المدير العام لأمن الدولة، اللواء الركن إدكار لاوندس، في النسخة الرابعة من منتدى باكو للأمن، الذي عُقد في العاصمة الأذربيجانية تحت عنوان «التحديات الجديدة في هيكل الأمن العالمي، وتشكيل آليات تعاون فعّالة ضد الإرهاب». وفي كلمته باسم لبنان، عرض لاوندس التجربة اللبنانية في مواجهة الإرهاب، مؤكدًا أن لبنان «لم يكن يومًا متفرجًا على التحديات الأمنية»، بل واجهها على مدى عقود عبر مؤسساته الأمنية والعسكرية، رغم صعوبة الظروف ومحدودية الإمكانات. وطرح لاوندس ثلاث حقائق أساسية انطلاقًا من التجربة اللبنانية، مشددًا على أن الإرهاب «لا وطن له ولا حدود»، وأن مواجهته لم تعد ممكنة بجهد وطني منفرد. وأشار إلى أن تمويل الإرهاب أصبح أكثر تعقيدًا، بدءًا من العملات الرقمية وصولًا إلى شبكات التهريب والجمعيات الوهمية، ما يجعل تبادل المعلومات المالية والاستخبارية «ضرورة لا خيارًا». كما أكد أن أمن لبنان جزء من أمن المنطقة، نظرًا إلى موقعه الجغرافي والتحديات المحيطة به، داعيًا إلى تعزيز قدراته التقنية والأمنية، ولا سيما في مواجهة الجريمة الإلكترونية والتطرف الرقمي. وشدد لاوندس على أن لبنان لا يطلب شراكة دولية لحمايته فقط، بل يقدّم بدوره شراكة تقوم على تبادل الخبرات والمعلومات، وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير آليات التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب قبل وصوله إلى المجتمعات. ودعا إلى إنشاء آلية دائمة للتعاون الأمني تقوم على الثقة المتبادلة واحترام السيادة الوطنية، وتتيح تبادل المعلومات بسرعة تواكب سرعة تحرك الشبكات الإرهابية. وفي ختام كلمته، أكد لاوندس أن «لبنان، رغم الأزمات الاقتصادية والسياسية والحروب التي أنهكته، ما زالت مؤسساته الأمنية والعسكرية تؤدي واجباتها بمهنية»، مضيفًا أن لبنان «وعلى الرغم من كل العواصف، لا يزال رسالة؛ رسالة عيش مشترك في وجه التطرف، ورسالة صمود في وجه الإرهاب، ورسالة أمل بأن التعاون بين الشعوب أقوى من أي محاولة لزرع التطرف والانقسام». وعلى هامش المنتدى، عقد لاوندس عددًا من اللقاءات الثنائية مع نظرائه ورؤساء الأجهزة الأمنية المشاركين، بحث خلالها سبل تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في المجالات الأمنية.