بيروت- "صرت أتمنى لو كنت سلحفاة حتى يكون بيتي فوق ظهري"، بهذه الجملة يلخص المواطن اللبناني بسام إبراهيم أشهر النزوح بين مكان وآخر، بعدما فقد منزله ومصدر رزقه في بلدة كفر تبنيت جنوب لبنان. غادر إبراهيم بلدته مع زوجته وولديه تحت القصف، تاركا وراءه منزلا لم يعد قائما ومشغلا كان يعمل فيه في مجال الفن والرسم. list 1 of 2من "علي الطاهر" إلى "نازا".. البروباغندا الإسرائيلية حين تنفجر في وجه صاحبها list 2 of 2غارات إسرائيلية وتمشيط وقصف استمر ساعات على جنوب لبنان وبصفته شخصا ذا إعاقة، لم يكن النزوح بالنسبة إليه مجرد مغادرة مكان إلى آخر، بل واجه منذ اللحظة الأولى صعوبات في التنقل والعثور على مكان ملائم والتأقلم مع بيئة لا تراعي دائما احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة. واليوم، يقف إبراهيم أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) في بيروت، إلى جانب أبناء القرى الجنوبية الحدودية المشاركين في تحرك مدني تحت شعار "كفى سكوتا عن محو قرانا ومنعنا من العودة". ولا يختزل مطلبه في فتح الطريق إلى البلدة، بل يريد عودة الأهالي إلى أراضيهم وحياة تسمح لهم باستئناف أعمالهم، فالعودة بالنسبة إليه ليست انتقالا من مكان إلى آخر، بل استعادة للحياة التي قطعتها الحرب. لكن النزوح دفع إبراهيم أيضا إلى إعادة التفكير في مستقبله، إذ يقول للجزيرة نت إنه فقد ثقته بالأحزاب والدولة والسلطة، وبات يفكر في بيع كرم الزيتون وبناء حياة جديدة في منطقة أكثر أمانا. ومن بلدة راميا الحدودية، جاء علي خليل إلى بيروت حاملا المطلب نفسه: العودة إلى البلدة والأرض التي اضطر إلى مغادرتها بفعل الحرب، لكن بأمان وبما يضمن استعادة مقومات الحياة. ويقول إن البيت والأرض والعمل والخدمات كلها أجزاء من حياة يريد استعادتها، حتى لا تتحول العودة إلى مجرد دخول إلى بلدة خالية من مقومات العيش. ويتقاطع مطلب خليل مع دعوات المشاركين في التحرك إلى وقف تدمير القرى وتأمين عودة سكانها وإعادة إعمار ما دمرته الحرب. تجد هذه المطالب انعكاسا لها في حجم الدمار الذي لحق بالمناطق المشمولة بالتقييم جنوب لبنان. وبحسب أحدث تقييم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الصادر في يوليو/تموز 2026، أظهرت صور الأقمار الصناعية أضرارا في 52 ألفا و284 مبنى، بينها 24 ألفا و68 مبنى دُمر بالكامل، و7191 مبنى تضرر جزئيا، و21 ألفا و25 مبنى تعرض لأضرار طفيفة. وقدّر التقييم كلفة الأضرار التي لحقت بالمباني بنحو 3.05 مليارات دولار، في حين بلغ حجم الركام الناتج عنها نحو 7 ملايين متر مكعب. ولا تشمل هذه الأرقام الأضرار التي لحقت بالأقبية والمنشآت الواقعة تحت الأرض، أو بالبنية التحتية الحيوية، ومنها الطرق والجسور وشبكات الكهرباء والمياه والاتصالات. كما يوضح البرنامج أن النتائج أولية ومخصصة لأغراض التخطيط، بانتظار التحقق الميداني، وأنها تعكس الأضرار المرصودة حتى 16 يونيو/حزيران 2026. وفي بلدات حدودية لم يعد الدمار فيها محصورا بجدار أو منزل، يصبح السؤال أكثر اتساعا: ما الذي يحتاجه السكان كي تكون العودة ممكنة فعلا؟ بالنسبة إلى طارق مزرعاني، رئيس تجمع أبناء القرى الجنوبية الحدودية، لم تعد القضية منزلا واحدا، بل مصير منطقة بأكملها. ويصف للجزيرة نت سنوات من النزوح والاقتلاع من الأرض والعمل ومصادر الدخل، في ظل تدمير البيوت والمدارس والمزارع والمرافق العامة، بحسب كلامه. وتتجاوز مطالب التجمع العودة المباشرة، لتشمل وقف تدمير القرى، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة، وإطلاق سراح الأسرى، وتأمين عودة آمنة للأهالي، ثم الإعمار ودفع التعويضات. كما يطالب ببدلات الإيواء والمعيشة والطبابة والدواء، والتعليم المجاني لأبناء النازحين، وإعفاء الأسر من الرسوم والغرامات والفواتير خلال الحرب، وتوفير قروض للسكن والعمل وإنشاء صندوق وطني لدعم النازحين. ويخصص التجمع مطالب للأشخاص ذوي الإعاقة، تشمل تجهيز مراكز الإيواء بما يراعي احتياجاتهم، وإشراكهم في لجان الإعمار ومنحهم أولوية في برامج الدعم. كما يدعو إلى دعم المؤسسات والمزارع والمصالح المتضررة، ومعالجة أوضاع الأساتذة المتعاقدين والطلاب النازحين، وإعفائهم من الرسوم وتأمين الكتب والقرطاسية والزي المدرسي. ومن بين مبادراته، وفق مزرعاني، المطالبة باعتماد 22 سبتمبر/أيلول يوما عالميا ضد تدمير البيوت والمنشآت المدنية خلال الحروب، مع جمع تواقيع لرفع الطلب إلى الأمم المتحدة ووزارة الخارجية اللبنانية والهيئات الدولية. في المقابل، تضع الحكومة اللبنانية عودة سكان الجنوب وإعادة الخدمات إلى قراهم ضمن مسار التعافي وإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة. في يوليو/تموز، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أن العمل يشمل انتشار الجيش والأمن، وفتح الطرق ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات، وتأمين