ترفع إيران سقف شروطها لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، في رسالة تجمع بين تشديد المطالب المالية والإقليمية والتلويح بالانتقال من الرد إلى الهجوم إذا استأنفت واشنطن ضرباتها، فيما تضع طهران هذه المرة اليمن إلى جانب لبنان ضمن الملفات التي تريد ربطها بأي تسوية مقبلة. وبحسب تقرير في موقع "mako" الإسرائيلي، استنادًا إلى مقابلة أجرتها وكالة "فرانس برس" في طهران، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين موهبي إن إيران شددت شروطها لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة بعد انهيار مذكرة التفاهم التي وُقعت في حزيران، معتبرًا أن واشنطن "لا خيار أمامها" سوى قبول المطالب الإيرانية. وقال موهبي: "لقد خرقوا الاتفاق وارتكبوا عملًا شريرًا آخر، ولذلك شددنا شروطنا"، مضيفًا أنه إذا واصلت الولايات المتحدة مسارها الحالي فإنها "ستجعل الأمور أكثر صعوبة على نفسها". وتابع: "لسنا ألعابًا في أيديهم، ولا يمكنهم أن يخرقوا من جانب واحد اتفاقًا وقعوه كلما أرادوا". وعرض موهبي خلال المقابلة رؤية إيران للحرب في الشرق الأوسط، المستمرة منذ نحو 7 أشهر، ولمسار إنهائها في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية، وقال: "نحن نعتقد أننا انتصرنا في هذه الحرب، والآن نعمل على تحويل هذا الانتصار إلى قوة ردع كاملة". وبحسب موهبي، كانت مذكرة التفاهم التي أُبرمت في حزيران تتضمن مطالب إيرانية برفع العقوبات الأميركية عن النفط، وإنهاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. لكن بعد انهيار الاتفاق، رفعت طهران سقف شروطها، وباتت تطالب، من بين أمور أخرى، بالإفراج مسبقًا عن كامل الأموال الإيرانية المجمدة والبالغة 24 مليار دولار قبل بدء المفاوضات، بدل الإفراج عنها على مراحل. وقال موهبي: "قضية اليمن لم تكن على جدول أعمال الاتفاق السابق، أما الآن فنحن نطالب بأن يتضمن الاتفاق رفع الحصار عن اليمن". وتؤكد تقارير سابقة أن الحرس الثوري وضع بالفعل إنهاء الحصار عن اليمن والإفراج عن 24 مليار دولار ضمن شروطه لإنهاء الحرب. ويأتي ذلك فيما وسع الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، مناطق سيطرتهم أخيرًا حول مضيق باب المندب الاستراتيجي، بما يثير مخاوف متصلة بحرية الملاحة في المنطقة. إلا أن موهبي أصر على أن الحوثيين يتحركون باستقلالية، وقال إن الجماعة "تتخذ قراراتها بنفسها ولا تحتاج إلى التنسيق معنا في أي شيء في العالم". وفي ملف الملاحة، قال موهبي إن إيران، منذ اندلاع الحرب، تطلب من السفن العابرة لمضيق هرمز تنسيق مرورها مع السلطات الإيرانية، في وقت تبحث فيه دول الخليج عن طرق بديلة تتجاوز المضيق. وأضاف: "لن يكون هناك بديل لمضيق الخليج خلال 20 عامًا على الأقل. في النهاية، الأمر لا يتعلق بالنفط فقط"، مشيرًا إلى أن الممر يستخدم أيضًا لنقل منتجات حيوية أخرى، بينها الأسمدة. وتأتي هذه المواقف في وقت انتقلت فيه الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة إلى حملة تصفها بـ"الخنق الاقتصادي" لإيران، عبر استهداف مصارف أجنبية على خلفية علاقاتها المزعومة بطهران، إلى جانب تشديد العقوبات على شركات الطيران الإيرانية والتهديد بعقوبات ثانوية على الجهات التي تواصل تقديم الخدمات لها. وقال موهبي: "الولايات المتحدة لن تحقق أهدافها عبر الحصار الاقتصادي، حتى لو كان يؤذينا، وسنرد بلا شك". لكنه رفع سقف التحذير في حال شنت واشنطن هجمات جديدة، مع تأكيده أن طهران لا تسعى، بحسب قوله، إلى توسيع الحرب. وقال: "إذا تصرفوا بتهور وكرر التاريخ نفسه، فإن مقاومتنا ستتصاعد بلا شك، مدعومة بالخبرة التي اكتسبناها". وأضاف: "هذه المرة لن نكتفي بالرد، بل سنتخذ موقفًا هجوميًا، وستندم أميركا على أفعالها وتتلقى إهانة أكبر من أي وقت مضى". وقد نقلت "فرانس برس" هذا التهديد مباشرة عن المتحدث باسم الحرس الثوري. وكشف موهبي أيضًا أن الولايات المتحدة حاولت إقامة اتصال مباشر مع الحرس الثوري، لكن الأخير رفض ذلك. وقال: "الأميركيون حاولوا التواصل معنا، لكننا نرفض أي اتصال من هذا النوع"، مضيفًا أن تعامل الحرس مع الولايات المتحدة، "ما دامت عدوة"، يتم "فقط عبر السلاح"، فيما تتولى وزارة الخارجية الإيرانية المسار الدبلوماسي. وهكذا، ترفع طهران كلفة أي مسار تفاوضي جديد: 24 مليار دولار قبل التفاوض، إدخال اليمن إلى الاتفاق، وربط التسوية بملفات لبنان والعقوبات والممرات البحرية، فيما تلوّح بالتخلي عن منطق الرد وحده لمصلحة ما تسميه "الموقف الهجومي" إذا عادت واشنطن إلى الضربات.