على مدى عقود، انتقل أنطونيو غوتيريش من العمل السياسي في البرتغال إلى قيادة واحدة من أبرز المنظمات الدولية، مارّاً بمحطات جعلت من قضايا اللاجئين والعمل الإنساني محوراً أساسياً في مسيرته. فمن هو الأمين العام للأمم المتحدة الذي يقترب من نهاية ولايته الثانية؟ أنطونيو مانويل دي أوليفيرا غوتيريش سياسي وديبلوماسي برتغالي، يشغل منصب الأمين العام التاسع للأمم المتحدة منذ 1 كانون الثاني/يناير 2017. وقبل وصوله إلى رأس المنظمة الدولية، تولّى رئاسة الحكومة البرتغالية، ثم شغل منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمدة عشر سنوات، بين عامي 2005 و2015. ومع اقتراب نهاية ولايته الثانية في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، بدأت الأمم المتحدة عملية اختيار الأمين العام المقبل، على أن يتولى خلفه المنصب في كانون الثاني 2027. وُلد أنطونيو غوتيريش في 30 نيسان/أبريل 1949 في العاصمة البرتغالية لشبونة. درس في معهد "Instituto Superior Técnico" في لشبونة، وتخرّج عام 1971 بشهادة في الهندسة. وخلال شبابه، انخرط في العمل الاجتماعي، ولا سيما في مشاريع تهدف إلى مساعدة سكان الأحياء الفقيرة في لشبونة. وفي مطلع سبعينيات القرن العشرين، ترأس "Centro de Acção Social Universitário"، وهي جمعية كانت تنفذ مشاريع للتنمية الاجتماعية في الأحياء الفقيرة في العاصمة البرتغالية. كما كان من مؤسسي المجلس البرتغالي للاجئين عام 1991، وهو ما سبق مسيرته الطويلة في مجال قضايا اللاجئين والعمل الإنساني الدولي. من العمل السياسي إلى البرلمان دخل غوتيريش الحياة السياسية في البرتغال، وانتُخب عضواً في البرلمان البرتغالي عام 1976، حيث أمضى 17 عاماً نائباً. وتولى خلال هذه الفترة رئاسة لجان برلمانية معنية بالاقتصاد والمالية والتخطيط، ثم بالإدارة الإقليمية والبلديات والبيئة، كما ترأس المجموعة البرلمانية لحزبه. وبين عامي 1981 و1983، كان عضواً في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، حيث ترأس اللجنة المعنية بالديموغرافيا والهجرة واللاجئين. كما تولى لاحقاً مناصب قيادية في "الدولية الاشتراكية"، فكان نائباً لرئيسها بين عامي 1992 و1999، ثم رئيساً لها من عام 1999 حتى منتصف عام 2005. تولى غوتيريش رئاسة الحكومة البرتغالية في 28 تشرين الأول 1995، واستمر في المنصب حتى 6 نيسان 2002، بعد ولايتين حكوميتين. وخلال رئاسته للحكومة، شارك في الجهود الدولية الرامية إلى معالجة أزمة تيمور الشرقية. وفي عام 2000، تولى رئاسة المجلس الأوروبي، وقاد خلال تلك الفترة عملية اعتماد "أجندة لشبونة" للنمو والوظائف، كما شارك في رئاسة أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا. في حزيران 2005، انتُخب غوتيريش مفوضاً سامياً للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، خلفاً لرود لوبرز، وتولى المنصب حتى كانون الأول 2015. وكان المفوض السامي العاشر للمفوضية. تزامنت فترة توليه المنصب مع أزمات نزوح واسعة، ولا سيما نتيجة النزاعات في سوريا والعراق وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى واليمن. ووفق الأمم المتحدة، ارتفع عدد الأشخاص النازحين قسراً بسبب النزاعات والاضطهاد من نحو 38 مليوناً عام 2005 إلى أكثر من 60 مليوناً عام 2015. وخلال ولايته، شهدت المفوضية عملية إصلاح هيكلية واسعة، وعززت قدرتها على التعامل مع أزمات النزوح الكبرى. وبعد عشر سنوات على رأس المفوضية، غادر غوتيريش المنصب في نهاية عام 2015. في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2016، عيّنت الجمعية العامة للأمم المتحدة غوتيريش أميناً عاماً للمنظمة، بعد أن أوصى مجلس الأمن بترشيحه في 6 تشرين الأول من العام نفسه. وكان التعيين لولاية مدتها خمس سنوات تبدأ في 1 كانون الثاني 2017. وبذلك أصبح غوتيريش الأمين العام التاسع للأمم المتحدة، خلفاً للكوري الجنوبي بان كي مون. وتولى مهامه رسمياً في 1 كانون الثاني/يناير 2017، في وقت كانت المنظمة الدولية تواجه ملفات واسعة، بينها النزاعات المسلحة، أزمات اللاجئين، التغير المناخي، والتنمية المستدامة. في 18 حزيران 2021، أعادت الجمعية العامة للأمم المتحدة تعيين غوتيريش لولاية ثانية مدتها خمس سنوات، تبدأ في 1 كانون الثاني/يناير 2022 وتنتهي في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، وذلك بناءً على توصية مجلس الأمن. وخلال ولايته الثانية، ركز غوتيريش في أجندته على ملفات من بينها مواجهة تغير المناخ، التنمية المستدامة، حقوق الإنسان، المساعدات الإنسانية، وإصلاح آليات عمل الأمم المتحدة. كما تعاملت المنظمة خلال فترة ولايته مع أزمات وحروب دولية وإقليمية متعددة، من بينها الحرب في أوكرانيا والحرب في غزة وأزمات النزوح في مناطق مختلفة من العالم. منذ توليه منصبه، جعل غوتيريش عدداً من الملفات في صلب عمله في الأمم المتحدة، بينها مكافحة التغير المناخي، تحقيق أهداف التنمية المستدامة، تعزيز حقوق الإنسان، الم