دخلت القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهّب كامل يوم الثلاثاء 15 أيلول/سبتمبر، تحسّباً لهجمات أميركية محتملة. ومنذ ذلك الحين، تتحرّك طهران على مسارين متوازيين، الاستعداد لجولة عسكرية جديدة، والسعي إلى تسوية تستجيب لشروطها عبر الاتصالات التي انتقلت إلى نيويورك مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. وبعد 5 أيام من رفع التأهّب، أعلن مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، المعني بتنسيق العمليات العسكرية الإيرانية، تلقّيه معلومات عن استعداد واشنطن لاستئناف عمليات ضد إيران "بدعم من دول أخرى". وتوعّد باستهداف مواقع الانتشار والمصالح الأميركية في المنطقة، من دون قيود أو اعتبارات، إذا تعرّضت إيران لهجوم جديد. على هذه الخلفية، وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك، حيث بدأت اتصالات غير مباشرة بين الوفدين الإيراني والأميركي. وتأتي هذه المحادثات وسط تشكّك في طهران بإمكان التوصل إلى تفاهم يصمد، واستعداد عسكري لاحتمال فشل المساعي الديبلوماسية. وجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطابه أمام الجمعية العامة أمس، بين التهديد بالقضاء على إيران والتوقّع بالتوصل إلى اتفاق بعد الانتخابات النصفية. وقال إن طهران بانتظار نتائج الاقتراع، مؤكداً أن حساباته تجاه إيران لا تخضع لهذا الاستحقاق. بذلك، بات التفاوض يجري على وقع خلاف إضافي على توقيت التسوية، إلى جانب الخلاف على مضمونها. الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلوّح قبيل مغادرته مطار مهرآباد في طهران متوجّهاً إلى نيويورك، 22 أيلول/سبتمبر 2026. (الرئاسة الإيرانية) تفصل نحو 6 أسابيع عن انتخابات الكونغرس المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، والتي تشمل مقاعد مجلس النواب الـ435 و35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ. وتحتلّ هذه المهلة موقعاً أساسياً في قراءة طهران لخيارات الإدارة الأميركية. ففي الحسابات الإيرانية، يمكن أن يسعى ترامب والجمهوريون إلى تحويل المواجهة مع إيران إلى مكسب انتخابي، سواء عبر اتفاق يُقدَّم إلى الناخبين بوصفه انتصاراً، أو عبر عملية عسكرية تعلن واشنطن أنها أنهت تهديداً استراتيجياً. غير أن كلام ترامب عن اتفاق بعد الانتخابات يوسّع الإطار الزمني للمواجهة، ويضعف افتراض أن الحاجة إلى إنجاز قبل الاقتراع ستدفعه حتماً إلى تقديم تنازلات. على هذا الأساس، تستعدّ طهران لمسارين رئيسيين. يقوم الأول على هجوم أميركي واسع يستهدف، خصوصاً، منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي، بينها المجمع المحصّن تحت جبل الفأس، جنوب منشأة نطنز. ويُطرح هذا الموقع ضمن الأهداف المحتملة، مع استمرار الغموض المحيط بوظيفته الدقيقة. في هذا السيناريو، قد تحاول واشنطن إعلان القضاء على الخطر النووي الإيراني وإنهاء الجولة العسكرية سريعاً، مستعيدة نموذج حرب الأيام الـ12 في حزيران/يونيو 2025. لكن نجاح هذا الرهان يبقى مرتبطاً بحجم الردّ الإيراني، وقدرة الطرفين على منع تحوّل الضربات إلى حرب أوسع. وهذه المخاطرة حاضرة في حسابات القرار الأميركي. أما المسار الثاني، فيتمثّل في العودة إلى تفاهم إسلام آباد وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بوقف المواجهة، وفي مقدّم المطالب الإيرانية رفع الحصار البحري، وتوفير ضمانات بعدم تكرار الهجوم، والإفراج عن الأموال المجمّدة. وبحسب المعلومات، أبلغت طهران واشنطن، عبر وسطاء، استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز خلال 10 أيام إذا نفّذت الولايات المتحدة بنود التفاهم الـ14. وفي تطوّر أحدث، نقلت "رويترز"، الثلاثاء، عن مسؤول إيراني كبير أن فتح المضيق ممكن خلال 7 أيام إذا خفّفت واشنطن الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية. وتؤكد الاتصالات في نيويورك أن هذا المسار لا يزال مطروحاً. فقد أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نقل شروط طهران عبر وسيط قطري، فيما تحدث المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف عن جولة من المحادثات غير المباشرة يأمل أن تكون بنّاءة. وشملت المطالب الإيرانية إنهاء الحرب على الجبهات كافة، ورفع الحصار والضغوط الاقتصادية، والإفراج عن الأصول الإيرانية. الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلقي خطابه أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 22 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب) العقدة النووية وحدود الرهان على ترامب مع ذلك، يستند ترجيح تجدّد المواجهة في طهران إلى فجوة عميقة بين تصوّر الطرفين لأي تسوية. ففي القراءة الإيرانية، تتعرّض العودة إلى تفاهم إسلام آباد لاعتراضات إسرائيلية وضغوط من متشدّدين أميركيين يعتبرون أن التفاهم منح طهران مكاسب قبل حسم الملف النووي. ويتقاطع هذا الاعتراض مع أولوية يكرّرها ترامب، هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. أما طهران، فتتمسّك بقدراتها النووية وترفض التخلّي عنها تحت الضغط العسكري، ما يجعل ترتيب الالتزامات والضمانات جزءاً أساسياً من النزاع. ويتمسّك المرشد الأعلى مجتبى خ