حسن حدرج - "LebanonOn" في نيويورك، وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحركت الاتصالات الأميركية – الإيرانية من خلف الكواليس إلى مساحة أكثر وضوحاً، مع اللقاءات التي جمعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمبعوثين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.وبينما لا تزال الملفات الأكثر تعقيداً عالقة، من البرنامج النووي إلى العقوبات ومضيق هرمز، حملت الساعات التي أعقبت اللقاء رسائل لافتة من الجانبين.فقد تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن محادثات "جيدة جداً و"منتجة"، وأبدى اعتقاده بإمكان التوصل إلى تسوية، في حين حرصت طهران على إبقاء الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي، من دون الإعلان عن تنازلات أو اتفاق نهائي.ولشرح تفاصيل اللقاء والوقوف عند حقيقة الإشارات الإيجابية التي تم بثّها بعد اللقاء، تواصل "LebanonOn" الرئيس السابق للمحكمة العسكرية العميد المتقاعد منير شحادة الذي أكّد أن "أهمية هذا التطور لا تكمن فقط في مضمون ما قيل، بل في توقيته أيضاً. ففي لحظة تتقاطع فيها الضغوط العسكرية والاقتصادية مع الحاجة إلى منع اتساع رقعة المواجهة، يبدو أن واشنطن وطهران تختبران إمكان الانتقال من إدارة التصعيد إلى التفاوض على ترتيبات أكثر استدامة. والسؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس ما إذا كانت لغة التفاؤل المتبادلة تعني قرب الصفقة، بل ما إذا كان هذا الزخم قادراً على تجاوز العقبات التي حالت، حتى الآن، دون تحويل الاتصالات إلى تفاهم سياسي قابل للتنفيذ".وأضاف: "إذا أخذنا ما جرى أمس في نيويورك، بعيداً عن اللغة المتفائلة التي استخدمها ترامب، فالمشهد يمكن قراءته على أنه فتحٌ جدي لمسار تفاوضي، لكنه ليس بعدُ اتفاقاً ولا حتى هدنة شاملة. فالمحادثات جرت عبر وسطاء بين الوفدين الأميركي والإيراني، مع لقاءات مطوَّلة، فيما قال ستيف ويتكوف إن الجولة كانت "بنّاءة وواعدة"، وقال ترامب إن هناك "زخماً" نحو اتفاق. لكن يُحكى عن عدم حصول اختراق حاسم، وأن جولات أخرى متوقعة".لكن السؤال الأساسي هو: "هل الإشارات الإيجابية تعني أن الحرب تقترب من نهايتها؟".وهنا يقول شحادة: "هي إشارة مهمة، لكنها لا تكفي للقول إن الحرب ستنتهي قريباً.هناك ثلاثة مؤشرات إيجابية حقيقية:1- عودة الاتصال السياسي المباشر وغير المباشر بعد فترة من القطيعة.2- انتقال النقاش من مجرد التهديد العسكري إلى شروط إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.3- وجود حديث إيراني عن إمكانية استمرار التفاوض إذا التزمت واشنطن بشروط طهران.والأهم أن إيران لم تطرح مجرد وقف إطلاق النار، بل ربطت التسوية بمجموعة ملفات: إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، رفع الحصار البحري، الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ووقف الهجمات الأميركية على إيران".وتابع: "لكن في المقابل، ترامب نفسه جمع بين عرض التفاوض والتهديد العسكري، عندما تحدث في الأمم المتحدة عن خيار الاتفاق مقابل خيار تصعيد شديد ضد إيران. وهذا يعني أن واشنطن ما زالت تستخدم التفاوض والضغط العسكري في آن واحد. لذلك، أنا أرى أن المرحلة الحالية هي مرحلة اختبار للنوايا أكثر منها مرحلة تسوية نهائية".هل يمكن أن يكون ذلك تحضيراً لغدر أميركي جديد؟يشير شحادة إلى انه "هنا يجب التمييز بين أمرين: لا توجد حتى الآن أدلة تسمح بالجزم بأن واشنطن تحضر لضربة جديدة تحت غطاء المفاوضات. لكن الحذر الإيراني مفهوم جداً، خصوصاً أن طهران تتعامل مع التجربة السابقة باعتبارها دليلاً على أن فتح المسار الدبلوماسي لا يعني بالضرورة التخلي عن الخيار العسكري.وهذا يفسر لماذا تجمع إيران حالياً بين رسالتين:الأولى: نحن مستعدون للتفاوض.والثانية: لن ندخل تفاوضاً يجعلنا نكشف أوراقنا أو نخفف قدراتنا العسكرية قبل الحصول على ضمانات واضحة.وهذا ظهر بوضوح في الخطاب الإيراني الأخير، إذ أكدت طهران استعدادها للدبلوماسية بالتوازي مع إعلانها الاستعداد لمواصلة الحرب إذا لم تُلبَّ شروطها".وأردف: "بالتالي، الاختبار الحقيقي ليس في الكلام الأميركي، بل في الأفعال التي ستأتي بعده: هل تتوقف الضغوط والهجمات؟ هل تُرفع إجراءات الحصار؟ هل يبدأ الإفراج عن الأموال؟ هل تحصل ضمانات قابلة للتحقق؟إذا لم يحدث ذلك، تبقى الإيجابية السياسية قابلة للانتكاس".ماذا يعني نجاح التسوية الأميركية ـ الإيرانية بالنسبة للبنان؟يصف شحادة هذه النقطة بـ "الأهم لبنانياً".ويقول: "إذا نجحت واشنطن وطهران في الوصول إلى تفاهم شامل، فمن الصعب جداً أن يبقى لبنان خارج مفاعيله، خصوصاً أن إنهاء الحرب على الجبهات، ومنها لبنان، موجود أصلاً ضمن الشروط الإيرانية الأساسية المطروحة للتسوية.لكن ذلك لا يعني تلقائياً أن اليوم التالي سيكون عودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب.والأرجح أن لبنان سيدخل في مرحلة تفاوضية جديدة تتناول:1- وقف الأعمال العسكرية.2- الوجود الإسرائيلي في النق