قال مسؤول رفيع في مجلس السلام المعني بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، إن سياسة حكومة بنيامين نتنياهو باتت قائمة على الاغتيالات المحددة لقادة حركة حماس، مع إبقاء الحركة بقواتها وسلطتها، وهذا النهج يمثل، برأيه، عودةً إلى السياسة الإسرائيلية التي كانت قائمةً قبل عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. التقييم، ولا شك صحيح إلى حد بعيد، وهو لا يتعلق فقط بالانتخابات الإسرائيلية، واستثمار معتاد للدم الفلسطيني فيها، وشهوة الانتقام من منفذي الطوفان، ولكن مع تحديث لم يشر إليه مسؤول مجلس السلام، يتعلق بالسياسة الإسرائيلية ما قبل الحرب، بمعنى أن نتنياهو يسعى إلى إبقاء حماس، وبالتالي الحرب الأبدية، بحجة القضاء عليها ولو بوتيرة منخفضة، والتنصل من تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار جيش الاحتلال، وعدم الانسحاب من قطاع غزة، والحفاظ على الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة الغربية وغزة، ومنع تشكل قيادة موحدة تتولى السلطة فيهما، وقطع الطريق على الوصول إلى المرحلة الثالثة من الاتفاق، التي تشمل الأفق والمسار السياسي نحو الدولة وتقرير المصير، والتعاطي مع جذر القضية التي لم تبدأ في تشرين الأول/أكتوبر 2023. غير إن هذه الخطة-المؤامرة الإسرائيلية العلنية، لا تقابل بما ينبغي فلسطينياً لإفشالها، عبر تبني سياسات مناقضة لها في غزة والضفة، تستند أساساً إلى إنهاء الانقسام، وإعادة وضع القضية الفلسطينية على جدول الأعمال العربي والدولي، بظل مزاج شعبي، وحتى رسمي عالمي، متقبل للرواية الفلسطينية العادلة. إذن، قال مسؤول رفيع بمجلس السلام "نيكولاي ميلادينوف نفسه على الأغلب"، إن السياسة الإسرائيلية القائمة على الاغتيالات المحددة لقادة حماس بغزة، تلحظ إبقاء الحركة نفسها بقواتها وأجهزتها في السلطة، ما يعني، برأيه، عودة الحكومة الإسرائيلية إلى النهج الذي اتبعته قبل عملية طوفان الأقصى في تشرين الأول/أكتوبر 2023، ورد إسرائيل عليها بحرب إبادة قتلت وأصابت أكثر من ربع مليون فلسطيني، وهجرت مليونين آخرين، مع تدمير قرابة 90 في المئة من القطاع، واحتلال ثلثيه عبر الخط الأصفر الزاحف، وحشر مليوني غزي على ثلث الأراضي المتبقي، بينما تعيش الغالبية العظمى منهم في خيام لم تعد صالحةً للعيش، ولا تقيهم حر الصيف أو برد وأمطار الشتاء. للتذكير، تضمنت السياسة الإسرائيلية قبل العملية والحرب، إبقاء رأس غزة مرفوعاً عن سطح البحر، بمعنى التنفس وعدم الغرق، مع تقديم تسهيلات متعددة بالسنوات الست الأخيرة بعد مسيرة العودة السلمية -2019-، لكن من دون السماح بالتعافي التام أو انفتاح غزة على محيطها الفلسطيني والعربي والعالم بشكل عام. تمثل الهدف الاستراتيجي لنتنياهو وحكوماته المتعاقبة، بتكريس بل تأبيد الانقسام بين الضفة الغربية وغزة، وإغراق السلطتين في هموم ومشاغل الحياة اليومية، ولو بدرجات مختلفة، وقطع الطريق على المصالحة وتشكيل قيادة فلسطينية موحدة، وإزالة القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال العربي والدولي، بحجة عدم وجود قيادة موحدة يمكن الحديث معها. اعتقد نتنياهو، إن الثمن المقابل لسياسة الواقع الراهن في الضفة وغزة معقول، وبالإمكان تحمله، قياساً للعائد أو العوائد الاستراتيجية التي تجنيها إسرائيل. جاء الطوفان بمثابة انفجار بوجه هذه السياسة، حتى مع تداعياته الكارثية والمأساوية على غزة وأهلها، وبدلاً من المراجعة، هرب نتنياهو إلى الأمام، أولاً عبر حرب الإبادة التي استمرت ثلاث سنوات تقريباً، ثم القبول باتفاق وقف إطلاق النار "تشرين الأول/أكتوبر 2025" المتعثر لعدة أسباب، منها الآليات المعقدة لتشكيل المؤسسات مثل مجلس السلام واللجنة الإدارية وقوة الاستقرار الدولية، وتعقيدات بنود نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي.بعد 10 شهور على الاتفاق، و7 على تشكيل المجلس واللجنة بدون أن تبصر القوة النور، توصل الممثل السامي ميلادينوف إلى خارطة طريق متأخرة لتنفيذ الاتفاق، وافقت عليها حماس، وتنصل منها نتنياهو رغم موافقته على الاتفاق الأصلي، بينما يقول المجلس إن رئيس الوزراء الإسرائيلي تماهى معها نظرياً لا عملياً، بسبب الانتخابات الحاسمة نهاية الشهر القادم. سعى نتنياهو أساساً إلى تأخير الانسحاب، ومواصلة الاغتيالات بحجة التهديدات الفورية والانتقام من منفذي عملية طوفان الأقصى، بينما تقول إسرائيل إنها قتلت 2800 من أصل 5000 في جرائم حرب موصوفة واغتيالات خارج المحكمة. تفتقد الدولة العبرية إلى العقلانية، وتتصرف بجنون في الأجواء الانتخابية "حسب تعبير المبعوث الأميركي جاريد كوشنير"، بينما تتنصل من الاتفاق، والأمر يتعدى الجنون اللحظي "الانتخابي"، وبدا التوصيف الأخير لمسؤول مجلس السلام أقرب إلى الدقة، كونها تعود بالحقيقة إلى نهج ما قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر، لكن مع تحديث ما، يتمثل باحتلال الجيش أكثر من نصف قطاع غزة، والإصرار ع