أعلن اتحاد المعلمين في لبنان تنفيذ اعتصام في المدارس، غداً الخميس 24 أيلول/سبتمبر، احتجاجاً على استمرار حسم 20% من رواتب معلمي وموظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" وعلى مناقلات وصفها بالمفاجئة وغير العادلة، إلى جانب إغلاق مدرسة رفح في طرابلس والاكتظاظ الصفي والنقص في مدربي معهد سبلين. وأوضح الاتحاد، في بيان له اليوم الاربعاء، أن الاعتصام سيُنفذ خلال الحصتين الأخيرتين من الدوام المدرسي، على أن يُصرف الطلاب ثم يعتصم المعلمون قبل مغادرتهم مراكز عملهم، ملوحاً بسلسلة تحركات نقابية تصعيدية إذا استمرت الإدارة في إجراءاتها ولم تستجب للمطالب. ويأتي التحرك بينما يتواصل عبر وسائل التواصل الاحتماعي، تداول بيان منسوب إلى الفصائل واللجان الشعبية الفلسطينية في شمال لبنان، يعلن إضراباً في المدارس يوم الخميس. إلا أن الفصائل واللجان نفت لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، صحة البيان، ووصفته بـ"المزور"، مؤكدة أن أي بيان من هذا النوع لم يصدر عنها، فيما يؤكد بيان اتحاد المعلمين ان الاجراءات الاحتجاجية تقتصر على الاعتصام المدرسي. وجدد اتحاد المعلمين رفضه قرار المفوض العام لـ"أونروا" القاضي بحسم 20% من رواتب الموظفين، معتبراً أن استمرار الاقتطاعات يضيف أعباء مالية ومعيشية على المعلمين والموظفين، في ظل ارتفاع تكاليف الحياة والمواصلات، ويزيد صعوبة أوضاعهم المعيشية والوظيفية. وقال الاتحاد إنه رحب بقوة بانطلاق العام الدراسي وعودة الطلاب إلى مقاعدهم بعد انقطاع قسري فرضته الحرب، بوصفها خطوة لاستعادة الاستقرار والحياة التربوية الطبيعية، إلا أن القرارات والإجراءات الإدارية التي رافقت بداية العام بددت فرحة العودة وأعادت القلق وهواجس عدم الاستقرار إلى الموظفين. مناقلات لمسافات بعيدة وأسئلة عن المعايير ورفض الاتحاد المناقلات المفاجئة التي شملت عدداً من المعلمين ومديري المدارس ونوابهم مع انطلاق العام الدراسي، وقال إن بعضها نُفذ من دون مراعاة كافية للحاجة الفعلية أو للظروف المهنية والإنسانية للموظفين. واستهجن الاتحاد نقل معلمين إلى مناطق تبعد عشرات الكيلومترات، رغم وجود شواغر وحاجة إليهم في مناطقهم الأصلية، وفي المدرسة نفسها أحياناً، محذراً مما يترتب على ذلك من أعباء مالية وآثار مهنية واجتماعية وإنسانية تطال المعلمين وعائلاتهم. وطالب الاتحاد بوضع آلية واضحة وعادلة للمناقلات، مستغرباً عدم فتح باب تقديم طلباتها في بداية العام الدراسي الحالي، ومعتبراً أن ذلك يثير تساؤلات بشأن المعايير والأسس التي استندت إليها الإجراءات المنفذة. رفض إغلاق مدرسة رفح ونقص المدربين في سبلين وفي الملف التربوي، أعلن الاتحاد رفضه إغلاق مدرسة رفح في منطقة الميناء بمدينة طرابلس ضمن ترتيبات دمج المدارس، لما للقرار من انعكاسات على الطلاب والمعلمين والمجتمع التربوي. وطالب بالتعامل مع أوضاع المدارس وفق دراسة دقيقة للاحتياجات والواقعين التربوي والاجتماعي، بعيداً عن قرارات تُتخذ من دون حوار كافٍ مع المعنيين. كما وضع الاتحاد قضية معهد سبلين أمام إدارة التعليم في الوكالة، مشيراً إلى وجود نقص حاد في أعداد المدربين، وعدم استدعاء المتقدمين لإجراء الامتحان حتى تاريخه، وهو ما يثير، بحسب البيان، تساؤلات جدية عن جهوزية المعهد وآلية سد الشواغر وتأمين الكادر اللازم لاستمرار العملية التعليمية والتدريبية. وحذر كذلك من استمرار الاكتظاظ الصفي، وما يفرضه على المعلمين من أعباء إضافية وصعوبات في إدارة الصفوف ومتابعة الطلاب، بما يرفع مستوى الضغط عليهم وينعكس على ظروف التعليم وجودته. الإدارة لم تستجب لطلب الاجتماع وقال اتحاد المعلمين إنه راسل إدارة "أونروا" وطالب بعقد لقاء لمناقشة الملفات والاختلالات التي رافقت انطلاقة العام الدراسي، إلا أن الإدارة لم تستجب حتى الآن للمراسلات. وشدد على أن معالجة المشكلات لا تكون بالقرارات المفاجئة أو فرض الأمر الواقع، بل بالحوار المسؤول واعتماد معايير واضحة وعادلة، مع مراعاة كرامة المعلم واستقراره وحقوقه، والحفاظ على حق الطلاب في تعليم مستقر وجيد. ودعا المعلمين إلى المشاركة الواسعة والمسؤولة في الاعتصام والتحركات التصعيدية اللاحقة، مؤكداً أنه يحتفظ بحقه في اتخاذ الخطوات النقابية المناسبة، وأنه لن يقف أمام إجراءات تمس كرامة المعلمين واستقرارهم وحقوقهم أو تضرب أسس العدالة والإنصاف.