متى تنطلق الرحلات المباشرة بين لبنان وأميركا؟ وهل باتت عودة هذا الخط الجوي مسألة وقت؟ السؤال بات ملحًا أكثر بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون في البيت الأبيض في تموز الماضي، توجيه إدارته للسماح لشركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى لبنان وبعدما أعلن عن استكمال جملة تحضيرات ضرورية. ولكن بين الإعلان والتنفيذ، ما هي الخطوات التي لا تزال مطلوبة؟ وفي السياق، أكد رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز في حديث خاص لموقع "السياسة"، أن المرحلة الحالية انتقلت إلى الخطوات العملية بعد أن أسهمت الخطوات السياسية في رفع الحظر عن الرحلات الأميركية. وأوضح عزيز أن العمل في المرحلة المقبلة سيتركز على معرفة المتطلبات الفنية المطلوبة ومن ثم تنفيذها، على أن تقوم السلطات المعنية بعد ذلك بإجراء عملية تدقيق على الطيران المدني. وبناءً على نتائج التدقيق، يتم تحديد المتطلبات المتعلقة بالمطار، بما فيها إجراءات الأمن والسلامة، بالإضافة إلى المتطلبات الخاصة بشركات الطيران، التي تعود إليها في نهاية المطاف مهمة اتخاذ القرار بشأن تسيير الرحلات. وفي ما يتعلق بما إذا كان قد تم إجراء أو طلب تقييم أمني لمطار بيروت تمهيدًا لاستئناف الرحلات إلى أميركا، قال عزيز للسياسة إن "الوقت لا يزال مبكرًا للحديث عن هذا الأمر"، موضحًا أن الخطوة الأولى تتمثل في إنجاز الاتفاق، يليها إجراء عملية التدقيق، على أن يتم البحث في موضوع التقييم الأمني لاحقًا. وأشار في هذا السياق إلى وجود اتصالات مباشرة مع السلطات الأميركية بشأن هذا الملف. وعن الموعد المبدئي لأول رحلة مباشرة بين لبنان والولايات المتحدة، أوضح عزيز لموقعنا أن الإجراءات تحتاج إلى فترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا، نظرًا إلى أن استكمالها يتطلب وقتًا، بدءًا من إنجاز الاتفاق مرورًا بإجراء عملية التدقيق وزيارة المطار وغيرها من الخطوات اللازمة. وشدد على ضرورة عدم تجاوز أي مرحلة، قائلًا: "إذا أحرقنا مراحل بتنتزع الطبخة كلها". وأشار إلى أن أول رحلة ستكون من حيث المبدأ في آذار 2028، مع العمل في الوقت نفسه على تسريع الإجراءات قدر الإمكان. وأوضح أنه حتى لو أصبحت الدولة جاهزة مع نهاية صيف العام المقبل، فإنه لا يتوقع أن تبدأ أي شركة بتشغيل الخط خلال فصل الشتاء، إذ إن إطلاق الخطوط الجديدة يتم عادةً مع بداية الموسم الربيعي أو الصيفي، لافتًا إلى أن القرار يعود في نهاية المطاف إلى شركات الطيران. وأضاف عزيز أن الدولة ستكون جاهزة خلال الأشهر الـ12 المقبلة، على أن تُمنح شركات الطيران فترة تقارب ستة أشهر لاتخاذ قرارها وإجراء دراسة جدوى اقتصادية بشأن تسيير الخط. وأشار إلى أن شركة طيران الشرق الأوسط هي حتى الآن شركة الطيران الوحيدة التي أبدت استعدادها لتسيير رحلات مباشرة بين لبنان والولايات المتحدة. وأكد عزيز أن الرحلات في حال استئنافها، فستكون منتظمة ومباشرة وليست محدودة أو تجريبية، مشددًا على أن الرحلات "إذا لم تكن منتظمة ومباشرة لا تمشي".