لم تلتئم بعد جروح أهالي بلدة دردغيا وسكانها في قضاء صور، جراء الاعتداءات الإسرائيلية في الحرب علىجنوب لبنانأواخر عام 2024، إذ استهدف فيها مبنىً من ثلاث طبقات تضم قاعات وغرف نوم وأنطشاً (مركز أنشطة رعوية) تابعاً لكنيسة القديس جاورجيوس، مما أدى الى تدميره بشكل كامل وانهيار أجزاء كبيرة من الكنيسة التي يعود بناؤها الى أكثر من قرن. كذلك استهدفت الغارات مركز الدفاع المدني عند الأطراف الجنوبية للبلدة، ما أدى الى تدميره مع تجهيزاته وسيارات الاسعاف والاطفاء واستشهاد 5 من عناصره ومدنيين اثنين. دردغيا جسّدت ولا تزال مع جاراتها معروب وأرزون وشحور ودير كيفا وصريفا، صورة العيش الوطني والتعايش اللبناني القائم على المحبة والتعاضد وحسن الجوار. وبحكم موقعها بين قرى عدة في أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون، وقرب المسافة مع قرى الشريط الحدودي التي احتلتها إسرائيل في اجتياحها الأول عام 1978 ولغاية العام 2000 ثم عاودت احتلالها في الحرب الأخيرة، لا تزال تعيش تحت وطأة الحرب والاعتداءات المستمرة، ما ادى الى نزوح معظم أهلها وسكانها. علماً أن كثيرين من أبنائها اختاروا منذ اجتياح 1978 وتعرض البلدة مراراً للقصف، العيش في بيروت وغيرها، فيما هاجر آخرون الى دول الإغتراب وبرزت منهم شخصيات رائدة في العلم والمعرفة والعطاء خصوصاً في الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وأستراليا، بحيث تجاوز عدد السكان المقيمين فيها من قرى الجوار والمنطقة الحدودية، عشرة أضعاف سكانها الأصليين. وسط هذه الأوضاع الصعبة، أصرّ الناشط الاجتماعي في كنيسة القديس نيقولاوس جورج ايليا، نجل المختار ميلاد إيليا، على خلق فسحة فرح لأبناء البلدة والمقيمين فيها، فنظم مدى ليلتين نشاطات متنوعة تراثية وغنائية وفولكلورية، إضافة الى معرض منتجات بيتية وصناعة أكبر سندويش من الجبنة، جرى توزيعه على الحضور بعد تقطيعه. إمرأة من سكان البلدة تعرض مونة بيتية. وأوضح الناشط إيليا لـ"النهار" أن "اسم دردرغيا يعني بالسريانية، دير النقاوة والجمال"، وقال: "رغم الأوضاع الأمنية والمعيشية الصعبة، أردنا إيجاد مساحة ولو صغيرة من الفرح يلتقي فيها أبناء البلدة وسكانها، تعبيراً عن صمودهم وتمسكهم بالأرض. في اليوم الأول، وجهنا تحية خاصة الى الفنان الراحل آلان مرعب، وفي اليوم الثاني الى الفنانة سميرة توفيق، باعتبارهما من نجوم الزمن الجميل". واختتمت النشاطات بمفرقعات نارية على وقع الأغاني وقرع جرس الكنيسة.