في تطور أعاد إلى الواجهة المخاوف من تجدّد الحرب التي انتهت قبل أقل من 4 سنوات. وجاءت السيطرة على المطار بعد يومين فقط من الإعلان عن تشكيل تحالف يضم 7 تنظيمات مسلحة، بينها خصوم لدودون من حرب 2020-2022، أعلنت نيتها العمل على إنهاء حكم آبي أحمد. وأكدت "رويترز" أن التحالف الجديد يضم "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" إلى جانب 6 مجموعات مسلحة أخرى من مناطق مختلفة في إثيوبيا. وتقع تيغراي في شمال إثيوبيا، وهي منطقة جبلية تحد إريتريا والسودان ويقطنها بصورة أساسية أبناء قومية تيغراي. وعلى مدى عقود شكّل الإقليم معقل "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" المعروفة اختصارًا بـTPLF، والتي هيمنت عمليًا على السياسة الإثيوبية إلى حين صعود آبي أحمد إلى السلطة عام 2018. وتتبنى الحركة توجّهًا يدعو إلى حكم ذاتي إقليمي واسع وإلى الفيدرالية الإثنية، مع معارضة تركيز الصلاحيات في يد الحكومة المركزية. وفي الوقت نفسه، توجد داخل تيغراي تيارات تطالب بالاستقلال الكامل، إلا أن توصيف الـTPLF بصورة شاملة كحركة انفصالية لا يعكس موقفها التقليدي، الذي قام على إبقاء تيغراي ضمن إثيوبيا مع ضمان حكم ذاتي واسع. ونقلت "رويترز" عن 3 مصادر محلية أن قوات تيغراي سيطرت ليلًا على مطار ألولا أبا نيغا في ميكيلي، بعدما كان المطار تحت حماية الشرطة الفيدرالية. وفي أعقاب التطور، أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية تعليق الرحلات إلى ميكيلي وأكسوم وشيري بسبب "الوضع الحالي في إقليم تيغراي". كما أفادت وكالة "فرانس برس" بسيطرة القوات على المطار، استنادًا إلى مصادر محلية ومصدر أمني مرتبط بسفارة غربية. ويأتي التطور بعد إعلان "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي"، إلى جانب 6 تنظيمات مسلحة أخرى، إنشاء ما سُمّي "تحالف قوات الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء". ومن أبرز المشاركين في التحالف حركة "فانو" الأمهرية، التي قاتلت قوات مرتبطة بها إلى جانب الجيش الفيدرالي ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي خلال حرب 2020-2022. كما يضم التحالف مجموعات من أوروميا وعفر وبني شنقول-قمز. ويكتسب اجتماع تيغراي و"فانو" أهمية خاصة، نظرًا إلى أن الطرفين لا يزالان مختلفين على قضايا إقليمية وترابية شائكة، ما يترك علامات استفهام حول قدرة التحالف الجديد على التحول إلى إطار عسكري منسق وفاعل. إلا أن مجرد تشكيله يعكس اتساع رقعة المعارضة المسلحة لحكومة آبي أحمد من أكثر من جبهة داخل البلاد. ويستعيد هذا المشهد حرب تيغراي التي اندلعت عام 2020 وانتهت باتفاق بريتوريا في تشرين الثاني 2022. لكن التوتر بين أديس أبابا وقيادة تيغراي عاد وتصاعد خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع تدهور حاد في العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، بعدما كانت أسمرة حليفة لحكومة آبي أحمد خلال الحرب السابقة، من دون أن تكون طرفًا في اتفاق بريتوريا. وخلال الأشهر الأخيرة، اتهمت الحكومة الإثيوبية إريتريا بدعم تنظيمات مسلحة داخل أراضيها وبالقيام بنشاط عسكري على طول الحدود. وفي شباط، طالبت أديس أبابا أسمرة بسحب قواتها من منطقة قالت إنها تقع ضمن السيادة الإثيوبية، في حين رفضت إريتريا هذه الاتهامات. وفي الوقت نفسه، عرضت إثيوبيا مناقشة مسألة الوصول إلى ميناء عصب على البحر الأحمر ضمن حوار أوسع مع أسمرة. وفي خلفية الأزمة، تبرز مصر التي تخوض منذ سنوات خلافًا سياسيًا مع إثيوبيا حول سد النهضة على النيل، وقد عززت هذا العام علاقاتها مع إريتريا. وفي حزيران، اتفق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإريتري أسياس أفورقي على توسيع التنسيق بشأن أمن البحر الأحمر، فيما شدد الجانبان على أهمية التعاون لحماية حرية الملاحة والاستقرار في المنطقة. وكانت القاهرة وأسمرة قد وقعتا أيضًا اتفاق تعاون في مجال النقل البحري، يهدف إلى تعزيز الربط اللوجستي والتعاون الاقتصادي بين البلدين. ومن الجهة المقابلة، عززت إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة علاقاتها مع حكومة آبي أحمد. فقد زار الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إثيوبيا في شباط والتقى رئيس الوزراء الإثيوبي، في زيارة ركزت على تعميق العلاقات بين البلدين والتعاون في ملفات عدة. وفي بداية أيلول، قال السفير الإسرائيلي لدى أديس أبابا أبراهام نغوسا إن إسرائيل تؤيد جهود إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر، واص