بحسبب منظمة الصحة العالمية، يعتبر سرطان الثدي إلى جانب سرطانات الرئة والقولون والبروستات الأكثر انتشاراً وشيوعاً في العالم. وأياً يكن نوع السرطان، يعتبر السبب الرئيسي للوفاة حول العالم، وقد تسبب في عام 2024 بإصابة أكثر من 10 ملايين شخص، لكن مستويات كل من أنواع السرطان تختلف بين دول وأخرى. في الوقت نفسه، ما يبدو واضحاً انه إلى جانب وجود سرطانات هي الأكثر انتشاراً، لا بد من تسليط الضوء على أحد انواع السرطان التي تعتبر الأكثر شراسة بين مختلف السرطانات. هذا ما ركز عليه طبيب أمراض الدم والأورام الدكتور مارون صادق في حديث إلى "النهار"، مشيراً إلى أمل جديد لدى المرضى بعلاج فاعل أصبح موجوداً لإنقاذ حياة كثيرين. تظهر إحصاءات منظمة الصحة العالمية أن سرطان عنق الرحم يعتبر الأكثر انتشاراً بين النساء في 26 بلداً، خصوصاً في أفريقيا وجنوب أميركا ومناطق أخرى. بشكل عام، يشير صادق إلى أن سرطان الرئة يعتبر الأكثر انتشاراً بين الرجال والنساء على مستوى العالم وهو السبب الأول للوفيات. لكن في ما يتعلق بالسرطان الأكثر شراسة، يشير إلى سرطان البنكرياس دون منازع، خصوصاً أنه يتم اكتشافه عادةً في مراحل متأخرة، وأن العلامات التي تشير إلى الإصابة به لا تظهر في مراحل مبكرة بل عند ظهورها، ويكون قد بلغ مراحل متأخرة وفات الأوان ويصعب التدخل بفاعلية لإنقاذ حياة المريض. ومما لا شك فيه أنه يعتبر شرساً ويكتشف في مراحل متقدمة في معظم الأحيان. هل يعتبر سرطان البنكرياس قابلاً للمعالجة؟ كون المرض يُكتشف في مراحل متأخرة، قد لا يكون العلاج بفاعلية عالية لوقف تطوره. في المقابل، يشير صادق إلى بارقة أمل بالنسبة الى مرضى سرطان البنكرياس بعد أن سلطت دراسة جديدة الضوء على عقاقير داراكسونراسيب، وهي من العلاجات الهادفة التي تصيب طفرة جينية معروفة مسؤولة عن الإصابة بسرطان البنكرياس. وبعد أن سرّعت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في الخطوات اللازمة للموافقة على العلاج، من المفترض أن يصبح الدواء متوافراً ومن الممكن اعتماده لمرضى البنكرياس نظراً الى فاعليته. إذ أظهرت نتائج التجارب والدراسات عليه أنه قادر على مضاعفة متوسط مدة البقاء على قيد الحياة. يعتبر أول علاج معتمد يستهدف صوراً عدة من بروتينات "آر أي إس" التي تلعب طفراتها دوراً رئيسياً في نمو معظم أورام البنكرياس. وقد طرح الدواء بالاسم التجاري "راسونك" ويؤخذ مرة واحدة يومياً. إلا أن موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية إنما تقتصر على البالغين المصابين بالسرطان الغدي النقيلي الذين تلقوا علاجاً دوائياً واحداً على الأقل أو أن حالتهم لا تسمح بتلقي علاج بأدوية متعددة.