المتداول: تصريح منسوب إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الأمم المتحدة جاء فيه أن "المسيحيين يُضطهدون في جميع أنحاء العالم، ولا أحد يذكر ذلك، لكني مساند للجميع". الحقيقة: صحيح ان ترامب تطرق إلى اضطهاد المسيحيين في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الثلاثاء، الا ان التصريح المنسوب اليه محرّف. ماذا قال الرئيس الأميركي بالفعل؟ FactCheck# خلال الساعات الماضية، انتشر الخبر بكثافة في وسائل التواصل الاجتماعي، وتداولته ايضا مواقع اخبارية. "ترامب يفجرها من الأمم المتحدة: المسيحيون مضطهدون في انحاء العالم، ولا أحد يتحدث عنهم"، جاء فيه. واضافت منشورات: "عاجل من الأمم المتحدة- ترامب قبل قليل من منبر الأمم المتحدة: المسيحيون يُضطهدون في جميع أنحاء العالم ولا أحد يذكر ذلك، لكني مساند للجميع"، وايضا "ترامب قال: المسيحية هي الديانة الأكثر اضطهاداً على هذا الكوكب اليوم، ودعا لحماية الحرية الدينية للجميع". المنشور الخاطئ المتناقل (فايسبوك) لكن هذا الكلام الذي نُسب إلى ترامب يتفقد الى الدقة، وتضمّن تحريفاً. فبمراجعة المشاهد الكاملة للخطاب الذي ألقاه ترامب أمام الجمعية العامة للامم المتحدة، أمس الثلاثاء، وايضا نصه بالانكليزية، يتبيّن ان الرئيس الأميركي تطرق الى "اضطهاد المسيحيين"، في اطار هجومه على المحكمة الجنائية الدولية ومجلس حقوق الإنسان في الامم المتحدة (التوقيت 30.59 في الفيديو ادناه). وما قاله حرفيا هو: "تعارض الولايات المتحدة تلك المؤسسة الخارجة عن السيطرة والمعروفة باسم المحكمة الجنائية الدولية. لن نسمح أبداً بإخضاع أفراد القوات المسلحة الأميركية - أو أي شخص آخر - للتحقيق أو للمحاكمات الصورية على يد هيئة معادية لأميركا لا تملك أي ولاية قضائية علينا، أو على يد مجموعة من الأشخاص الأشرار. وأدعو جميع الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب رسمياً وفوراً من هذه المؤسسة المارقة. ومن غير المقبول أيضاً- في ظل وجود فظائع حقيقية في العالم- أن يقضي كبار مسؤولي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وقتهم في انتقاد الولايات المتحدة، لأنها تحمي أطفالنا من عمليات التشويه المرتبطة بالتحول الجنسي ومن جنونه، ولأنها تطبق قوانين الهجرة الخاصة بنا. إن ما يفعلونه أمر لا يصدق. إنه تشويه لأطفالنا بدعوى التحول الجنسي، في حين أن المنافقين الجبناء في مجلس حقوق الإنسان يكادون لا يتحدثون عن اضطهاد المسيحيين. أعني أن المسيحيين يتعرضون للاضطهاد في جميع أنحاء العالم. هذا الأمر يكاد لا يصدق. لم أكن أتخيل يوماً أنني سأقول هذا، لكن الأمر يحدث منذ فترة طويلة. ما نشهده هو اضطهاد المسيحيين على يد أكثر الأنظمة قمعاً في العالم، ومع ذلك يريدون من أميركا أن تفتح حدودها أمام العصابات والمجرمين الآتين من أخطر بقاع الأرض. يريدون ادخال أسوأ الناس من أسوأ الأماكن على وجه الأرض، ونحن لم نعد نفعل ذلك. لقد فعلنا ذلك في الماضي، لكننا لم نعد نقوم به الآن...". لقطة للكلام الذي ادلى به ترامب عن اضطهاد المسيحيين وقد عرضت قنوات اخبارية عربية هذا الجزء من كلام ترامب، مع ترجمة له. وكما لاحظتم، فإن ما جاء على لسان الرئيس الاميركي بشأن "اضطهاد المسيحيين" يختلف عما نُسِب اليه، في شكل مضلّل. وتمت إضافة عبارات لم يدل بها في خطابه. وقد أعلن ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي وُصف بأنه صاخب، أنه يدرس الخيار بين التوصل إلى اتفاق مع إيران أو دفعها "إلى الجحيم"، في وقت تخيّم التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب في الشرق على الساحة الدولية وجاء تهديد الرئيس البالغ 80 عاما وسط تفاخر متكرر بأن الولايات المتحدة نجحت تحت قيادته في مواجهة خصومها وإعادة تشكيل النظام العالمي لمصلحتها، على ما أوردت وكالة "فرانس برس". وقال ترامب أمام قادة العالم في نيويورك "بينما تحدث آخرون عن السلام، صنعت أنا السلام. وبينما تجاهل آخرون التهديدات، واجهتها". ورغم تقديم نفسه صانع سلام، أطلق ترامب تحذيرا شديد اللهجة في معرض دفاعه عن الحرب على إيران المستمرة منذ نحو سبعة أشهر، والتي قال إنها بدأت لمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية. وقال ترامب: "لدي قرار كبير لاتخاذه، هل سيتم التوصل الى اتفاق مع إيران يتيح لهم إعادة البناء وإقامة بلاد أعظم مما كانت عليه على الإطلاق، وربما الأعظم في الشرق الأوسط والعالم حتى؟". وأضاف: "أو أقضي على الجمهورية الإسلامية وأقوم بذلك سريعا، من دون أن أمنحهم فرصة لقتل الناس وتدمير البلدان مجددا؟ هل أدفعهم إلى الجحيم من دون أي فرصة للنجاة ومن دون أمل في عظمة مستقبلية أو أجيال مقبلة؟". وأعرب عن اعتقاده بأنّ التوصل إلى اتفاق مع طهران ممكن بعد انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر، والتي يواجه فيها حزبه الجمهوري احتمال خسارة الغالبية