بعد غياب دام 11 عاماً عن الزيارات الرسمية إلى الولايات المتحدة، يتوجه الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن في زيارة تحمل أكثر من رسالة، تبدأ باستقبال أميركي استثنائي وتصل إلى طاولة مثقلة بالخلافات حول التجارة وتايوان والملفات الجيوسياسية. وغادر شي بكين، اليوم الأربعاء، متوجهاً إلى الولايات المتحدة في زيارة رسمية تستمر من 23 إلى 25 أيلول، حيث يعقد قمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبحسب تقارير إعلامية، يعتزم ترامب استقبال نظيره الصيني شخصياً لدى وصوله، في خطوة بروتوكولية نادرة، إذ من المقرر أن يتوجه إلى قاعدة أندروز المشتركة خارج واشنطن لاستقبال طائرة شي، بدلاً من انتظار وصوله إلى البيت الأبيض. وأكدت "رويترز" أن هذا الاستقبال الشخصي يُعد خطوة غير معتادة بالنسبة إلى رئيس أميركي. وتأتي الزيارة فيما تسعى واشنطن وبكين إلى إدارة سلسلة من الخلافات الحساسة، وسط محاولات للحفاظ على قنوات الحوار بين القوتين. وقالت الخارجية الصينية إن شي وترامب سيبحثان القضايا الرئيسية في العلاقات الثنائية، إضافة إلى ملفات دولية تتعلق بالسلام والتنمية. وكان وزير الخارجية الصيني وانغ يي قد أجرى مباحثات مع نظيره الأميركي ماركو روبيو قبيل الزيارة، في إطار الاتصالات بين الجانبين. ويبرز ملف تايوان في صدارة القضايا المنتظر طرحها. وبحسب "رويترز"، يتجه شي إلى الضغط على ترامب بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية إلى الجزيرة، مستنداً إلى البيان الأميركي الصيني المشترك الصادر عام 1982. وفي قلب هذا الملف تبرز حزمة أسلحة أميركية بقيمة 14 مليار دولار، فيما تشير المعطيات إلى أن دفع واشنطن إلى مواصلة تأخير الموافقة عليها سيكون من بين أهداف بكين خلال المحادثات. وكان شي قد حذّر ترامب في لقائهما الأخير من أن سوء إدارة التوترات بشأن تايوان قد يكون "خطيراً للغاية" على البلدين. وتعتبر بكين تايوان جزءاً من أراضيها، فيما تعتمد تايبيه منذ عقود على الدعم العسكري الأميركي في مواجهة الضغوط الصينية. ولا تقتصر الملفات على تايوان، إذ تأتي القمة وسط خلافات تجارية واستراتيجية واسعة بين واشنطن وبكين. وأشارت تقارير حديثة إلى أن التجارة والعناصر الأرضية النادرة والذكاء الاصطناعي ستكون أيضاً ضمن القضايا المطروحة خلال زيارة شي. وفي الخلفية، تعود آخر زيارة رسمية لشي جين بينغ إلى الولايات المتحدة إلى أيلول 2015، حين زار سياتل وواشنطن ونيويورك والتقى الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما. وبذلك، يعود شي إلى واشنطن بعد أكثر من عقد، في زيارة تجمع بين استقبال بروتوكولي لافت ومفاوضات يُنتظر أن تتناول ملفات تشكل منذ سنوات أبرز نقاط الخلاف والتنافس بين الولايات المتحدة والصين.