عقدت اتحادات ونقابات قطاع النقل البري اجتماعاً اليوم، بحضور رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر ورئيس اتحادات النقل بسام طليس وممثلين عن مختلف قطاعات النقل، وخلص الاجتماع إلى إعلان الإضراب العام يوم الأربعاء المقبل، في تحرك احتجاجي على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وارتفاع أسعار المحروقات، إضافة إلى المطالبة بتطبيق القوانين وحماية السائقين والقطاعات العاملة في النقل البري. وأكد الأسمر، في كلمة خلال الاجتماع، أن الوضع الاقتصادي والمعيشي «بلغ حداً لم يعد معه الاحتمال منطقياً»، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات والإيجارات والأقساط المدرسية والجامعية، في مقابل تراجع القدرة الشرائية. وأشار إلى أن اجتماع الاتحادات سيليه اجتماع للمجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام يوم السبت، على أن يكون الاتجاه نحو إعلان الإضراب يوم الأربعاء المقبل، واصفاً التحرك بأنه «إضراب تحذيري وصرخة بوجه المسؤول، أياً كان، حتى تتحرك الدولة». ولفت الأسمر إلى أن الاتحاد العمالي العام ينتظر إجراءات عملية لمعالجة الأزمة، بعد سلسلة اجتماعات واتصالات مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ووزير المال، مؤكداً أنه «حتى الآن لم نرَ شيئاً، وبالتالي نستمر بالتحرك نحو الإضراب». وأوضح أن ما بعد إضراب الأربعاء سيُبحث خلال اجتماع تقييمي، لاتخاذ القرار بشأن الخطوات اللاحقة، والتي قد تشمل استمرار الإضراب أو تنفيذ اعتصامات، مشدداً على أن «كل أشكال الرفض مشرّعة أمام الاتحاد العمالي العام واتحاد النقل لرفع الصوت وتصويب المسار». كما حدد الأسمر أبرز مطالب الاتحاد العمالي العام، وفي مقدمها رفع الحد الأدنى للأجور وملحقاته، وبدل النقل والتعويضات العائلية والمنح المدرسية، إضافة إلى تفعيل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتأمين موارده. من جهته، رفع رئيس اتحادات النقل بسام طليس سقف الموقف، مؤكداً أن قطاع النقل البري بكل فئاته يعاني من مشكلات متراكمة، من عدم تطبيق القوانين إلى المنافسة غير المشروعة، مروراً بارتفاع أسعار المحروقات. وقال طليس إن السائقين يعملون «وفق الأصول والقانون» لتأمين لقمة عيشهم، فيما تتعاطى الحكومات، بحسب تعبيره، مع عدد من الملفات بعيداً من تطبيق القوانين. وتوقف عند ملف المركبات العمومية المحجوزة، معتبراً أن السائق الذي اشترى مركبته وسجلها وفق القوانين المرعية الإجراء لا يجوز أن يتحمل وحده نتائج تعديل القوانين لاحقاً. كما أثار طليس ملف النقل الخارجي والاتفاقات التي يتم بحثها مع الجانب السوري، متسائلاً عن مدى إشراك النقابات والقطاعات المعنية في المشاورات والقرارات المتعلقة بالنقل الخارجي والترانزيت والبضائع. وتطرق أيضاً إلى ملف الصهاريج ونقل المحروقات، مطالباً بأن تكون أي شروط جديدة مرتبطة بالسلامة العامة والمواصفات الفنية، من دون تحميل أصحاب الصهاريج أعباء إضافية نتيجة تعديلات قانونية لاحقة. وفي ملف المحروقات، انتقد طليس آلية تسعير الأسعار، متسائلاً عن سرعة رفع الأسعار عند ارتفاع أسعار النفط عالمياً، مقابل بطء خفضها عند تراجع الأسعار، ومطالباً الدولة بحماية المواطنين وقطاع النقل من تداعيات تقلبات الأسعار. كما شدد على ضرورة ضبط المخالفات وحماية السائقين العموميين من السيارات الخصوصية والمركبات المزورة والمنافسة غير الشرعية، مشيراً إلى وجود إعلانات لخدمات نقل عبر سيارات خصوصية ودراجات نارية تحمل صفة «تاكسي»، معتبراً أن تطبيق القانون يجب أن يكون أولوية. وأكد طليس أن المشكلة ليست بين السائقين والمواطنين، بل بين القطاعات المتضررة والحكومة، داعياً إلى عدم تحويل ارتفاع كلفة النقل إلى مواجهة بين السائق والمواطن. وقال إن اتحادات النقل لا تريد تحميل المواطنين أعباء إضافية، بل تطالب الحكومة بتحمل مسؤولياتها وتنفيذ القوانين وحماية القطاع. وفي ختام الاجتماع، أعلن طليس الدعوة إلى «أوسع وأكبر تحرك لكل قطاعات النقل في لبنان» يوم الأربعاء المقبل، داعياً ممثلي القطاعات إلى الالتزام بالإضراب والتحرك على الأرض. وأكد أن التحرك سيشمل مختلف قطاعات النقل البري، من الشاحنات والصهاريج إلى الفانات والأوتوبيسات والسيارات العمومية، قائلاً إن مشاركة هذه القطاعات بأعداد كبيرة ستؤدي حكماً إلى شل حركة النقل في مختلف المناطق. وبذلك، يتجه لبنان الأربعاء المقبل إلى إضراب واسع في قطاع النقل البري، وسط تحذيرات من خطوات تصعيدية لاحقة في حال عدم حصول معالجة فعلية للمطالب.