"أنا راجع". بهذا العنوان قدّمت صحيفة "الشرق الأوسط" تقريراً عن فضل شاكر، استعرضت فيه طفولته وأغانيه وشعبيته وحنين الجمهور إلى صوته. لكن التقرير مرّ سريعاً على الفصل الذي لا يمكن فصله عن اسمه: أحداث عبرا، ومقتل عسكريين لبنانيين في المعركة مع مسلحي أحمد الأسير. في 23 حزيران 2013، هاجمت مجموعة تابعة للأسير حاجزاً للجيش اللبناني في عبرا. قُتل ضابطان وعسكري في الهجوم الأول، ثم سقط عسكريون آخرون خلال المعركة التي تلته. ولم يكن اسم شاكر طارئاً على هذا المشهد؛ فقد كان حاضراً في محيط الأسير، ولا يزال يُحاكم في قضايا تشمل اتهامه بتأليف مجموعة مسلّحة وتمويلها والتورط في المواجهات ضد الجيش وحيازة أسلحة حربية من دون ترخيص. في تقرير "الشرق الأوسط"، تتحول سنوات غياب شاكر إلى حكاية فراق بين فنان وجمهوره. تُذكر أغانيه واحدة تلو الأخرى، وتُروى عودته بوصفها انتصاراً للإحساس والحنين، فيما تُختصر المرحلة التي شهدت قتال الجيش ومقتل جنوده بعبارات عابرة عن "خيارات سياسية" و"أزمات قضائية". لكن عبرا لم تكن أزمة في السيرة الفنية لأحد. كانت معركة دُفع ثمنها من دماء عسكريين لبنانيين، وما زال ملف شاكر المتصل بها أمام القضاء. وإخلاء سبيله بكفالة لم يُنهِ محاكمته، كما أن نشر أغنيات جديدة لا يطوي ما جرى. يمكن لفضل شاكر أن يقول لجمهوره "أنا راجع". لكن قبل الاحتفاء بعودته، لا يجوز أن تختفي من الرواية أسماء من لم يعودوا من عبرا.