وضع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، اليوم الثلاثاء، تشخيصاً شاملاً لما تمر به المنطقة، واصفاً المرحلة بأنها واحدة من أخطر مراحلها بآثار تتجاوز حدودها إلى العالم، معتبراً أن ما يحدث لم يكن مفاجئاً بل هو نتاج تراكمي لسنوات من تأجيل الحلول وإدارة الأزمات بمسكنات مؤقتة وسياسات غير واقعية بدل الاحتكام إلى القانون الدولي واحترام السيادة، مشدداً على أن الحل في الخليج عبر الدبلوماسية وفتح مضيق هرمز. وشدد أمير قطر على أن جوهر المشهد هو غياب منظومة إقليمية للأمن الجماعي تحترم سيادة الدول ووحدة أراضيها وتشجع على حل النزاعات سلمياً وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، محذراً من أنه في ظل هذا الفراغ بات ممكناً لطرف أن يزج بجيرانه في حرب لا تعنيهم ويستهدف مقدراتهم الحيوية رغم جهودهم لدرء التصعيد، ويغلق ممراً مائياً دولياً تمر عبره نحو ربع تجارة الطاقة في العالم ليدفع الناس في كل القارات الثمن. وحدد الشيخ تميم ما وصفها بأسس واقعية لإنهاء الأزمة في الخليج، قوامها فتح مضيق هرمز والعودة إلى طاولة المفاوضات وصولاً إلى حل دائم يضمن الأمن والاستقرار للمنطقة بما فيها إيران ويفتح باب التعاون مع ضمان عدم التدخل في الشؤون الداخلية، مؤكداً تمسك الدوحة بالحل الدبلوماسي السلمي الممكن والواقعي وعدم تفويت فرصته. وأكد أن بلاده عملت على تعزيز صمودها دفاعاً عن سيادتها وأرضها وشعبها، وصممت خططاً اقتصادية مرنة وأبقت على التزامها بمشاريعها التنموية رغم الأثر السلبي البالغ والثمن الباهظ للحرب، وأن خيارها عند كل منعطف كان الجمع بين الثبات والمرونة وتغليب مصلحة الوطن، وأنها تقوم بكل ما في وسعها لتدارك الأوضاع عبر الجهود الدبلوماسية. 4 مرتكزات للسياسة الخارجية القطرية وعرض أمير قطر مكونات السياسة الخارجية القطرية في أربعة مرتكزات، أولها حماية المصالح الحيوية للدولة، وثانيها تيسير الحوار والوساطات بين أطراف النزاعات، وثالثها العمل الإنساني، ورابعها تبني مواقف مبدئية منسجمة مع القانون الدولي والشرعية الدولية. وفي الملف الفلسطيني الذي أفرد له حيزاً واسعاً، اعتبر الشيخ تميم أنه لا يستقيم الحديث عن نظام دولي عادل وفلسطين ما زالت نقطة عمياء فيه، واصفاً ما جرى في غزة بأنه إبادة جماعية بكل معنى الكلمة ووصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء، مشيراً إلى أن الكارثة ما زالت مستمرة فيما يجاهر قادة إسرائيليون بأن الحل هو تهجير السكان. ولفت إلى أنه حين يتضح حجم نفور الرأي العام العالمي من ممارسات الاحتلال، يلجأ إلى توزيع التهم بالعداء للسامية ونظريات المؤامرة بدل النظر في المرآة، مذكراً بأن الفصائل الفلسطينية وافقت على ترتيبات جمع السلاح من القطاع، وعليه يجب على إسرائيل الوفاء بتعهداتها كاملة من وقف نهائي للعمليات والانسحاب ورفع الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية من دون شروط. وأشار إلى تواصل سياسات الاضطهاد والفصل العنصري وإرهاب المستوطنين وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية وسلب الحقوق في الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أن قطر تواصل جهودها لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة وتحويله إلى سلام دائم، داعياً المجتمع الدولي إلى الدفع نحو تطبيق الاتفاق. وانتقد أمير قطر السلوك الإسرائيلي الذي قال إنه امتد ليطاول دول الجوار وأمن المنطقة بأسرها، معتبراً أن إسرائيل تتصرف كوصي على دول المنطقة وتعلن عدم التزامها بالتفاهمات مع لبنان وتصر على احتلال أراضيه وأداء دور الشرطي فيه، فيما تدميرها قرى بأكملها في جنوب لبنان يذكر بتاريخها في فلسطين، وكذلك اعتداءاتها على سوريا. ورأى أن التعامل مع إسرائيل وكف أذاها وضبط سلوكها الخارج عن القانون هو الامتحان الحقيقي لجدية الأسرة الدولية في إعلاء القيم وحكم القانون. الشيخ تميم: نقف إلى جانب الشعب السوري وفي الملفات العربية الأخرى، أكد وقوف قطر إلى جانب الشعب السوري في مرحلة التعافي وإعادة البناء، وتمسكها باحتكار السلاح الشرعي كضامن للتشريع وإنفاذ سيادة القانون في حل الصراعات الأهلية، داعياً إلى حوار شامل في السودان يقود إلى سلام مستدام، ومجدداً دعم الدوحة للمسار السياسي وجهود المصالحة وتوحيد مؤسسات الدولة في ليبيا، ودعم سيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه، والتمسك بالجهود الأممية للتسوية السياسية الشاملة في اليمن على أساس مخرجات الحوار الوطني لعام 2014 بما يحفظ وحدته وسيادته ويحقق الأمن والاستقرار.