زيارة خاطفة إلى نيويورك، خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ثم عودة محتملة من دون أي لقاء سياسي بارز أو اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. هذا المشهد دفع مسؤولة إسرائيلية سابقة أمضت 25 عامًا في تنظيم زيارات رؤساء الحكومات إلى الأمم المتحدة إلى القول إن ما يحدث هذه المرة غير مسبوق بالنسبة إليها. وبحسب تقرير لـ"معاريف أونلاين" الإسرائيلية، انتقدت إدنا حلباني، المسؤولة السابقة في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ومنسقة الزيارات فيه على مدى عقود، اليوم الأربعاء، بشدة الصيغة المرتقبة لزيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى نيويورك، في ظل جدول أعمال محدود بصورة استثنائية يتمحور حول خطابه أمام الجمعية العامة. وكتبت حلباني عبر منصة "X": "من عام 1996 وحتى عام 2021، توليت معالجة جميع زيارات رؤساء الحكومات إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وترأست الوفد الذي كان يحضّر للزيارة". وأضافت أن كل زيارة من هذا النوع كانت تتضمن "عددًا لا يحصى من لقاءات رئيس الوزراء مع رؤساء دول وكل شخصية تشغل منصبًا رفيعًا في العالم"، ووصفت وتيرة الاجتماعات بأنها كانت أشبه بـ"حزام ناقل، يخرج هذا ويدخل ذاك". وبحسب حلباني، كان اللقاء مع الرئيس الأميركي أحد العناصر الأساسية في برنامج هذه الزيارات، وقالت: "بقدر ما أتذكر، كان هناك دائمًا لقاء مع رئيس الولايات المتحدة، وإذا حصل أن الرئيس الأميركي لم يكن موجودًا في نيويورك في تلك الأيام، كنا نسافر إليه في واشنطن". وأضافت: "نعم، حتى في زيارات نتنياهو كانت هناك لقاءات مع رؤساء دول ومع رئيس الولايات المتحدة. لم يحدث قط أن سافر رئيس حكومة وألقى خطابًا وعاد من دون أي لقاء، ومن دون لقاء مع رئيس الولايات المتحدة". وفي قراءتها لغياب الاجتماعات، انتقلت حلباني إلى توجيه انتقادات سياسية مباشرة لنتنياهو، وقالت: "أنتم تعرفون رأيي أصلًا، وهو أنه، على ما يبدو، لا أحد يريد الاجتماع مع رئيس حكومتنا الذي فقد المجد والاحترام في العالم. هذا محرج ومذل إلى حد كبير، لكنه جلب ذلك على نفسه". وهذا التوصيف يعكس موقف حلباني الشخصي من أسباب غياب اللقاءات، وليس موقفًا رسميًا أميركيًا. كما تطرقت إلى احتمال حدوث تغيير في اللحظة الأخيرة وإمكان توجيه ترامب دعوة لنتنياهو، وقالت: "من الواضح أنه إذا غيّر ترامب رأيه ودعاه، فسيكون الزوجان المكروهان سعيدين جدًا بالبقاء خلال عيد العرش. هما يحبان نيويورك كثيرًا، وقد حدث في الماضي أن بقينا هناك خلال العيد". وأضافت في ختام تعليقها: "قولوا أنتم ماذا نقول؟ لا نقول". وتأتي تصريحات حلباني على خلفية تقليص برنامج زيارة نتنياهو بصورة ملحوظة. وبحسب الخطة الواردة في التقرير، يُتوقع أن يصل نتنياهو إلى نيويورك صباح الخميس، ويلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عند الساعة 14:00 بالتوقيت المحلي، أي الساعة 21:00 بتوقيت إسرائيل، ثم يغادر المدينة بعد وقت قصير. ووفق البرنامج الحالي، هناك احتمال ألا يمضي نتنياهو ليلة واحدة في الولايات المتحدة. وكان برنامج الزيارة قد شهد تغييرات خلال الأيام الأخيرة، إذ أُلغيت محطة كانت مقررة في ولاية تكساس، وكانت تتضمن لقاءً مع إيلون ماسك وزيارة محتملة لمنشآت شركة "SpaceX"، رغم أن الاستعدادات للزيارة كانت قد بدأت بالفعل. وأدى إلغاء محطة تكساس إلى تقليص مدة الرحلة بدرجة كبيرة. كما لا يوجد، حتى الآن، لقاء مقرر مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وكان مسؤول أميركي كبير قد قال إن نتنياهو ليس مدرجًا ضمن القادة الذين يُتوقع أن يلتقيهم ترامب على هامش الجمعية العامة، فيما أفاد مسؤول آخر بأن نتنياهو سيصل إلى نيويورك بعدما يكون ترامب قد غادر المدينة أصلًا. وتؤكد تقارير إسرائيلية وأميركية حديثة عدم وجود لقاء بين الرجلين على جدول الأعمال الحالي. وبحسب الجدول الحالي، ستتركز زيارة نتنياهو بصورة شبه كاملة على خطابه أمام الجمعية العامة، وفي حال لم يطرأ تغيير في اللحظة الأخيرة، سيكون وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أرفع مسؤول أميركي يُتوقع أن يلتقيه. وهكذا، فإن الزيارة التي كانت تقترن عادة بسلسلة اجتماعات دبلوماسية مكثفة قد تتحول هذه المرة إلى ساعات قليلة تتمحور حول منصة الأمم المتحدة، وهو ما جعل مسؤولة أشرفت على هذه الزيارات طوال 25 عامًا تعتبر أن الصيغة الحالية لا تشبه أي زيارة سابقة عرفتها.